تسللت خيوط شمس الصباح الذهبية عبر النافذة المقوسة في الطابق الثاني، لتسقط برفق على وجه كايدن الذي كان ينام بسلام هذه اللحظة
ارتجفت رموشه قليلاً، ثم فتح عينيه ببطء، يستوعب ما حوله، اختفى إرهاق الأمس الثقيل بالكامل، وحل محله شعور منعش بالحيوية والنشاط. تمدد في سريره وهو يشعر بطاقة جديدة تسري في جسده.
نهض كايدن وتوجه نحو النافذة، نظر من خلالها إلى الخارج. كانت الشمس مشرقة منذ بعض الوقت، وسمع من مكانه أصوات العمل المألوفة: رنين طرق المعادن من ورشة الحداد، وصوت نشر الخشب من ورشة النجار. كلها أصوات تدل على حيوية إقليمه وجهد شعبه الدؤوب.
"كلورد يُحتذى به، يجب أن أستيقظ أبكر من هذا،" تمتم كايدن لنفسه وهو يبتعد عن النافذة.
"آه~ يبدو أنني نسيت أن أقرأ الكتب." حك مؤخرة رأسه بانزعاج. لقد غط في نوم عميق بالأمس، ناسياً الكتب التي وعد نفسه بقراءتها ليلاً. لكن، من يلومه؟ لقد كان يوم أمس مرهقاً للغاية، وعملية تهيئة الجسد تلك كانت كفيلة بإسقاط أي شخص.
ومع ذلك، للأسف، يجب عليه استغلال ضوء النهار ليفعل أشياء أهم من القراءة. لذا، أجل الأمر مرة أخرى مع شعور طفيف بالذنب.
مع هذه الافكار العشوائية التي تجول في خاطره، ذهب كايدن وغسل وجهه ونظف نفسه، ثم نزل إلى الطابق السفلي. كان لا يزال غير معتاد تماماً على تغيرات قاعة اللورد الجديدة، لذا شعر بغرابة طفيفة وهو يخطو على الدرج الخشبي المؤدي إلى القاعة الرئيسية
فتح الباب الحديدي العريض وأخذ نفساً عميقاً من عبق هواء الصباح المنعش. رد تحية القرويين المارة بابتسامة دافئة. لاحظ كايدن أن المشهد اليوم مختلف قليلاً؛ لم تعد هناك أكوام الخشب والحجارة المكدسة في العراء. منذ أن بنى المستودع، اصبح القرويون يضعون الموارد داخله مباشرة. كان كايدن يستطيع استخدام الخشب والحجارة من المستودع كموارد للترقية متى أراد، وهذه إحدى الإعدادات الذكية لنظام هذا العالم.
"يوم جديد من التطور! هيا بنا!" شجع كايدن نفسه بنشاط وحماس. كان متشوقاً لاستخدام السحر، وإحساس الألفة الغريب مع الأرض كان يزيد من هذا الشوق. لكنه في هذه اللحظة كان جائعاً للغاية لذا، قرر تأجيل الأمر إلى ما بعد الإفطار، وسار بخطوات سريعة باتجاه مطعم سيدرا.
عند وصوله، جلس كايدن على إحدى الطاولات القريبة. رفع يده محيياً سيدرا التي كانت مشغولة بإعداد الفطور، فردت تحيته بابتسامة ودودة كعادتها، قبل أن تعود لتحريك القدر الذي تفوح منه رائحة شهية.
أثناء انتظاره لوجبة الفطور، لم يكن كايدن لينتظر بشكل خامل. استغل هذا الوقت ليتصفح جرده الذي كاد أن يصبح ممتلئاً بجميع أنواع الموارد. فتح الواجهة وأخذ يقرأ محتوياتها:
---
جرد اللورد:
· حديد: 440 وحدة
· ميثريل: 20 وحدة
· جلود الوحوش (مختلفة): 5
· أجزاء الوحوش (أنياب وغيرها): 18
· مخططات: مخطط حزمة ورشة خياطة المتدرب، مخطط حزمة ورشة دباغة المتدرب، مخطط خزان ماء كبير، مخطط برج السهام
· حزمة بذور الخضراوات
· قسيمة تحسين التربة (200م)
· مهارة تشكيل الأرض (ملحمي)
---
لم يتوقع كايدن هذه الكميات الهائلة! يجب التذكير أنه مضى يومان فقط منذ وصوله إلى هذا العالم! لحسن الحظ، كان مخزون اللورد يتضمن وظيفة ذكية تتيح له تكديس نفس نوع المورد في خانة واحدة. مثلاً، جميع أنواع اللحوم في خانة واحدة، وجميع جلود الوحوش المختلفة في خانة أخرى... إلخ. وإلا، لكان مخزونه الذي يتكون من عشرين خانة فقط لم يعد يكفيه أبداً.
"لا... هذا الروتين لم يعد ينفع،" تمتم كايدن وهو يغلق واجهة الجرد. بدأ يخطط في ذهنه لإنشاء نظام تنظيمي جديد بعد أن يبني مخططات الورشات لاحقاً.
بصراحة، كان لديه مليون شيء يجب عليه فعله. لكن الآن، أهم شيء هو توليد المهام الإقليمية لليوم الثالث!
لذا، وبدون تأخير، فعّل كايدن مولد المهام الإقليمية. ظهرت أمامه نافذة النظام وبدأت عملية التوليد:
فرصة توليد المهام اليومية متاحة...
جارٍ توليد المهام اليومية...
تم توليد 6 مهام إقليمية:
---
1- بائع الجرعات السحرية:
تفاصيل المهمة: بيع 5 جرعات على الأقل من إنتاج إقليمك.
الحد الزمني: 24 ساعة.
المكافأة: جرعة نادرة ×1.
2- ترقية سكان الإقليم:
تفاصيل المهمة: إنفاق نقاط الأصل لترقية طبقة 3 من سكان إقليمك على الأقل.
الحد الزمني: 24 ساعة.
المكافأة: كبير الخدم ×1
3- ساحر ناشئ:
تفاصيل المهمة: استخدم السحر لقتل وحش واحد من أي مستوى.
الحد الزمني: 24 ساعة.
المكافأة: +3 مستويات في فئتك.
4- لورد استراتيجي:
تفاصيل المهمة: إنهاء قراءة جميع الكتب في مكتبتك.
الحد الزمني: 24 ساعة.
المكافأة: كتاب خاص عشوائي ×1.
5- صيد ثمين:
تفاصيل المهمة: اجعل قواتك تقتل اثنين من قوات لورد عشيرة أشبل، الذي علاقتك معه عدائية.
الحد الزمني: 24 ساعة.
المكافأة: صندوق كنز حديدي أسود ×1.
6- عصر الزراعة:
تفاصيل المهمة: زراعة ثلاثة أنواع من البذور على الأقل.
الحد الزمني: 24 ساعة.
المكافأة: حزمة بذور المحاصيل الشائعة ×1.
---
قرأ كايدن جميع المهام بتمعن. أول شيء لاحظه هو أنه لا توجد اليوم مهمة لترقية تاج اللورد. "يبدو أن موهبتي منطقية بعد كل شيء،" تنهد كايدن بارتياح. بالأمس، بالكاد استطاع إكمال ترقية التاج. لو كانت هناك مهمة لترقيته اليوم، كان سيفشل بالتأكيد مع متطلبات الترقية الفاحشة تلك.
ثم، واصل كايدن التركيز على المهام. عندما وصلت عيناه إلى مكافأة المهمة الثالثة، "ساحر ناشئ"، أضاءت عيناه فجأة. "+3 مستويات في فئته"؟ هذه ستكون قفزة هائلة لزيادة قوته! لكنه ابتلع ريقه بصعوبة عندما أعاد قراءة التفاصيل: قتل وحش... بالسحر. لم يسبق لكايدن في حياته أن قتل دجاجة، ناهيك عن وحش ضخم! هذه المهمة ستكون قاسية، ولا يعلم إن كان يستطيع إنجازها حقاً.
أما المهمة الخامسة، "صيد ثمين"، فقد جعلت عينيه تلمعان ببرود. قتل قوات ذلك اللورد ذات الرأسين... هذا يعني أنه سيرسل غولن والفريق في مهمة هجومية مباشرة. كان الصراع مع جاره امر حتمي حتى لو لم تكن هنالك مهمة سيرسل كايدن قواته التخبة لم يكن ليريد ترك عدوه ليأخذ ولو نفس واحد!
ثم، أخيراً، عندما رأى المهمة الأخيرة، "عصر الزراعة"، ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة. كانت هذه أسهل مهمة في القائمة! هو بالفعل يمتلك قسيمة تحسين الأرض، والبذور موجودة في جرده. هذه المهمة كانت أشبه بمكافأة مجانية
كالعادة، قرر كايدن تأجيل استخدام الاستدعاء اليومي إلى ما بعد الإفطار. رفع رأسه ونظر حوله، لقد انتهت سيدرا من إعداد الفطور بالفعل. رائحة الأرز الشهية المنبعثة من القدر الكبير أنعشت براعم التذوق لديه التي بهتت من اكل اللحوم بشكل متواصل، وجعلت فمه يسيل لعاباً.
في هذه الأثناء، كان القرويون والمهنيون والمحاربون يتوافدون إلى المطعم مثل النحل العامل الذي يعود إلى خليته بعد عناء الصباح
بعد أن تجمعوا، ساعد بعضهم بعضاً في إعداد الطاولات الخشبية الطويلة لإنشاء وليمة جماعية.
بعد أن اصبح كل شيء جاهز، جلس كايدن على رأس الطاولة الرئيسية، وهو ما يليق بمكانته كلورد، على الصف الأيمن بالقرب منه، جلس جنود النخبة بقيادة غولن. وعلى الصف الأيسر، جلس المهنيون: لوثر الكيميائي، هوك الحداد، والنجار. امتلأت القاعة بأصوات الحديث الهادئ ورائحة الطعام.
ألقى كايدن نظرة بطيئة على هذا المشهد المتناغم والحيوي. وجوه مرهقة لكن راضية، أشخاص يعملون معاً من أجل هدف واحد. انتفخ صدره بشعور غامر.
"أنا قائد كل هؤلاء الناس!" فكر في نفسه، وشعر بالفخر يملأ كيانه بالكامل!
___نهاية الفصل السابع عشر.