سرعان ما انتهت وجبة الفطور الشهية، وقبل أن يتفرق الجميع إلى أعمالهم، أوقف كايدن قواته القتالية للحظة وأصدر بعض التعليمات

ثم استدعى ثلاثة من القرويين الذين يبلغ مستواهم الحالي منتصف الرابع -أي على بعد خطوات قليلة من الترقية الطبقية- وأخبرهم أن يأتوا إليه فور وصولهم إلى المستوى الخامس.

كان الحداد هوك، والنجار مازمار، وجندي الميليشيا روب أيضًا في المستوى الرابع. لكن، مع الأسف، لم يكن يمتلك نقاط أصل وفيرة بعد، لذا كانت أولويته القصوى هي إنجاز المهمة في الوقت الحالي

بعد أن غادر الجميع إلى مهامهم، بقي شخص واحد فقط في مكانه

عندما رأى لوثر أن الفرصة المناسبة قد حانت أخيرًا، تقدم بضع خطوات إلى الأمام حتى وصل إلى كايدن، ثم قال بانحناءة طفيفة: "سيدي اللورد، جرعات التحمّل، بالإضافة إلى جرعات سم الأفعى وجرعات إزالة السموم... جميعها جاهزة."

اتسعت ابتسامة كايدن فورًا، تذكر المهمة الأولى التي ظهرت له منذ قليل،وأن لوثر يعمل بلا توقف منذ نصف يوم امس تقريبًا فقال بتقدير:"عظيم! عمل جيد يا لوثر. اسبقني إلى ورشتك، سأكون هناك بعد قليل،"

"كما تأمر، سيدي،" رد لوثر باحترام وهو يضع يده على صدره، ثم انصرف نحو ورشته.

لم ينتظر كايدن أكثر من ذلك. خرج فورًا إلى المساحة الفارغة القريبة، ثم فعّل فرصة الاستدعاء اليومي

بعد أن اختفى الوميض، ظهر عشرون مقيمًا جديدًا أمامه، رجال ونساء من مختلف الأعمار والهيئات، وقفوا في صفوف متراصة. كانت الغالبية من القرويين العاديين. أما الحصيلة الكاملة فكانت:

· 12 قرويًا

· 6 جنود ميليشيا

· 2 جنود نخبة

بعد أن حياه الجميع بانحناءات جماعية، بدأ كايدن على الفور بتقسيم دفعة اليوم. أولاً، أنشأ فريقين قتاليين جديدين بقيادة جنديي النخبة. وبالمناسبة، كان أحد هذين الجنديين مغتالاً يحمل خنجرين، والآخر حامل رمح طويل مثل جولن

بعد أن أرسل القوات القتالية إلى مواقعهم التفت كايدن نحو القرويين الاثني عشر، لم يرسل ولا شخص واحد منهم إلى فرق جمع الموارد

لم يكن كايدن يفتقر إلى الموارد الأساسية كالحجر والخشب. بدلاً من ذلك، أرسل قرويًا واحدًا مساعدًا إلى كل ورشة من ورش الإقليم: الحداد، والنجار،الجزار

بالطبع، أرسل أيضًا قروية إلى المطعم لمساعدة سيدرا. واختار قروي شاب بدت عليه ملامح الذكاء و أرسله تحديدًا إلى ورشة الكيمياء

فعل كايدن هذا لأن العبء على جميع المهنيين لديه كبيرًا للغاية، والمساعدون سيخففون عنهم الكثير. وفوق ذلك، لاحظ كايدن أن القرويين مثل صفحة بيضاء؛ أي مهنة يدخلونها ستتحول إلى مهنتهم الطبقية المستقبلية. مع احتياجات إقليمه المتزايدة، اصبح تدريب مهنيين جدد أمرًا ضروريًا لدفع عجلة التنمية إلى الأمام.

بقي لديه الآن ستة قرويين. طلب كايدن منهم اتباعه، ثم اختار منطقة بعيدة نسبيًا، منبسطة، ووقف في مركزها. أخرج قسيمة تحسين التربة من جرده، وضغط على خيار "تفعيل".

ما حدث بعد ذلك كان مشهدًا سحريًا

على مساحة 200 متر مربع، اختفت التربة القاحلة الجافة... لا، لم تختفِ، بل تحورت. وتحولت إلى تربة حمراء غنية تفيض بالمغذيات. شعر كايدن بالفرق في الحال، ليس فقط عبر عينيه، بل عبر تقاربه مع الأرض شعر بالحياة تدب في تربة ميتة

كانت التربة مقلبة وهشة وجاهزة للزراعة الفورية. سلم كايدن القرويين الستة أكياس البذور وأخبرهم أن يزرعوها على شكل مربعات منظمة، مع الاحتفاظ بالبذور الزائدة في حالة زيادتها

ثم، أخرج مخطط خزان الماء الكبير من جرده واختار بناءه في مكان قريب من الأرض المزروعة، فظهر خزان كبير بعلو طابقين

ثم فتح السوق العالمية وبدأ في شراء ماء النهر المتوفر بكثرة. اشترى واشترى دون توقف حتى كاد أن يفرغ السوق العالمية من ماء النهر تمامًا، حتى امتلأت أخيرًا سعة العشرة أطنان.

سوق الماء الراكد بدأ بالتقلب والاضطراب، لكن كايدن لم يهتم. أخذ حاجته بهدوء وأنصرف، تاركًا الدردشات العالمية والإقليمية تغلي بالجدال والتساؤلات حول من اشترى كل هذا الماء فجأة!

طلب كايدن من القرويين الاعتناء بالسقاية، كان انجاز مهمة الزراعة سيحتاج الى بعض الوقت لذا فقد غادر متجهًا نحو ورشة لوثر الكيميائي فقد كان ينتظره لبعض الوقت

في طريقه، بنى ورشة دباغة الجلود وورشة الخياطة. ثم سلم جميع جلود الوحوش التي جمعها إلى الدبّاغ لكي يعالجها ويجهزها، على أن يسلمها الدبّاغ بدوره إلى الخياط بمجرد أن ينتهي، ليصنع منها ألبسة ودروعًا جلدية بسيطة

...

وصل كايدن أخيرًا إلى ورشة لوثر. دفع الباب الخشبي ودخل ليجد لوثر واقفًا بجوار طاولة حديدية طويلة.

على الطاولة، كانت هناك ثلاثة أنواع من الجرعات الزجاجية مصفوفة بعناية فائقة.

الأولى: جرعات التحمل، تحمل لونًا أزرق سماوي

الثانية: جرعات السم، تحتوي على سائل أخضر داكن

الثالثة: جرعات إزالة السموم، ذات لون رمادي فاتح

أمسك كايدن إحدى القوارير وتأملها للحظة. سأل لوثر عن طريقة التحضير، فأوضح له الكيميائي العملية: توضع المكونات في قدر خاص ويطبخها الكيميائي، وبعد ذلك تأتي عملية تصفية الشوائب والتقطير. وأضاف أن كمية الجرعات المستخرجة من كل طبخة تختلف حسب كمية المكونات ونوع الجرعة نفسها. كل جرعة تسع حوالي 100 مل، بمعنى أنها أقرب إلى مصل منه إلى جرعة

أحصى كايدن عدد القوارير بسرعة، وكانت النتيجة:

· جرعة تحمل ×12

· جرعة سم أفعى ×8

· جرعة إزالة السموم ×9

بالطبع، كون المكونات ودم الوحش المستخدم شائعة، لذا مستوى الجرعات أيضًا شائع بشكل طبيعي.

فتح كايدن واجهات تعريفها ليقرأ التفاصيل. كما يوحي اسمها، جرعة التحمّل تزيل التعب وتمنح طاقة مؤقتة، في ساحة المعركة، حين تكون القوات المتحاربة متقاربة في المستوى، من يمتلك جرعة تحمّل سيرجح انتصاره بشكل طبيعي. أما جرعات السم، فاستخداماتها كثيرة مثل تطبيقها على الأسلحة لزيادة الضرر أما جرعة إزالة السموم، فلها ميزة إضافية لفتت انتباهه: شرب الجرعة الأولى لا يزيل السموم فقط، بل يمنح قليلاً من المناعة الدائمة ضد بعض السموم الشائعة.

بينما كان كايدن يتأمل القوارير، تذكر فجأة شيئًا ما. أدار رأسه نحو لوثر وسأله مباشرة: "ماذا عن جثة المحارب من ذوي الرأسين؟ هل وجدتما شيئًا ما، أنت وجول الجزار؟"

عند سماع سؤال اللورد، هز لوثر رأسه نافيًا واجاب بشعور من الخجل: "لا، يا سيدي. بعد التشريح لم استخلص شيء مفيد"

تنهد لوثر ثم تابع بتفصيل أكثر: "لدي بعض الأبحاث الأولية وجدت فيها أن دماءه قد تكون متوافقة لصنع جرع تتعلق بسمة الذكاء... لكن مستواي الحالي منخفض جدًا، وأحتاج إلى مزيد من العينات للوصول الى نتيجة بالإضافة إلى ذلك، نقاط ضعفه الحيوية مشابهة للبشر إلى حد كبير"

"لا بأس،" قال كايدن وهو يربت على كتف لوثر مواسيًا، "كنت أجرب فقط. سأرسل لك مزيدًا من العينات لاحقًا."

عندما نطق كايدن بالكلمة الأخيرة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة

يبدو أن اللورد النبيل صاحب إقليم عشيرة أشبل سيساهم قريبًا في أبحاث إقليمه. ففي النهاية... كل شيء من أجل العلم، أليس كذلك؟

____نهاية الفصل الثامن عشر.

2026/06/03 · 16 مشاهدة · 997 كلمة
TOGASHY
نادي الروايات - 2026