تناول سيو جيهيوك قطعة الشكولاتة. تحقق بعناية من تاريخ انتهاء الصلاحية وحالة الغلاف قبل أن يفتحه ويتناول قضمة. بعد بضع قضمات، تنهد بارتياح.
فتحت أنا وتوماناكو العبوة بتردد. لم يعجبني المذاق الحلو المفرط المعتاد في الوجبات الخفيفة المستوردة، ولم تبدّ توماناكو مهتمة بالأكل إطلاقاً. لكنها مع ذلك مزقت لوح الشوكولاتة بقوة ومضغته بشراهة لدرجة أنني خشيت على أسنانها. بدأ أنها لم تكن تأكله بدافع الرغبة، بل لمجرد أنها كانت بحاجة إليه.
كسرث ثلت لوح الشوكولاتة تقريباً وهو لا يزال في غلافه، وحاولت مضغ قطعة صغيرة. كلما مضغت أكثر، ازدادت حلاوتها، وانتشر شعور بالوخز في لساني، مما أصابني بالغثيان. عندما لامست نكهة الشوكولاتة الأصطناعية اللزجة لساني، انتابتني موجة من الدوار. لم يسبق لي أن شعرث برغبة شديدة في احتساء فنجان قهوة ساخن لأتخلص من هذا الشعور.
التهم سيو جيهيوك قطعة الشوكولاتة في قضمتين فقط. أما بايك أيونغ، فتلذذت بشوكولاتتها ببطء، ومدت إحدى ساقيها لتسترخي. في هذه الأتناء، جلس شين هاي ريانغ متكئاً على الحائط، بلا حراك كتمثال، لا يتحرك منه سوى ذقنه ويديه وهو ينهي قطعة الشوكولاتة في ثلاث قضمات.
أعطيت حوالي ثلثي لوح الشوكولاتة المتبقي للشخص الذي كان بجانبي، والذي لم يكن لديه أي شوكولاتة.
"لم ألمسه بعد. كله."
نظر إلي سيو جيهيوك، الذي كان يلعق الشوكولاتة الذائبة من الغلاف. وقال:
"ينبغي على كل شخص أن يأكل حصته الخاصة."
"معدتي ليست على ما يرام، لذلك لا أستطيع الأكل."
ما زال بعض الناس جائعين. فضلاً عن ذلك، لو حاولت تناول المزيد، لتقيأتُ حتماً، اتكأتُ على عربة التسوق المليئة بمنتجات العناية بالشعر، أراقب الجميع وهم يأكلون في صمت.
بينما كنتُ أراقب الخدين المتتفخين من المضغ بشرود، قال أحدهم شيئاً: وبينما كنتُ لا أزال غارقاً في أفكاري، ربت سيو جيهيوك برفق على ذراعي، مما جعلني أدرك أن شين هايريانغ، الذي كان يجلس بالقرب من الباب، كان يتحدث إلي:
"ماذا؟"
سألتُ: "ما هو اليوم؟
"أمم... انتظر لحظة."
إنه شهر مايو، أليس كذلك؟ لكن ما هو اليوم؟ ترددت لبضع ثوان لأفكر، ثم طرح شين هاي ريانغ سؤالاً آخر.
"يا دكتور، ما رقم غرفتك؟"
"منطقة بايكهو ثلاثون... ثلاثون وشيء؟ انتظر لحظة. يجب أن يكون رقماً زوجياً."
"...من هم أفراد عائلتك؟"
"أمي وشقيقي الأصغر."
"كم عمر أخيك الأصغر؟"
"همم... أفكر في الأمر. إنه أصغر مني بكثير."
كم عمري؟ يتغير عمري كل عام، حتى أنني أنسي عمري أحياناً. تذكر سنة ميلادي أسهل. لكن شين هاي ريانغ لم ينتظر إجابتي، واستمر في السؤال.
"أين هذا المكان؟
نظرت حولي. منتجات العناية بالشعر مجففات الشعر مآزر الحلاقة... كانت في كل مكان.
"...صالون تصفيف الشعر."
"كم ساعة نمت الليلة الماضية؟
"...لا أعرف. لقد عشت نفس اليوم لثلاثة أيام متتالية ربما... لم أنم على الإطلاق."
فجأة، طرح شين هاي ريانغ سؤالاً غريباً.
"هل ما زلت تتذكر اسمي؟"
"إنه شين هاي ريانغ."
"ماذا أعمل لأعيش؟
"اختبر متانة أسنانك. سأقاضيك بتهمة الاستغلال المفرط للعمالة"
ضحك أحدهم أثناء حديثنا. بدأ الصوت كصوت سيو جيهيوك. لكن رغم الضحك، ظل شين هاي ريانغ بلا تعابير واستمر في طرح الأسئلة.
"لمن كنت تخطط لإعطاء قطعة الشوكولاتة تلك؟"
"يو غيوم."
الرجل الذي كان يضحك بدأ فجأة يسعل بشدة. كح! كح! كح! كان أحدهم يربت على ظهره بقوة حتى كاد أن ينكسر.
حافظ شين هاي ريانغ على نبرة هادئة وكرر السؤال.
"هل تتحدث عن يو غيوم، الباحثة في جوجاك؟"
"صحيح."
"لماذا أعطيتها حصة؟"
"لأنني اعتقدت أنه لا يوجد طعام كاف للجميع."
"لا... يا دكتور هذا..."
كان سيو جيهيوك على وشك المقاطعة، لكن شين هاي ريانغ أشار إليه بعينيه أن يصمت، ثم تابع حديثه.
"هل تشعر بالتعب أم بالنعاس؟"
"جميع موظفي المكاتب هكذا."
"ماذا يوجد في حقيبتك؟"
"قطة وثعبان."
هل يمكنني أن أرى ما بداخلها؟
"تمام."
سلمت الحقيبة التي كنت أحملها إلى شين هاي ريانغ. أخذ الحقيبة بيد واحدة، وباليد الأخرى أعطاني زجاجة ماء.
"ابتلع كل شيء، ولا تترك شيئاً وراءك."
"هل انتهى الآخرون من الشرب بعد؟"
"يا دكتور، أنت الأخير."
بينما كنت أشرب من الزجاجة التي استلمتها للتو، فتح شين هاي ريانغ الحقيبة لتفقد محتوياتها، ثم أعادها إلي، ألقيت الحقيبة على كتفي، وجلست على الأرض، ومن بعيد، سمعت أصواتاً خافتة مكتومة.
"ما هو الوضع؟ لقد حاولنا إقناعك بالتحدث عنه منذ مدة طويلة، لكنك ترفض. توقف عن المراوغة، أخبرني فقط."
"سمعت ذلك."
"بالنسبة لي، سواء استمعت أم لا، لا يهم."
...أظهرت جميع جوانب التوجيه والذاكرة والتركيز والإدراك والعواطف والتفكير علامات اضطراب، مع أوقات استجابة بطيئة للغاية للأسئلة. كما ظهرت علامات على جنون العظمة والقلق على طول الطريق."
قاطع أحدهم المحادثة فجأة.
"إنه مجرد إجهاد، نصف الأمراض تنجم عن الإجهاد."
"أوه، من منكم ليس متوتراً... ربما كان بايك سانغاري* يعاني من مرض عقلي بالفعل، لكنه أغفل مواعيد تناول أدويته. وكل هذا الكلام المتناقض والمتنوع الآن يجعلني قلقاً أيضاً."
"إذا اعتبرنا هذا الكلام مجرد هراء، فالمعلومات كثيرة للغاية. إضافة إلى ذلك، من المستحيل اختلاق كل هذه التفاصيل في وقت قصير، ولا يبدو أنه بارع بما يكفي في التلاعب النفسي ليخدعني عمداً... في رأيي، هذا أقرب إلى الهذيان."
"هذيان؟ شخص يهذي ويتصرف بهذه الطاعة؟ كان هناك شخص من قبل صرح بأن الشياطين تريد قتله، مما تسبب في فوضى في المستشفى الميداني؛ كان ذلك أيضاً بسبب الهذيان."
"ما هو الهذيان؟ لا داعي للإجابة. على أي حال، نحن الثلاثة بارعون في ضرب الناس، لكن لا أحد منا يستطيع علاج الأمراض، هل من حل آخر غير المغادرة من هنا؟"
"لا، إذا كان الوضع خطيراً، فقد نضطر إلى تقييده."
لا بأس. سأراقب الأمور."
"مهلاً. إذا كنت لا تريد أن تطرد ، فأصمت"
وضع أحدهم يده على كتفي، ودوى صوت.
"هذا صالون تصفيف الشعر الخاص بي، لذا إذا أردت التحدث، عليك أن تستأذنني أولاً. يُسمح لك فقط بالإجابة.على أسئلتي، وإلا، فاخرج وتحدث".
ساد الصمت فجأة. ألقت توماناكو الحقيبة القماشية المتبقية على كتفها والتفتت لتسأل سيو جيهيوك.
"مرحباً أيها المرشد السياحي، متى تعتقد أنه يمكننا المغادرة من هنا؟"
وضع سيو جيهيوك زجاجة الماء على الأرض، وعقد حاجبيه وهو يتحدث.
"الأمر يعتمد على عدد السفن السليمة الموجودة في رصيف الهروب المجاور."
"...نأمل أن تبقى منها خمسة على الأقل. أو سيكون من الأفضل لو كان هناك المزيد."
أومأ سيو جيهيوك برأسه استجابة لدعاء توماناكو. أما بايك أيونغ، التي انتهت لتوها من مضغ قطعة شوكولاتة، فقد مسحت يديها بمنشفة موضوعة في زاوية الغرفة. راقبها سيو جيهيوك وهو يتنهد بهدوء.
"أو على الأقل اثنان سيكونان مناسبين."
"لماذا؟"
"أريد التخلص من طبيب الأسنان ومصففة الشعر بسرعة. أنا على وشك أن أفقد عقلي. هدف هذا المرشد السياحي المستقبلي هو إما البطالة أو الإضراب."
"أنا مرهقة أيضاً. هل تعلم كم بذلت من جهد لأصل ألى هنا اليوم"
"أنا أعرف."
أومأ سيو جيهيوك موافقاً على كلام توماناكو، ثم نظر إلي وإليها، وهر كتفيه وقال:
"أنتما سائحان مثاليان. على الرغم من أن أحدكما مريض قليلاً، إلا أنه ليس من الممكن دائمًا الحفاظ على مثل هذا السلوك الجيد. أمل أن تستمرا في الحفاظ على هذا السلوك المثالي."
"وماذا عن السياح الذين لا يتصرفون بشكل لائق؟"
سألت، فقام سيو جيهيوك بالنقر برفق على زجاجة الماء الفارغة قبل أن يجيب.
"حسنًا... يبدأ بعض الناس فجأة بالصراخ والتهديد، أو يستغلون الموقف للشجار، أو يشربون الكحول أو يدخنون سراً، أو يحاولون التغلب على المرشد السياحي. يتشبث البعض بالموقع السياحي ويرفضون المغادرة، أو يرغبون فقط في التجول بمفردهم. وهناك الكثير غيرهم."
"هل تحدث أشياء كهذه كثيراً؟"
"أوّه، كان هناك الكثير. عندما كنت في مهمة مرافقة، وصادفت بعض المواقف المروعة حقًّا..."
"اتفاقية سرية. هل تريد أن تدفع مبلغاً ضخماً من المال؟"
ركلت بايك أيونغ ساق سيو جيهيوك برفق. عبس سيو جيهيوك، متمتماً بأنه كان ينوي فقط تقديم شرح موجز دون الكشف عن أي معلومات، ثم صمت. التفتت توماناكو بعد ذلك إلى بايك أيونغ وسألتها مرة أخرى.
"ألا يمكننا ببساطة الركض مباشرة إلى مخرج الطوارئ؟ لماذا نتوقف عند كل هذه المتاجر في طريقنا إلى صالون تصفيف الشعر هذا؟ ألا يمكننا ببساطة الركض مباشرة إلى هناك ونحصي عدد السفن الموجودة، ثم نستقل المصعد؟"
أومأت بايك أيونغ برأسها قليلاً، كما لو كانت تجد السؤال معقولاً، ثم أجابت.
"هذا ممكن. لكنني أريد المرور عبر نقاط غير ظاهرة لا تغطيها كاميرات المراقبة. لم يتم رصدنا بعد. تتحرك الكاميرات الموجودة على فتحة الهروب كل 8-7 دقائق، لذا فإن الانتظار لفترة أطول قليلاً سيكون مناسباً."
"لم يكتشفنا أحد؟"
حدق شين هاي ريانغ في الباب المغلق لصالون تصفيف الشعر، ثم خفض صوته وهو يجيب.
"هناك رجال مسلحون يقومون بدوريات في الخارج. رأيتهم ينزلون المصعد من القاعدة 2".
عند سماع هذا، أدارت توماناكو رأسها غريزياً لتنظر نحو الباب بتعبير متوتر، ثم خفضت صوتها.
"...همم. لكنني لا أرى أحداً."
"هذه وظيفتنا. من الصواب ألا تروهم."
وضعت توماناكو يدها على كتفي، الذي كان لا يزال جالساً بلا حراك، وبدا عليها بعض الفزع، ثم سألت شين هاي ريانغ
إنه ولد طيب للغاية. ذاكرته مشوشة بعض الشيء وصحته ضعيفة قليلاً. هل تخططون لتركه ورائكم؟...مستحيل.صحيح؟
"سنأخذه معنا. الهذيان قد يصيب أي شخص. ومع العلاج، يمكنه التعافي."
عند تأكيد شين هاي ريانغ الحازم، تنفست توماناكو الصعداء. ربتت على كتفي كما لو كانت تضغط على مفتاح بيانو، ثم قبضت بيديها في فرحة عارمة. لكن فجأة، نظرت توماناكو مباشرة إلى شين هاي ريانغ، وضمت يديها، وسألت مرة أخرى.
"مهلاً، إذا كنت أهذي، هل ستخاطر بحياتك لتأخذني إلى مكان ما؟ حتى مع وجود هؤلاء الرجال المسلحين المختبئين في كل مكان؟"
"نعم."
"...هذا كذب، أليس كذلك؟"
"نعم."
أجيب كلاهما بنفس النبرة الهادئة. حدقت توماناكو في شين هاي ريانغ، وقبضتاها ترتجفان. بدت وكأنها تريد لكم شين هاي ريانغ في تلك اللحظة، لكنها كظمت غيظها وتحدثت.
"أعطني مسدساً. لديكم ثلاثة."
"هل تعرفين كيف تطلقين النار؟"
"لا. هل تعرف كيف ترمي الرمح برشاقة؟"
"ليس كذلك."
"إذن، انتهى الأمر بالتعادل. أعطني مسدساً".
هز شين هاي ريانغ رأسه. ألقت توماناكو نظرة خاطفة على سيو جيهيوك وبايك أيونغ، لكنهما تراجعا على الفور كما لو كانا يخشيان أن تُنتزع أسلحتهما منهم. بدت توماناكو محبطة بعض الشيء، لكنها سرعان ما استجمعت رباطة جأشها وتحدثت إلى شين هاي ريانغ.
"إذن سأهاجر إلى بلدكم. سأحصل على جنسية مزدوجة. الآن وقد أصبحت كورياً عليكم حمايتي."
____________________
بايك سانغاري: هو (القرش الأبيض الكبير) لقب يطلقه سيو جيهيوك على بايك أيونغ
ثرثرة:
موهيون يزعل من وقت ما تركوا جون دو بلش كلامو يقل وذاكرته تتلخبط بظن أنو كان عم يتمسك بالواقع وهو عم يشيل جون دو بس لما تركوا رجعت المجموعة 5 اشخاص متل لما كانوا بأول جولة