وقف سيو جيهيوك يسدّ مدخل كبسولة النجاة كحارس بوابة. هل سيرفض توماناكو ببرود كما فعل مع كارلوس؟ وإذا كنت الشخص التالي الذي يسأل سيو جيهيوك عن كبسولة النجاة، فهل سأنبذ مثلهم، أم سأعامل بشكل مختلف لمجرد أنني كوري؟
لكن في هذا الوضع الكارثي، ما فائدة التأكد مما إذا كنت قد عوملت بشكل مختلف أم لا؟ لو أن سيو جيهيوك طرد توماناكو وأمرني بالصعود إلى السفينة، لما استطعت تحمل الأمر عندما أتذكره لاحقا. الآن، مجرد التفكير في الأمر يملأني بشعور ثقيل بالذنب.
وكيف لي أن أقف مكتوف الأيدي وأشاهد شخصاً في محنة بفضول خبيث، ثم أحكم على أفعاله؟ قبل أن يتمكن سيو جيهيوك من الرد على توماناكو، قاطعت الحديث.
" جميع كبسولات النجاة هنا معطلة وغير صالحة للاستخدام."
بدت توماناكو متفاجئة والتفتت لتسألني.
"حقاً؟ إذا لم يتبق سوى أربعة، ألا يعني ذلك أن الآخرين قد صعدوا وغادروا بالفعل، ولم يتبق سوى أربعة؟"
" هذا صحيح. لكن جميع من صعدوا إلى كبسولة النجاة ماتوا على أي حال."
شعرت بوضوح بنظرات الجميع موجهة نحوي، وخاصةً کارلوس؛ كانت نظراته كشعاع ليزر اخترقت تلك النظرات ظهري وعنقي، فأصابتني بقشعريرة. تساءلت لماذا تحمل النظرات كل هذا التأثير. ربما كان ذلك غريزة متبقية من زمن كان فيه البشر يجوبون السافانا للصيد.
لم يبد أن مصففة الشعر قد استوعبت تماماً تبعات عدم قدرتها على الهروب من منطقة بايكهو، فسألت بهدوء:
"لماذا هو معطل؟ هل هو عطل فني؟ أم أنه قديم جداً؟"
"قام فريق هندسة نا بتخريبهم عمداً. سمعت أنهم لم يكونوا يحبون مجموعتي جا ودا."
سيو جيهيوك، الذي كان لا يزال واقفاً وذراعاه متقاطعتان عبس على الفور وسألني:
"من أين حصلت على هذه المعلومات؟"
"جاء رجل ياباني إلى عيادة الأسنان وأخبرني بالخبر. ظننت أنه يمزح، لأنني لم أعتقد أنني سأحتاج إلى ركوب الكبسولة، لكن الأمور سارت على هذا النحو."
"هل يمكنك الكشف عن هوية الشخص الذي أبلغك بالأمر؟"
الحقيقة هي أن سوميري لم تتحدث طواعية من أجل العدالة؛ بل أجبرت تقريباً على الاعتراف حتى انهمرت دموعها. لذا، فإن القول بأنها أبلغت عن المعلومات بشكل استباقي يبدو مبالغاً فيه من الأفضل التظاهر بأن شخصا واحداً على الأقل في فريق هندسة نا ما زال لديه ضمير.
".لا يمكن..."
عندما رأى سيو جيهيوك توتري، ضحك ضحكة خفيفة.
"مجرد النظر إلى وجوه هؤلاء المهندسين في فريق نا يجعلني أرغب في لكمهم. الآن بعد أن عرفت هذا الأمر، لدي سبب أكبر لضربهم."
كان كارلوس أكثر غضباً من كيم جاي هي الذي تم تحديده رسمياً كأولوية قصوى لكبسولة النجاة. قفز وهو يلعن:
" إنهم جميعاً مجانين هل هناك خلل ما في عقولهم؟!"
" يا إلهي ! إذا كنت تريد قتل شخص ما، فخذ مسدساً واذهب إلى غرفته!"
سيو جيهيوك، الذي كان قد أمر كارلوس بالبقاء سابقاً، انحاز إليه الآن. وتبادل الاثنان الشتائم، قائلين: "هؤلاء الأوغاد لا يُصدقون!"، "كنت أعرف ذلك!"، ثم أوما برأسيهما موافقين.
بدا آخرون متشككين بعد سماعهم كلامي. حتى أن نيكولاي جاء ليسألني عن جنسيتي. وما إن سمع أنني كوري، حتى تغيرت ملامحه تمامًا، وكأنه ظن أن هذا مجرد تمثيلية من الكوريين لاحتكار كبسولة النجاة.
... حسنا، أتمنى ذلك أيضاً. أتمنى لو كانت الكبسولات لا تزال سليمة وأن يكون الآخرون الآن يغوصون عبر العمق المتوسط (1000-3000 متر ويصعدون إلى السطح.
ألقت توماناكو نظرة خاطفة على الجميع، ثم وقفت في حرج بيني وبين بايك أيونغ. كانت تعلم أنها لا تستطيع استخدام كبسولة النجاة في منطقة بايكهو، وأن عليها إيجاد طريقة أخرى، لكن رؤيتها لجميع المهندسين ينتظرون هنا، ربما جعلها تتردد في التصرف فوراً. في هذه الأثناء، لم تبدِ بايك أيونغ أي تردد، حتى بعد سماعها أن الصعود إلى الكبسولة يعني الموت. واصلت بهدوء تمديد معصميها وكاحليها، ثم تدوير مفاصلها.
بينما بدأت بايك أيونغ في إرخاء ركبتيها، اقترب سيو جيهيوك بشكل محرج من كيم جاي هي، ووضع ذراعه حول كتفه، وقال:
"تعلم، أليس كذلك؟ لم أدفعك عمداً إلى كبسولة النجاة للتخلص منك."
انفجر كيم جاي هي ضاحكاً عند سماعه ذلك، ورد قائلاً:
"أعلم. لكن في المرة القادمة، دع سانغهيون يبدأ أولاً."
عند سماع ذلك، أمال جونغ سانغ هيون رأسه للخلف لينظر إليهما، ثم قفز على الفور.
"أوه! مهلاً! هل تقصد أنك تريد أن تدفعني إلى السفينة أولاً كاختبار، وإذا لم أمت، فسيتبعني الجميع؟"
"لماذا أسمح بحدوث ذلك يا سانغهيون؟ لقد أردت أن تبدأ أولاً، لذلك سمحت لك بذلك."
همس کیم جاي هي لسيو جيهيوك، وهو يغطي فمه بیده
"هذا الطفل ذكي جداً، من الصعب خداعه."
ضحك سيو جيهيوك على تصرفات كيم جاي هي. نظر جونغ سانغهيون إليهما وتمتم قائلاً:
"آه يا للخيبة ! لقد خذلتماني حقاً."
أمزح فقط يا سانغهيون."
في هذه اللحظة، تحدثت بايك أيونغ، التي كانت قد بدأت للتو في تدوير كتفيها ومد ذراعيها، فجأة وسألت كيم جاي هي:
"كدت أن تموت، وهذا كل ما استطعت التفكير فيه؟"
هز كيم جاي هي كتفيه، ومد ذراعيه، وقال بابتسامة عريضة:
"أرأيتم؟ لقد نجوت من الموت مرة أخرى اليوم لقد انتصرت! لقد خسر الموت أمامي مرة أخرى!"
استهزأ به كل من حوله بسبب ثقته بنفسه. كان متفائلاً بشكل لا يصدق. لو كنت مكانه، لكنت أصبت بالذعر وفقدت صوابي لعلمي أنني كدت أموت لأنني كنت أول من واجه مخرج طوارئ معطل.
عبس جونغ سانغ هيون وتمتم قائلاً:
"لو كانت علاقتنا مع اليابانيين أفضل منذ البداية، لما وصلت الأمور إلى هذا الحد. أليس هذا خطأ القائد؟ لقد حدث هذا لأنه ضرب اليابانيين."
بعد أن قامت بايك أيونغ بتمديد جميع مفاصل جسدها، ابتسمت ابتسامة ساخرة
"سأنتظر عودة القائد، ثم سأبلغه رسالتك، حسناً؟"
" يا للعجب، بايك أيونغ. يا لك من خائنة."
"هل كنا في نفس الجانب؟"
عند سماع تلك الكلمات عجز جونغ سانغهيون عن الكلام. في هذه الأثناء، كان سيو جيهيوك لا يزال يتحدث مع كيم جاي هي.
"إنه متأخر."
" القائد؟ نعم. عادةً ما يكون دقيقاً في المواعيد بشكل مخيف ... لكن هذه المرة تأخر."
"لقد مر أكثر من 10 دقائق. هل السبب هو وجود قائد دا معهم؟"
" الروس؟ من الطبيعي أن يتأخروا عشرين دقيقة." (صرخ نيكولاي: "مهلاً! هل تتحدث عنا بسوء؟!")
"مهلاً، لم أقل أي شيء سيء ! ... هؤلاء الرجال لديهم آذان حادة بشكل لا يصدق. إنهم لا يستمعون عندما تطلب منهم التعاون، لكنهم يفهمون على الفور عندما تهينهم."
تنهدت توماناكو، التي لم يكن لها أي علاقة بهذا الأمر، بعد سماعها تلك المحادثة السخيفة سألتني:
"هل أنت بارك موهيون؟ ما الذي تخطط لفعله الآن؟"
"لا أعرف."
بعد ركوبي كبسولة النجاة وعودتي إلى غرفتي، بعد أن استيقظت من الماء... لم أعد أرغب في التفكير. لم أرغب في التفكير في أمور مثل "لا أستطيع الخروج من هنا"، لذا حاولت ببساطة ألا أفكر في الأمر بتاتا. عندما أتذكر ما قلته، يبدو الأمر وكأنني استسلمت تماما، لذا سأضيف شيئًا آخر.
"لم أكن هنا سوى خمسة أيام، لذا لا أعرف سوى الطريق إلى الكافيتريا وعيادة الأسنان."
على الرغم من ترددي، كان علي أن أتجول، ولكن في معظم الأوقات كان علي أن أخطو بهدوء شديد لتجنب إحداث أي ضوضاء، أو أن أركض، أو أن أستلقي لأختبئ... كنت أستكشف هذه القاعدة تحت الماء مثل حيوان بري.
"أنت مثلي تماماً. لذا، هل ترغب في القدوم معي إلى القاعدة المائية رقم 3 للصعود إلى كبسولة النجاة؟ صالون تصفيف الشعر الخاص بي موجود هناك أيضاً."
ألقت توماناكو نظرة خاطفة حولها، وكأنها أدركت أنها، مثلي أنا وكارلوس غريبة هنا. وبدلاً من انتظار كبير المهندسين الذي قد يظهر في أي لحظة، برفقة مهندسين آخرين غير مألوفين، قررت التحرك بسرعة نحو كبسولة النجاة.
رغبة مني في مساعدة توماناكو على الهرب، أومأت برأسي موافقاً. قد لا أتمكن من الهرب، لكن ربما هذه المرة ستتمكن هي من الخروج سالمة.
انحنى نيكولاي أحد أعضاء فريق الهندسة في شركة دا، وسأل زميلاً له بدا أقل سكراً:
"لكن علاقتنا بهم ليست سيئة، أليس كذلك؟... أوه انتظر لا، بل هي سيئة. لدينا مشاكل معهم. مشاكل كثيرة في الواقع. لكن هذا حدث قبل عام، أليس كذلك؟"
يبدو أنه يستذكر مستوى الانسجام بين فريق الهندسة نا وفريق الهندسة دا
"لقد حدث شيء ما مؤخراً."
أثار رد فيكتور المقتضب فضول نيكولاي، مما دفعه إلى الضغط أكثر:
"متى؟ هل ستكون هناك معركة أخرى؟ هل يعلم القائد؟"
رفع فيكتور حاجبيه وقال:
"اذهب واسأل القائد."
كان فيكتور ينظر باتجاه مخرج الطوارئ. وبعد لحظة، فتح الباب ودخل قائدا الفريق، يحمل كل منهما شخصا على ظهره.
دوت صرخة حادة.
استدار الجميع في دهشة. وخرجت نيكتا مترنحة من دورة المياه، وهي تصرخ من بعيد.
"ميتيا!"
م. م: ميتيا هي طريقة روسية غير رسمية للإشارة إلى اسم ديمتري
أنزل فلاديمير برفق الشخص الذي كان يحمله على مقعد وأشار بيده. وعلى الفور، أنزل شين هايريانغ المرأة التي كان يحملها على ظهره على المقعد أيضاً. اندفعت نيكتا إلى الأمام مذعورة، لكنها تعثرت وسقطت أرضاً. لم تدرك حتى أنها سقطت، فنهضت على الفور، وواصلت اندفاعها إلى الأمام.
تحركت أنا والآخرون الواقفون قرب ممر النجاة بشكل غريزي نحوه انتابني شعور سيئ؛ شيء ما جعلني أعتقد أن هذين الشخصين قد ماتا.
رغم بعد المسافة وعدم وضوح حالتهم، انتابني شعور بالقلق ازداد هذا الشعور يقيناً عندما قام كل من شين ها يريانغ وفلاديمير بوضعهم على الكراسي دون تقديم أي إسعافات أولية. أو ربما كان هذا الشعور نابعاً من الدماء التي لطخت ظهر فلاديمير، وكذلك جثتي الاثنين الآخرين.
اندفعت نيكيتا عبر نصف ممر الهروب، وهي ترتدي حذاءً واحداً فقط، ولكن عندما وصلت إلى الكرسي، تجمدت فجأة، كما لو أن عملاقاً أمسك بها. حدقت بتمعن في الشخص الراقد على الكرسي. كاد سيو جيهيوك وبايك أيونغ، اللذان كانا يقفان بالقرب مني، أن يطيرا فوقها أيضاً.
هل كانا بشراً أم فهدين؟
لم نكن نمشي سوى أنا وفيكتور وكيم جاي هي. كنت أركض كثيراً في السكن؛ لو أمسك بي أحدهم من رقبتي وجرني، لما استطعت الركض بعد ذلك. أما كيم جاي هي، فبدا وكأنه لن يحرك ساكناً حتى لو انفجرت قنبلة بجانبه.
" من هو؟ من هو؟"
تذمر كارلوس وهو يطرح أسئلة على توماناكو وعلي، وكان من الواضح أنه منزعج من أن ضخامة فيكتور تحجب رؤيته. لكن ربما كنا نحن الأكثر جهلاً بهذا الأمر برمته.
نظر سيو جيهيوك إلى وجه المرأة المستلقية على الكرسي ثم تنهد بهدوء وتراجع خطوة إلى الوراء. رأيت ذلك التعبير وأدركت أن هذين الشخصين ليسا كوريين.
تقدم فلاديمير ووضع يده على كتف نيكتا، لكنها لم تبد أي ردة فعل اكتفت نيكتا بتحريك شفتيها، وسألته بصوت خال من الحياة:
"هل مات؟"
"لقد مات."
كلما اقتربنا، اتضح سبب الوفاة. كان الرجل قد أصيب بعدة رصاصات في صدره. أما المرأة فكانت في حالة مماثلة، لكنها أصيبت برصاصة في رأسها. نظر شين هايريانغ في عيني وهو يتحدث إلى سيو جيهيوك، ثم تحرك فجأة نحوي.
"قائد فريق الهندسة في جا، شين هايريانغ. سمعت أنك طبيب أسنان؟"
"نعم، أنا طبيب أسنان، بارك موهيون.
استطعت أن أخمن ما كان على وشك أن يطلبه. على الرغم من أن هذين الشخصين كانا ميتين بيولوجيا، إلا أنهما كانا يعتبران على قيد الحياة قانونياً إلى أن يعلن الطبيب ذلك.
"أحتاج منك أن تؤكد الوفاة."
هذه هي المرة الأولى التي أضطر فيها لإعلان الوفاة بينما عائلة الضحية بجانبي. لقد فعلت ذلك مرات عديدة من قبل، لكنني ما زلت لا أستطيع التعود عليه.
التفت فلاديمير نحوي عندما سمع كلمات شين هاي ريانغ. ديمتري هو شقيق نيكيتا الأصغر، أليس كذلك؟ وقفت نيكتا هناك، تبدو كجثة هامدة، تحدق في الرجل الميت الذي خمنت أنه ديمتري.
"ما اسم الضحية؟"
"ديمترى أندرييفيتش موراتوف."
أتذكر ذلك الاسم.
بدون مصباح يدوي أو أي شيء مشابه، استخدمت ضوء جهاز شین ها يريانغ اللوحي، الذي كنت لا أزال أحمله، لفتح عيني ديمتري والتأكد من اتساع حدقتيه واستجابتهما. وضعت يدي على أنفه للتأكد من تنفسه، ثم فحصت نبض الشريان السباتي. لم يستجب أي منهما. كانت هذه إجراءات فحص روتينية.
بما أن ساعتي وجهازي اللوحي وهاتفي قد غرقت جميعها في قاع البحر، فقد استخدمت جهاز شين هايريانغ اللوحي القراءة التاريخ والوقت الحاليين وأعلنت:
"لقد مات ديمتري أندريفيتش موراتوف".
في كل مرة أقول فيها هذه العبارة مع اسم شخص ما، لا يسعني إلا أن أتذكر. فالتقط صورة لوجهه وأسجل الوقت.
ثم فعلت الشيء نفسه مع المرأة التي بجانبه. كان اسمها إيرينا فياتشيسلافوفنا موراختايفا، وقد ماتت وعيناها لا تزالان مفتوحتين قليلاً. كنت أنوي إغلاق عينيها بكفي الأيسر، ولكن لما رأيت يدي تحترق، بدلت إلى يدي اليمنى وأغلقت عينيها برفق. رأت صوفيا، التي كانت قد وصلت للتو، وجه إيرينا فانفجرت بالبكاء.
"ربما كان ذلك بسبب السكر. من المستحيل أن تكون قد ماتت."
تمتم جانغ سونغهيون قائلاً: "لا، ليس هذا هو الأمر"، لكن كيم جاي هي سمعه وسحبه جانباً.
اقتربت بايك أيونغ وعانقت صوفيا بقيت نيكتا واقفة تحدق في أخيها الأصغر. بعد برهة طويلة، تحدثت أخيراً بصوت أجوف، سائلة فلاديمير:
"هل تعرف من فعل هذا؟"
"لا"
"إنهم اليابانيون!"
صرخ کارلوس بحماس، لكنه أغلق فمه على الفور عندما رأى أعين الجميع.