كان ويليام في طريقه إلى مكتبه ويسير خلفه كريس الذي يحمل بعض الأوراق والملفات معه، وصل كل منهما إلى المكتب.
"واو، لا أصدق أنك إستغرقت كل هذا لتحيي ضيوفك"
سرعان ما عبس ويليام بمجرد ان تلقى هذه الكلمات بعد فتحه الباب بأناقة.
"يبدو أنكم يا سحرة البرج لا تزالون تملكون ألسنتك الطويلة هذه"
"ماذا؟!، أنظر من يتكلم!!. الشخص الذي أرسل أطنانا من الرسائل العاجلة للبرج!"
"لولم يكن من أجل زوجتي لما كنت سأدعو قمامة امثالكم إلى منزلي"
"أيها-..؟!!"
"ميخائيل، اهدأ، نحن لسنا هنا من أجل الشجار"
قاطع أحد السحرة ميخائيل الذي كان يحاول افتعال شجار مع ويليام.
"حضرة الدوق، ما سبب استعجالك هذا؟"
هذا السؤال أتى بعده صمت شديد يكاد يقتلك من التوتر والهالة القاتمة التي تعلوه
"... إنها زوجتي..، لقد فقدت ذاكرتها.."
"...هذا كل شيء؟"
"تبا لك أيها اللعين؟؟! هل ترى أن هذا لا شيء؟؟!!"
"في الحقيقة نعم..لاننا نحن السحرة لا نتدخل في ما يتعلق بالطب، نحن تخصصنا هو القوة السحرية والهالة فقط"
"اتظنني لا أعرف هذا؟!، آه~.. لقد قالت أنها لا تستطيع رؤية وجهي.."
"حسنا وجه ليس مميزا.. انا احسدها نوعا ما"
"...نايجي.."
"نعم؟"
"إجعل زميلك الأحق يخرس وإلى سينهار البرج"
○●○
"هكذا أفضل؟"
"نعم جيد جدا"
"اممم~!!!"
لقد قام نايجي بربط ميخائيل بحبال سحرية حيث قام بتغطية فمه أيضا، كان ميخائيل يهمهم وهو يحاول ان يصرخ او يتكلم، بدأ يشتعل غضبا في مكانه.
"ام~.. لا تستطيع رؤية وجهك؟.. اعتقد أنه لعنة او طاقة ظلامية.."
"رجائا ابحث في الأمر"
"حسنا، سأفعل لذا توقف عن إرسال الرسائل لان مكتبي في البرج سينفجر من الاوراق"
"سأعيد الكرة إذا لم تعلمني بكل جديد يا سيد البرج، اوه صحيح خذ هذا المغفل معك رجائا"
"آه~، أنت دائما توقعني في المشاكل يا ميخائيل"
"أمم؟!!؟"
قام رئيس البرج نايجي بحمل ميخائيل على كتفه وخرج.
.
.
.
<بعد شهر>
كان قصر الدوق مرعبا، يملأه الصراخ والهلع، الخدم يجرون في كل انحائه بفزع وتوتر شديدان، الخادمات يجرين وهن يحملن بأيديهن الناشف ودلاء الماء.
"بسرعة!!، أين المناشف؟!!"
"ااااااه~!!!!"
كانت الصرخات تتعالى من غرفة الدوقة، كان ويليام يجلس قرب الباب ويمسك برأسه.
"ا..انا..آسف.."
إنه في حالة هلع، لا يعرف ماذا يفعل، كل ما يستطيع فعله الأن هو الجلوس بهدوء، لاكن هو لا يستطيع أن يهدأ، إنه متوتر وخائف للغاية.
"اااه~!!، هذا مؤلم!! ااااااه~!!!!"
"سيدتي!!، سيزول الألم قريبا لذا رجاءً تحلي بالصبر!!"
"اااااااااه~!! كلااا، هذا مؤلم~!! تبا لكم ~!!!"
'اغ~، لما علي فقط الجلوس اليس لدي ما استطيع فعله؟!'
لا تزال الصرخات تتفجر من غرفت فريدا، إنها تزداد شيئا فشيئا وقلقه يزداد شيئا فشيئا.
أخيرا..توقفت الصرخات..
"وااااااه~"
قاطع ذلك الصمت صوت رقيق ولين لرضيع خرج للعالم لتو.
في تلك اللحظة لمعت عينا ويليام وبمجرد سماع صرخات رضيعه اللطيفة وقف بسرعة وهرع نحو الباب، وبمجرد وقوفه أمام الباب خرجت، خادمة تحمل في يديها لفافة من قماش.
"تفضل سيدي"
إنه الرضيع، حمله ويل بهدوء وبدأ ينضر إلى نجمه الصغير يشع بلطف.
"إنه فتى يا سيدي، مبارك لك، أتمنى أن يكبر ليصبح شخصا رائعا برعاية الله وحفظه"
بدأت الخادمة تبارك لويل على مولوده الأول، مد ويليام إصبعه السبابة إلى الطفل حيث المسك الصغير بأصبع ويل.
في تلك اللحظة، لم يتمالك ويل نفسه، حيث انهمرت الدموع من عينيه الزرقاء الجوهرية وبدأ يبتسم مع الدموع التي تغطي وجنتيه.
"...نعم...إنه إبني.."
قام ويل بتقبيل الطفل الذي كان عمره لا يزال بضعة دقائق فقط، لقد كان في أشد السعادة، أراد أن يتوقف الوقت حتى يعيش هذه اللحظة طويلا.
"يااه~ كم هو لطيف وصغير!، مبارك لك سيدي"
"إنه فتى أيضا وهو يشبه كلا منك أنت والسيدة، مبارك لك"
"ح..حقا؟!"
قام كل من كريس وألبرت بمباركة ويليام على ذريته الأولى، لقد كان سعيدا لسماع أن إبنه يشبهه هو وزوجته.
لقد أحب هذه اللحظات حقا حيث إجتمع الكثير من الخدم واتباع الدوق والفرسان لرؤية الوريث و مباركة ويليام، أراد أن يدخل إلى زوجته.
لقد فتح الباب وهو يحمل الطفل بين ذراعيه، الأبتسامة تعلو وجهه وعيناه منتفختان من البكاء.
لكن، كل ما رآه هو إمرأة تنظر نحو النافذة بصمت كما لو أن شيئا لم يحدث، كما لو أنه لم يكن هناك من كان يصرخ من آلام المخاض.
"...عزيزتي.."
"..."
لم تجب فريدا على نداء ويليام، بل تجاهلته تماما.
عبس ويل من هذا التجاهل البارد والقاسي، ادار ضهره ليخرج.
"لقد فعلت"
"ماذا؟!"
"لقد فعلت ما طلبته، لذا أتركني أرحل"
"..!"
هذه الكلمات حطمت السعادة الغامرة التي كان ويل فيها قبل قليل، بدأ يتوتر بشدة ويداه ترجفان.
شعرت الخادمة أنه في حالة ضيق لذا حاولت أخذ الطفل من بين ذراعيه، لاكنه تمسك بإبنه ، لم يرد لمثل هذا الشيء أن يؤثر على هذه اللحظات.
فجأة شحب وجهه وتجعدت حواجبه،... إنه غاصب للغاية.
"ولا تحلمي حتى!"
"ماذا؟!"
خرج ويل وسحب الخدم معه وأقفل أبواب الغرفة على فريدا وهو يشتعل غضبا.
"كيف تجرأ؟!، لقد وعدتني!!، لقد كنت غبية عندما صدقت لعينا مثلك!!، سأجعلك تندم إن لم تخرجني!! اخرجنيييي!!!!"
كانت فريدا تضرب الباب بقبضتيها رغم تعبها الشديد وتصرخ بحلقها المجروح.
هذه الصرخات لم تأثر على ويل، فكل ما أراده هو زوجته وأبنه لذا هذه الصرخات لم تشكل حاجزا على إرادته، لذا قد لانت تعابيره القاسية بعد سماع صوت أبنه الذي كان يمسك بشعر ويل.
إبتسم ويل لهذا الصغير الذي لا يزال لا يعلم شيئا عن العالم.
"تعال معي، سيريك والدك ما أعده لك"
إبتعد ويل ومعه كريس وآلبرت وإنتشر الخدم للقيام بالأعمال أما فريدا فلا تزال تضرب الباب وتصرخ لاكن سرعان ما هدأت لأنها كانت في تعب شديد بسبب الولادة.
"س..سوف أجعلك.. تدفع ... الث..من..".