كان الوقف غريبا لمن يراه سيظن ان شجارا حدث في غرفة فريدة الضخمة، لكنه مجرد سوء فهم حدث.

"انا أسألك! لما فريدا لا تتذكرني؟!"

"حسنا، امي اهدأي اولا-.."

"كيف أهدأ وابنتي تعاني من مشكلة؟!"

كانت والدة ويليام غاضبة للغاية وهي تضرب كتفه الضخم بعصبية، كان ويل متوترا للغاية لا يعرف ماذا يفعل او كيف يبدأ في الشرح.

"تنهد...أمي اسمعي، تتذكرين حادث العربة الذي تعرضت له فريدا صحيح؟ حسنا.... كان له آثار جانبية... لقد كنتي خارج العاصمة لذا لم تصلك الاخبار...."

"ماذا؟!، اثار جانبية؟؟!! لقد قيل لي انه ضرر طفيف! جأت مسرعة من الشمال في لحظة معرفتي لولادة حفيدي!! وانت تخبرني ان امه مريضة! لما تخبأ هذا عني؟! هذا-... اخ.. سوف تقتلوني ...". تنهدت في اخر كلامها وهي تمسك رأسها بعصبية.

اتجهت عينا الام نحو فريدة التي كانت تنظر نحوهما بنظرة قاسية كما لو انها تنتظر ان يخرجا بفارغ الصبر، وهذا صحيح.

"فريدا....... ويلي علي محادثتك في الخارج الأن!!"

"اغ! مهلا !.."

قامت الام بسحب ويليام من قميصه لخارج الغرفة واغلقت الباب خلفها، دخل كل منهما مكتب ويليام .

"منذ متى وهي هكذا...؟"

"..حوالي شهرين.."

كانت كلماته وتعابير وجهه باردة للغاية، هذا ما اعتاد ان يكون عليه، كما انه هذا هو الوجه الذي اعتادت والدته رؤيته غالبا.

"ويلي... هل انت بخير ؟"

"...لا ادري..."

انه في حيرة من أمره، برج السحرة لا يزالون يبحثون في الامر بصعوبة، كما ان ابنه قد ولد فعلا فلا يريده ان يكبر بهذه البيئة، يريد لوالدته ان تتذكره وتعطيه كل الحب الذي يستحقه، يريد عائلة سعيدة ... لكن، احيانا يسأل نفسه، هل ستبقى فريدا هكذا؟ هل سيكبر جوردن وهو يتوق لحب والدته؟.

في هذه اللحظة تذكر ويل والده الدوق السابق، لقد تزوج من الدوقة ليملأ مقعد الزوجة الشاغر فقط، بعد ولادة ويل لم يهتم به حتى، كل ما فعله هو الضغط عليه بالدروس والشروط ليجعله وريثا يستحق.

بذل ويليام كل جهده ليجعل والده ينظر إليه، "أمم... ليس سيء لاكن ليس جيد ايضا... مثير للشفقة..."، هذا هو الرد الذي يسمعه في كل مرة.

لا يريد ان يكبر ابنه وهو يملك نقص في حياته.

"ويلي..."

بادرت الام لعناق ابنها الذي كان غارقا في افكاره المختلطة، بادل ويل العناق مع والدته.

"سيكون كل شيء بخير يا عزيزي، زوجتك وابنك بخير انها مسألة وقت فقط.."

"امم...اتمنى..."

○●○

بينما تقلب فريدا صفحات الكتاب بضجر كانت تفكر في تلك المرأة التي اقتحمت غرفتها مع ويل، 'انها جميلة رغم عمرها..' هذا كان اكثر ما سيلاحظه المرء في هذه السيدة.

"قال انها والدته، صحيح؟.... من يهتم.."

ادارت فريدا وجهها لتنظر نحو الرضيع الذي كان في مهده يمص يده الصغيرة وهو ينظر حوله.

"..."

ما زالت لم تتقبل فكرة ان هذا المخلوق ابنها، كانت نظراتها له كشيء خاطىء، نظر الطفل نحو فريدة بعيناه الزرقاء اللامعة.، مد بذراعه لها وهو يحرك اصابعه.

"..؟..،...هل تريد مسكي..؟.."

مدت فريدا يدها له حيث امسك باصبعها السبابة وبدا يحرك بيده وهو يضحك.

"...هذا مزعج..."

لم تبعد فريدا يدها واستمرت في مشاهدته وهو يلعب باصبعها.

□■□

في اليوم التالي جاء رئيس البرج اخيرا ومعه ميخائيل وعدة من السحرة.

"نعتذر على التأخير، لكن البحث بين مستندات البرج اخذ منا وقتا-.."

"ايا يكن، اسرع واتبعني"

قاطع ويليام كلام رئيس البرج ببرود، تبع الجميع ويليام لغرقة فريدا وقبل ان يدخلوها همس لهم.

"اسمعوني جيدا اذا ازعجتموها في اي شيء، ستخرجون من هنا كجثث تسير"

كان الرعب يتعالى في قلوب الجميع، وجه ويل البارد والقاسي ونظراته الحادة ارعبتهم لاقصى درجة.

فتح ويل الباب وهو يقول : "فريدا!، لقد طأت لان لدي ه-.. اغ!!"

لم يكمل ويل كلامه لان كتابا طار نحو وجهه بقوة، بدأ انفه ينزف. صدم الحشد من هذا الموقف، كانت اعين الجميع تحمل العديد من علامات الاستفهام.

"ماذا تريدون؟"

عاد الجميع لتركيزهم بعد سؤال فريدا، اجاب رئيس البرج.

"انا رئيس البرج نايجي، وهاؤلاء هم اعواني. طلب منا ان نقوم بفحص لجسدك"

واصل نايجي كلامه بينما كان ويل يتألم بسبب انفه الذي ينزف والخدم حوله ينظفون الدم.

"..لذا هل تسمحين لي بفحصك؟"

"نعم"

"اه، سيدتي اعلم انك مرعوبة لاكن لا فائدة من-..مهلا ماذا؟"

"لقد قلت نعم يمكنك، تبدو صادقا كما ان هذا يعلو وجهك"

"آه... انا ارى..."

كان نايجي مصدوم من موافقة فريدا على الفحص، لقد توقع الرفض منها وكان يعد لكلامه.

"حسنا... لا يستطيع احد من الرجال لمسك لذا احضرت بعض الساحرات من البرج، هذه ناتالي سوف تقيس مستويات السحر لديك "

تقدمت ناتالي دون ان تنطق بكلمة وامسكت بيد فريدا وبدات تضهر نوع من الضوء من كف يدها وتضعه على ذراع فريدا، كانت فريدا تشعر براحة لا مثيل لها.

استمرت ناتالي في فحص جسد فريدا بطاقتها، الذراع، الاقدام، الكتف الرقبة، وبجؤد ان وصلت للرأس..

"اهع!!..."

"ابب!..هاع!.."

تقيأ كل من ناتالي وفريدا دما اسود.

"فريدا؟!"

"السيدة!، احظروا المناشف والماء بسرعة!"

ركض ويل نحو فريدا بسرعة وامسك بها وهي تتقيأ ما تبقى من الدم الاسود، امسك بعض السحرة بناتالي التي اغمى عليها بعد ان تقيأت.

"ماذا حدث؟! لقد حذرتك انني سوف احولكم لجثث!"

كان صراخ ويل مرعبا مع تعابير وجهه المرعبة والغاضبة!، اصيب السحرة بالهلع، لكن الرئيس هدأ من روع ويليام.

"سيدي أهدأ، هذه نتيجة ايجابية"

"ماذا؟ ما الذي تتحدث عنه؟"

كان ويليام في حيرة مما يسمعه، كان ممسكا بفريدا بين ذراعيه وهي مغمى عليها، وكان الطفل يبكي نتيجة صراخ ويليام العالي.

"سيدي الصغير، اهدأ هذه هي اللعبة..."

"..ماذا تقصد بكلامك؟"

"هذا هو نتائج السحر الذي عومل على السيدة، لذا اذا حالفنا الحظ ستكون بخير بمجرد ايستيقاظها، لا تعرف مدى الجهد الذي تكبدناه في البحث عن الصيغة المناسبة لاخراج السحر الاسود من العقل. وناتالي هي الوحيدة التي اتقنته بنسبة %99 لذا كان علينا المراوغة.."

حل الصمت بعد كلام نايجي، كانت تعابير ويليام الصامتة مرعبة وتصيب الناس بالقشعريرة.

"..اخرج.."

قالها بكل برود، تنهد نايجي ونظر ناحية ويل بكل ثقة.

"دعني انبه عن امر ما، ذاكرتها لن تعود فورا، سيستغرق الامر وقتا طويلا. لذا رجائا تحلى بالصبر"

"أخرج!"

صرخ ويل بقوة فعاد ابنه للبكاء مجددا، انحنى نايجي ثم خرج مع حشده.

كان ويليام في حالة هيجان شديد، عانق فريدا وهو غاضب مما حدث.

'اريد ان احمل ..سيفا...'

اعتاد على تقطيع كل من يزعجه لينفس عن غضبه. لاكنه لم يستطع هذه المرة بسبب فريدا، كانت متعبة لذا بقي بجانبها.

قام بوضعها على السرير ووضع الغطاء عليها، وجهها شاحب.

استدار ناحية ابنه وتقدم ليحمله.

"هل شعرت بالخوف؟، بابا اسف لم يستطع ان يتمالك نفسه.."

"اووغ.."

كانت تعبيرات جوردن كطفل سعيد لحمل والده له، ابتسم ويل لرؤية وجه ابنه السعيد.

"اراهن انك ستسبب لي الكثير من المشاكل مستقبلا، هاها..".

.

.

.

2022/07/07 · 101 مشاهدة · 1013 كلمة
MAMO
نادي الروايات - 2026