تقدم ويليام نحو فريدا لكنها تراجعت للخلف فهي لاتزال خائفة مما حدث على طاولة الطعام.

"لا، لابأس فقط اردت ان اقول انه يمكنك فعل ما تريدين مع والديك"

ثم قدم بهدوء وهمس في اذنها "يمكنك اخذهم الى التسوق معك اذا اردتي"

"...امم...شكرا"

رحل وليام ومعه كريس، جلس والد فريدا على الكرسي وهو ممسك رأسه بعصبية.

"اخ ذاك الدوق مزعج..."

"نعم.. انه كذلك.. ثم انه وحش....صحيح! كيف يبدو الطفل؟"

نهض كل من والدا فريدا الى مهد الطفل لرؤيته... كان نائما لذا لم يرى عيناه الشبيهة لفريدا.

"اوه هذا مزعج... انه يشبه والده.." قالت والدة فريدة.

اردف الاب "لا اريد لاحفادي ان يشبهو ذاك الدوق! فريدا اخبري الدوق انك تريدين صبغ شعر الطفل!!"

نظر الاب الى فريدا التي كانت تستمع لهم بصمت.

"فريدا؟... صحيح.. انتي تبدين مختلفة... ماذا حصل؟"

'ماذا حصل؟... هل لا يعرفان شيء عن فقدان ذاكرة ابنتهما؟... جميل..'

"فريدا توقفي عن التصرف بغرور واستمعي لوالدك!...ثم لستي يمثابة شقيقك!"

اخر الكلمات ازعجت فريدا لا اراديا...'اشعر بالضيق...لما؟'...

جلست فريدا على الكنبة وهي تقول "اوه حقا؟... اذا اين هذا الاخ العزيز؟.. لماذا لا يزورني ؟ لقد اصبت وايضا انجبت اليس عليه ان يزورني؟"

"ه-هذا..." لم تقل الام شيئا فقط شحبت ملامح وجهها.

"لقد ذقت ذرعا منكما في البداية اهنتما زوجي ثم طفلي حديث الولادة وهذا كله امامي لذا انصرف-.."

<صفع>

بمجرد ان استدارت فرسدا لتنظر اليهما قام والدها بصفعها بثوة على وجهها.

"فتاة شقية! من تظنين نفسك!.. فقط لانك حصلتي على منصب الدوقة لا يعني ان هذا يغير شيء مما كنتي عليه! انتي ناكرة للجميل! لقد ربيناك واطعمناك اهكذا تردين جهدنا؟!"

"اوه حقا؟" نهضت فريدا واتجهت نحو والدتها.

"لكن انتما... لا تشبهانني.. لا في العيون ولا في الشعر... من انتما؟"

"ماذا؟! .. انتي ابنتنا!!..لما تتكلمين هكذا؟!.."

كان كل من هاؤلاء الاثنين لا يشبهون فريدا، حيث ان الام. كان شعرها بني واعينها صفراء، اما الاب كان شعره اشقر وعيناه خضراوان.

'...هذا مريب...'

"من يهتم سواء كنتما والداي ام لا .. في كلتا الحالتين انا لا اريدكما في منزلي.."

"ماذا؟! كيف تجرئين؟!"

"بالطبع أجرأ... لانني الدوقة هنا"

اصيب كل من الوالدان بالقشعريرة من فريدة التي اصبحت هالتها مخيفة ووحشية.

'انها...انها تشبهه...'

○●○

كان ويليام يتمشى بالممرات القريبة من غرفة فريدا بعشوائية.

"سيدس الدوق، ماخطبك؟! هل فقدت صوابك؟!.."

"كريس اشعر بالتوتر! هل ستطلب فريدا منهما ان يعيداها؟! اغغغ كنت اعرف ان علي قتلهما بعد الزواج من اجل ان لا يعيقان حياتي! ....لكنني لم ارد ان تحزن فريدا... ستكرهني حينها.."

نظر كريس نحو ويليام بشفقة..."سيدي اسمع-.."

<طااخ>

صدر صوت ضرب قوي من القرب من غرفة فريدا، اتجه ويليام ركضا الى الغرفة وبمجرد وصوله هو وكريس...

"كيف تجرئان؟! انه ابني ايها الحقيران؟!"

كانت فريدا تمسك بجوردن بين يديها وهو يصرخ، لم يفهم ويليام شيء مما يحدث.

"عزيزتي، فريدا.. مذا يحصل؟"

اشارت فريدا باصبعها نحو والدها الذي اسقطه الحراس امام باب الغرفة والدتها التي كانت تحاول مساعدة زوجها على النهوض.

"هاؤلاء الاوغاد الذين يدعون الابوة! الحقيران حاولا قتل ابني امامي!!"

"مهلا! لا يا حظرة الدوق الامر ليس-.."

بمجرد ان استدار الاثنان ليحلا سوء التفاهم مع الدوق، لم يستطيعا النطق بحرف، كان وجه الدوق الذي ينظر اليهما مرعبا للغاية تقشعر منه الابدان، لم ترى فريدا وجهه لكنها شعرت بنه يشتعل غضبا.

فجأة بدأ وجه جوردن يشحب وبدا بالانين.

"جوردن؟! ماما هنا! صغير-.... يده... هل سممتماه بالفعل؟!..."

كانت يد جوردن مجروحة بعمق كما لو كان بسكين، ركضت فريدا وهي تحمل جوردن عبر الخدم.

"الطبيب!!" بدأت تصرخ بقوة. كان الكثير من الخادمات يلحقن بها. اما ويليام كان لا يزال مكانه ينظر الى فريدا.... وهو يرجف....

ثم لحق بهم جريا بسرعة وهو يقول "ضعهما في الزنزانة سوف اتفاهم معهما لاحقا"

كانت فريدا تجري، لكن لا تعرف الى اين تتجه بالضبط، كانت خائفة، هذه المرة الاولى التي يحصل معها موقف مرعب هكذا.

"سيدتي من هنا!"

صرخ احد الخدم لفريدا لتدخل الى احد الغرف.

"استيقظ!"

"مالذي يجري؟!" استيقظ الطبيب مفجوعا لا يعرف ماذا يحصل بالضبط.

هرع لعلاج جوردن بسرعة.

عندها وصل ويليام، "ماذا حدث؟!"

نظر ويليام للطبيب الذي كان محاطا بالخدم ومساعديه لمساعدته على علاج الطفل.

لكنه لم يرى فريدا، عندما استدار رأى فريدا في الزاوية واقفة وهي ترتجف بخوف، انها تبكي، لا تعرف ماذا سيحصل للطفل الذي رأى العالم للتو.

تقدم ويليام نحوها وعانقها. "سيكون بخير لا تقلقي.. سيكون بخير"

كانت فريدا في وضع يرثى له، لكنها تستطيع ان تشعر بجسم ويليام وهو يرجف ايضا.

○●○

مر الوقت، ربما حل المساء، الطفل رضيع لذا سيستغرق ذلك وقتا طويلا لفعلها دون اذيته وبوجود طبيب واحد وبضعة ممرضين.

كانت فريدا نائمة في حضن ويليام الذي كان جالسا ينظر نحو الطبيب وهو يعالج ابنه الوحيد.

'...هل هذا بسببي؟.... انا خائف حقا... لا اعرف ماذا افعل... اشعر بالضعف..'

نظر ويليام نحو يده التي ترتجف.

'... ؤلائك الاثنان... سأحرص على قتلهما...مهلا ..لا... سأعذبهما...'

لم يكن ويليام يعرف ماذا يفعل بوالدا فريدا.

"انتهيت" اردف الطبيب وهو يمسح عرق جبينه.

نهض ويليام بقوة حيث سقطت فريدا على الارض. "ااوتش!"

"يا الهي! فريدا انا اسف! هل تأذيتي؟!"

نهضت فريدا عن الارض بمساعدة ويليام "لا انا بخير .. كيف الطفل؟"

"انه بخير في الوقت الحالي.. كان تعقيم جسمه من السموم امرا صعبا للغاية كونه رضيع... لذا من اليوم سيكون عليه تناول بعض الادوية التي ساكتبها له... انه محظوظ ... لقد كان على الحافة"

"لكن تناول الادوية قد يجعل جسمه ضعيفا.." اردفت فريدا.

صمت الطبيب وهو ينظر لحقيبته.."..لكن..هذا هو الحل الوحيد... اذا كان محظوظا يمكن لجسده التعافي...."

"..صحيح...." اردف الدوق وهو شاحب الوجه. اتجه الدوق نحو ابنه الذي كان نائما وعيناه مليئة بالدموع، ثم حمله.

"تعالي.. لنذهب الى غرفتك... سيكون من الافضل ان يرتاح كل منكما.."

دخل ويليام ومعه ابنه وزوجته الى غرفة فريدا، وضع ابنه في المهد ثم قام بوضع الغطاء. وجلس على الكرسي بجانب فريدا .

"...فريدا، اخبريني ماذا حدث بالتفصيل.."

لم تنطق فريدا بحرف وبقيت تقلب بأصابع يدها بتوتر، نظر ويليام لوجه فريدا الخائف ثم امسك يديها.

"عزيزتي... لا داعي للخوف... صدقيني... انا سأحميك انتي وجوردن.."

نظرت فريدا لوجه ويليام... بدا الضباب الاسود يزول قليلا من الاسفل، يمكنها رؤية فمه قليلا. نظرت الى الأرض وهي قلقة مما عليها قوله.

'بمجرد ان وجدت نفسي هنا كنت محاطة بقلق وخوف من البيئة الجديدة... لا اعرف من هي فريدا... ولا اتذكر انني تزوجت او ماشابه... تسائلت ما اذا كان هذا تجسيد.. لكن.... انا لا اتذكر انني مت'

"..!!، ف-فريدا؟!"

كانت فريدا تذرف الدموع بغزارة وهي تعض على شفتيها قليلا. احتضن ويليام زوجته.

"عزيزتي انا اسف! لم اقصد ان احزنك هكذا! ماذا يضايقك؟! اخبريني رجائا وسوف ازيله عن وجه الارض!"

"*شهقة*....انت... انت تضايقني... وجودك يجعلني في حيرة..."

"..."

"لا اعرف كيف جأت الى هنا؟! كل ما اتذكره هو انني خلدت للنوم بعد ان عدت من المدرسة! لماذا يحدث هذا مع؟! وهؤلاء الأثنان ليسوا والداي! انا لدي أم و اخت كبيرة! امب اعتنت بي وباختي بعد موت ابي!..*شهقة*.. انا ايميلي! كل ما اردته هو ان اصبح سكرتيرة! اردت ان اساعد امي! اااععع! لماذا هذا؟! انا لا اعرفك ولا اعرف احد هنا لماذا حدث هذا معي؟!.."

استمرت فريدا بالبكاء والصراخ لوقت طويل بينما هي في احضان ويليام. لم ينطق ويليام بكلمة واستمع لزوجته بصمت تام الى ان خلدت الى النوم.

"...فريدا؟....اعتقد انك نمتي من التعب.... انا ايضا متعب.."

قبل ويليام رأس فريدا ... وهو يبكي...

حملها ووضعها في السرير ثم سار نحو ابنه الذي كان يغفو بسلام، مد يده وبدأ يلمس خدي ابنه الممتلئة.

ابتسم "هاها، اتسائل ما اذا كانت فريدا تملك خدود ممتلئة هكذا في صغرها؟"

استدار جوردن لجانبه الايمن وهو نائم.

"..."

"هاها، انه يشبهك عندما كنت صغيرا"

استدار ويليام ناحية الصوت، انها والدته كانت واقفة امام باب الغرفة.

"امي؟...من غير المقبول دخولك للغرفة دون طرق الباب"

"اوه هيا! لقط طرقته ثلاث مرات رغم كونه مفتوحا! *تنهد*.. حسنا نعم .... لقد سمعت ما حصل.. أغغغ! انا اكره اعمال والدك اللعينة تلك! لماذا ظهرت فجأة واعاقت حياتي! لم استطع حتى ان ارى حفيدي جيدا!"

اقتربت ناتاليا من جوردن الذي كان ينام بعمق في المهد، مدت يديها وفتحت احد عينيه.

"ياه~، حقا انه يذكرني بك حقا! هاها! لديه عينيك الزرقاء!"

"هاها...ها... في الواقع... ليس حقا.."

"ماذا؟"

قامت ناتاليا بفتح عين الطفل الاخرى، لكنها كانت حمراء، تماما كفريدا.

"...اوه، رائع... انه مميز، لم يسبق لي ان رئيت طفل بعينين مختلفة! هاها هذا يجعلني سعيدة فكرة كون حفيدي مميز"

نظرت لوهلة نحو الضمادات الموضوعة في ذراعه.

"امم.... هذا سيجعل حياته اصعب..."

عبس ويليام بشدة بعد سماع هذا من امه، شد قبضة يده بغضب.

"لكنه يسكون قويا كوالده بالتأكيد هاها.. وذكيا كوالدته.." اقتربت وقبلت رأس الطفل. "اتمنى ان يكبر بخير وصحة"

استدارت نحو ويليام "حسنا، توقف عن إجهاد نفسك يا عزيزي، آه~ الان سوف اذهب لاصلح اخطاء ذلك اللعين.." قالت وهو تمسك بخده.

خرجت ناتاليا من الغرفة بعد ان تكلمت مع ويليام قليلا.

استلقى ويليام على السرير بجانب فريدا واحتضنها من الخلف.

".... هذا يشعرني بالوحدة...."

2022/07/27 · 133 مشاهدة · 1376 كلمة
MAMO
نادي الروايات - 2026