كانت الاجواء لا تزال معقدة حتى بعد مرور أسبوع، لم يعد احد ينتبه الا الى جوردن الزضيع الذي كان يصارع المرض مرارًا وتكراراً بسبب اصابته بالسم في ذلك اليوم.

لم تفارقه فريدا ابدا لقد بقيت معه كما لم يفارقها ويليام وبقي معها ولم يذهب الا عندما يكمل اعماله وعند المساء.

اصبحت ملامح فريداشاحبة والهالات تظهر على وجهها بسبب الإرهاق والتعب الشديد الذي نتج عن السهر ومتابعة الطفل في نومه، لاحظ ويليام القلق والخوف الذي يعلو وجهها حتى لو كانت تخفيه.

'إنها تبدو في حالة مزرية...'

لاول مرة شعر ويليام بالعجز، الرغلة القوية في مد يد العون والمساعدة بكل ما تملك كانت تملأ كامل عقله وجسده، لكنه شعر بالعجز..ليس قادر على فعل شيء.. اذا مات الطفل نتيجة المرض.. ماذا سيفعل؟

'ماذا سأفعل؟..'

كان الطفل يغفو بعمق وعلى جبينه كمادة باردة لتخفيف الحرارة، سرعان ما تبادر في رأس ويليام الاشخاص اللذين تسببوا في جعل إبنه هكذا وما فعله بهم.

"حضرة الدوق! إستمع الي رجاءً!"

ويليام الذي كان يجلس على كرسي وهو صامت اتكئ على الكرسي وهو ينظر الى الزوجان اللذان كان من الفترض انهما والدا زوجته العزيزة "فريدا" واجداد إبنه، هما من قاما بتسميم ابنه في اول لقاء.

"انا استمع"

"انا اعرف سبب غضبك! لكن صدقني لم يكن هذاله علاقة بنا!"

استمر صراخهما ومحاولة الدفاع عن نفسيهما تزداد و ازداد الضوضاء معه.

"مزعج~... امسكوهما"

اشار ويليام بيده لبعض الجنود الذين امسكوا الزوجين ووضعوا سكين حاد على رقبة كل منهما، ادار ويليام بيده ف غير الجندي موضع السكين لوالد فريدا ووضعه في فمه.

"غ-غلالتغ! (جلالتك!)"

نظر ويليام نحو الزوجة التي كانت ترتجف في خوف من هول ما تراه.

"ساخرجك اذا اخبرتني لما اردتم تسميم ابني.."

نظرت الزوجة نحو الدوق بصمت وثم تكلمت.

"لقد..كان الهدف ه-هو ان يكون فقدان ابنك سيزيد علاقتك بفريدا اكثر و عندها سيكون ذلك اكثر افادة لنا... ل-لكن! اقسم لك انها فكرة زوجي!!"

"..."

لوح ويليام بيده للجنود، قام الجنود بسحب كل من الزوجين وهما يصرخان.

"لا! حضرة الدوق! استمع الينا!!"

.

تنهد ويليام وهز رأسه لينسى ما تذكره للتو ثم مد يديه وحمل إبنه من المهد، انه نائم لكن ويليام شعر برغبة في حمله وعناقه.

استدار ويليام ونظر ناحية السرير الكبير الذي كان مشرقا بسبب ضوء الشمس الذي يعبر زجاج النوافذ وهو يتراقص فوق السرير المخملي.

فريدا كانت نائمة في السرير، رغم ضوء الشمس الذي يطل على وجهها فقد كانت تنام بعمق.

تقدم ويليام واغلق الستائر وهو ممسك بابنه، ثم جلس بجانب السرير ووضع إبنه بجانب فريدا. نام الإثنان بعمق.

استمر ويليام في التحديق في عائلته الصغيرة وهم يغطون في النوم، إبتسم ومد يده ليبعد بعض الشعر الذي كان يغطي وجه فريدا.

"اننغ~.."

"..!!"

بدأت فريدا بالأنين وهي نائمة، ثم فتحت عيناها ونظرت ناحية ويليام.

ابتسم ويليام ومع ذلك لم تستطع فريدا رؤية ابتسامته، كانت تلك العتمة لا تزال تحل على وجهه.

"اسف لانني ايقضتك.."

"لا مشكلة...!؟"

رأت فريدا جوردن وهو نائم بجانبها.

"لما وضعته هنا؟"

"هاها، لا أدري، اردت رؤية كيف تبدوان معا"

"..."

لم بتدي فريدا اي تعبير على وجهها وبقيت صامتة، شعر ويليام انه وضع الملح على الجرح بطريقة ما.

"لديك رسالة.."

نظرت فريدة بتعجب نحو ويليام، مخيف... العتمة التي كانت تملأ وجهه ازدادت، اشبه بادخنة سوداء تخرج من وجهه، تراجعت فريدة للوراء قليلا.

"..!؟"

عرف ويليام انها لا تزال تخاف منه.

"ممن... الرسالة؟"

"....إنه الإمبراطور .."

"الإمبراطور؟ من أجل ماذا؟"

نظر ويليام نحو فريدا وعصر قبضته قليلا، بدا انه غاضب من شيء ما.

"فريدا..."

"..؟"

"...منذ متى وانتي تتبادلين الرسائل مع ذلك اللقيط؟"

"اللقيط؟"

"الامبراطور .."

كان الجو مخيفاً بالنسبة لفريدا، لا تستطيع رؤية وجهه لكنها تعلم انه في مزاج سيء.

عرفت فريدا هذا بعد قضاء بعض الوقت مع ويليام، تزداد العتمة عندما يغضب وتقل عندما يفرح..هذا غير منطقي بالنسبة لها لانها تعلم ان لا احد يرى هذا المنظر سواها.

"..انا لا أعرفه حتى.."

فجأة قل السواد الذي يخرج من وجهه.

"اوه.. صحيح! اعتذر نسيت انك فقدتي ذاكرتك! هاها"

"انت تتصرف بغرابة.."

"اعتذر حقا هاها"

وقف ويليام وقبل جبين فريدا.

“عمتِ مساءً"

"لكن الرسالة-.."

"لا تقلقي، إنه مجرد كلام غبي"

خرج ويليام واغلق الباب خلفه بهدوء، استدارت فريدا ونظرت ناحية جوردن.

"اه~... هذا متعب..."

.

بينما يسير ويليام في الممر، كان يعصر على الرسالة بيده بقوة في كل خطوة يخطوها ثم توقف وفتح ضرف الرسالة ونظر إليها قليلا.

رأى كريس سيده يقف في الممر ف مشى نحوه لكنه ابطأ خطواته تدريجياً.

فجأة تعالت ضحكات ويليام عبر الممر، كان يضحك بجنون ويتكأ على الجدران.

"سيدي..."

"هاهاها...اه... كريس..هاها.. هذا مضحك هاهاها هذا الاحمق يرسل الرسائل إليها باستمرار! إنه حتى لا يعرف انها لا تتذكره هاهاها"

'أحمق؟..يقصد الإمبراطور؟'

الإمبراطور الحالي لإمبراطورية زينون، "يوجين مارقريت ماغويل" عندما كان وليا للعهد أحب فريدا خلال دراسته الأكاديمية، كان متعلقا بها بشدة رغم معرفته بحب ويليام وفريدا لبعضهما لكنه كان شديد التملك نحوها، حتى بعد زواجها لم يتوقف عن إرسال الرسائل لها.

كانت فريدا شخصا رقيق لذا لم يطاوعها قلبها أن تطلب منه التوقف، وهذا ما جعل يستغل لطف فريدا.

حاول ويليام ان يوقف الرسائل لكن..

“ويليام! هذا سيء! يوجين صديقنا منذ الأكاديمية! لما تفعل هذا!"

نقطة ضعف ويليام كانت دموع فريدا، اعينها الحزينة كانت تقطع شرايين صدره، اراد ان يخنق ويعذب الإمبراطور الذي تسبب بإنهمار شلال دموعها الكرستالية.

.

'لا عجب أن جلالته سعيد...' تنهد كريس.

إتكأ ويليام على الجدار وبدأ يحرك ذراعه وبيده الرسالة وهو يلوح بها في الهواء.

"أراهن انه شعر ببعض القلق لانها لم ترد على رسائله"

"أتعتقد انه سيفعل شيء حيال هذا؟.."

"هاهاها! شيء؟ هذا المجنون سيفعل أشياء!... مهلا .. لا لا اعتقد .. انه شخص عاقل يعرف متى سيتوقف ... انا من سيفعل أشياء..."

"...أتفكر بشيء محدد؟"

صمت ويليام لدقيقة وهو يفكر بعمق، النظرة المرعبة التي تعلو وجهه تظهر أفكاره بالكامل.

شخصية ويليام لطيفة ومراعية وتلقي الكلام الجميل والعسول... هذا ما يبدو عليه أمام فريدا.

بالنسبة لجميع من يعمل في الدوقية فريدا هي النور الذي أضاء عتمة الجحر الذي كانو فيه، الرعب والخوف من ارتكاب الأخطاء بسبب شخصية الدوق القاسية والعنيفة كانت هاجسا يرافقهم في كل خطوة.

منذ قدوم فريدا وكان الدوق اكثر تعاطفا معهم لتنظر له معشوقته بأعين راضية، مهووس زوجته كان كابوسا للجميع.

لذا كان الجميع يتمنى ... ان يدوم .. هذا الهوس.

“أتعرف... لا أدري .."

علت الإبتسامة الجنونة وجه ويليام.

“هاها .. اريد رؤيته شخصيا بينما يعلو الألم وجهه هاها"

"..."

○●○

حل اليوم التالي.

“انا لم أره منذ البارحة، في العادة يأتي كل صباح وفي كل افطار وكل ثانية لرؤيتي انا وجوردن .. هل مات بالفعل؟"

"اه~...سيديت توقفي عن قول مثل هذا الكلام، السيد بخير لكنني انا من حبسته في مكتبه"

"واو، البرت انت رائع!"

إنها ما بعد الظهيرة لكن لم ترى فريدا ويليام إطلاقا اليوم، كانت الأعمال متراكمة بسبب إهماله المستمر لها لذا قام كبير الخدم البرت بإقفال باب المكتب عليه.

"...البرت ايها العجوز.. انا احذرك سوف اقتلك إن لم تفتح الباب.."

"كما قلت يا سيدي انا عجوز لذا لا شيء أخسره في هذه الحياة، والان رجاءً اكمل عملك بالكامل وسوف افتح الباب"

"هل ستدعني اموت جوعا؟"

"اكمل عملك"

"تبا لك، حسنا!!"

لا يستطيع ويليام فعل شيء لألبرت لانه كان معه منذ طفولته وهو اكثر شخص يثق فيه ولن يجد احد كفء مثله.

“إذا هو لا يزال في مكتبه؟"

"نعم سيدتي إنه يعمل بجد وبسرعة البرق اراهن انه سينتهي في ساعة"

"هذا مستحيل ان ينهي كل شيء في ساعة لقد رأيت جبال الاوراق تلك سيكون محظوظا ان انهاها في اسبو-.."

"عن ماذا تتكلمون~؟"

ظهر ويليام من العدم وكانت الإبتسامة تعلو وجهه.

"عزيزتي، عن ماذا كنتما تتحدثان؟"

كانت ملامح الصدمة بينة على وجه فريدا وألبرت.

ملابس ويليام كانت مهملة ومليئة بالغبار كما ان هناك اوراق شجر في شعره وملابسه، وبعض الخدوش في يديه.

"مهلا سيدي لا تخبرني...هل قفزت من النافذة؟!"

"حسنا...نعم، لقد انتهيت من الاوراق والاعمال لكنم لم ترد عندما ناديتك لذا قفزت"

بدا ويليام فخورا بفعلته، تنهد البرت وفريدا معاً من ثم نظرت فريدا نحو ويليام بغضب.

"هل أنت جاد؟!، هذا خطير! لا يهم كونك مفتول العضلات لا يزال الأمر خطير!"

وضع ويليام يده على فمه وهو يبتسم. "هل زوجني قلقة علي؟"

"ماذا؟! هل هذا ما يهمك الأن؟!!"

"هاهاها"

جلس ويليام مع فريدا على نفس الطاولة واحتسى الشاي برفقتها.

"اين جوردن؟"

"إنه نائم"

"اه انا-..."

"حضرة الدوق!"

جاء الخادم ركضًا وهو على عجل من أمره، بدى انه يحمل خبرا مهما في جعبته.

"ما خطبك؟" سأل ويليام.

"لديك ضيف، انه ينتظر في الداخل."

عبس ويليام وازداد السواد في وجهه.

"ضيف؟..من سعيد الحظ هذا؟.."

تردد الخادم في الإجابة "هذا...إنه الساحر ميخائيل"

.

==================

Instagram : @mamo.550

2023/03/28 · 85 مشاهدة · 1334 كلمة
MAMO
نادي الروايات - 2026