( مدرسة فيلتمور الملكية )
كانت مدرسة فيلتمور الملكية تقف مرتفعة بشموخ في قلب العاصمة، تحفّ بها الأشجار المعمّرة، وكأنها شاهد صامت على أجيال التي تعاقبت بين جدرانها.
في هذا الوقت من الخريف، كانت الساحة الأمامية تكتسي بلون ذهبي، حيث تناثرت أوراق الأشجار على الممرات بعشوائية أنيقة، ترسم مشهداً أشبه بلوحة من زمن آخر…
في تلك الساحة، وبين الضجيج الممزوج بضحكات الطلبة وأحاديثهم
كان شون يقف صامتاً تحت إحدى الأشجار المتفرّعة.
{ بدا كأنه غريب وسط مألوف، يراقب من بعيد وكأن ذهنه في مكان آخر تماماً}.
ابتسامة ساخرة خفيفة ظهرت على وجهه وهو يتذكّر حوار الصباح بين والديه.
“هل أساعدهما ؟”
“هل ابحث و أضع بين أيديهما الدليل الذي سينهي تساؤلاتهما؟”
“أم أواصل المشاهدة بصمت حتى ييأسا ويطلبون رأيي؟"
-كان صمته يزداد عمقاً-
قبل أن يُكسره صوت مألوف يعجّ بالحيوية والصخب.
“شوووون! شووون! هل سمعت الخبر؟! أو تفضّل أن أكون أول من يخبرك؟ حتى النملة التي تحت هذه الأوراق لا تعلم ما حدث!”
-كان صوت ( تشوي مين سوك)، صديق طفولته ، كان يأتي من خلفه، كما هو دائمًا…
متهور، فضولي، لا يكف عن طرح الأسئلة، وغالبًا ما يورّط نفسه وشون معًا في مشاكل حمقاء.-
استدار شون ببطء، يرمقه بابتسامة صامتة دون أن يجيب.
( صرخ ) مين بتذمّر: هاا … هااا لماذا تنظر هكذا ؟؟
( بصوت مرتفع يملئه اليأس). “لا تقل لي أنك كنت تعلم قبلي؟!”
أجابه شون وهو يعقد ذراعيه:
“يبدو أن النملة سبقتك هذه المرة.”
ضحك مين وهو يركل أوراق الخريف المبعثرة:
“كعادتك… دائمًا تسبقني بخطوة. لكن اسمع، في الليلة الماضية حصل شيء غريب فعلاً، شيء لا يتكرر إلا كل عشر سنوات!”
ثم أضاف بحماسة أكبر: هل تعلم بأن عائلتي ذهبوا في الصباح إلى متحف روزالين لتغطية الحدث السري الذي لم ينتشر بالصحف …
(بصوت جاد)ولكني أريد أن أسبقهم هذه المرة! تخيّل… سوف اصبح اشهر صحفي بالمدينة لا بل في العالم"
{ تشوي مين سوك كان الابن الأصغر لعائلة تشوي التي تشتهر بالاعلام و الصحافة و طباعه الجرائد اليومية ، كانت عائلته لديها نفوذ قوي لدخول اي مناطق الجريمة ليكتبوا عنها تقارير السريه الخاصه …}
تن ~تنن~
-رنّ الجرس، معلنًا نهاية الاستراحة-
وضع شون يده على كتف مين، يجره بهدوء نحو القاعات الدراسية
فيما لا يزال يتذمّر ويتمتم بانزعاج:
“آه… انتهت الاستراحة بهذه السرعة؟! هذا غير عادل أبداً!”
ومع خطواتهما البطيئة بين الممرات الهادئة، بقي صدى أوراق الخريف يتساقط خلفهما كأن الزمن نفسه يهمس…
-بأن ما ينتظرهما ليس مجرد يوم دراسي عادي-
في قاعة الصف، كانت أصوات الطلبة تتناغم مع الحديث العشوائي، وتدور بينهم همسات لا تكاد تنتهي.
بمجرد أن دخلت معلمة الصف (يوم يي سول) توقفت كل الأصوات فجأة.
فكان حضورها كالسكون الذي يسبق العاصفة.
-صمت كامل في القاعة- وكأن الجميع شعروا بأن شيئًا مهمًا سيحدث. مع المعلمة، لا شيء يُفَوَّت، وكل كلمة تُقال لها قيمة.
شون، الذي كان دائمًا ما يتابع كل تفصيل بدقة، أسرع بإخراج دفتر ملاحظاته، وعيناه تركزان على المعلمة، جاهزًا لتدوين كل ما سيقوله.
من ناحية أخرى
كان مين يتحدث لشون ( بصوت خافت ) بأنه يريد مغادرة الصف والتسلل إلى المتحف
{لكنه كان الوحيد الذي يُسمَع صوته بين الطلاب}
قبل أن يستطيع مين إتمام حديثه… نظرت المعلمة يوم يي سول إلى اتجاهه
وقالت (بصوت حاد ) “هدوء!” كانت نظرتها حادة، التفت الجميع إلى مين… لكن لم يستطع أن يخفي ارتباكه. شعر وكأن قلبه بدأ ينبض بسرعة، وكأنها ظهرت من العدم.
ابتسم شون وهو يمزق ورقة من دفتره، ثم ألقى بها إلى مين قائلاً: “ركز في المحاضرة، إذا كنت تريد أن تسبقني في الحصول على المعلومات.”
رد مين(متحمسا ً): “صحيح، شكراً لك أيها العبقري البارد."
رفعت المعلمة رأسها، وأعلنت بصوت عال وجاد: “اليوم سنتحدث عن فن الاستماع الجيد.”
-وهي تركز نظراتها على مين-
…صمت … تام …
مما جعل الطلاب يتساؤلون بصوت منخفض: “فن الاستماع؟ ألم نأخذ هذا الموضوع من قبل؟ ما هذا الموضوع السهل !؟ …
{نظره حاده ترمق الجميع }
صمت الطلاب… وكانت أعينهم تنظر بترقب و حماس الى المعلمة، مدركين أن هذه المحاضرة ستكون مختلفة عن غيرها …
اتمنى ان تنال إعجابكم 🪻 رايكم يهمني