الفصل مائة واثنين: هــــــــــــروب٧
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
.
الأوضة كانت ضيقة… بس الديق ماكانش هو اللي خانق.
اللي خانق… هو الإحساس إن في عين بتبُص من برّه.
عين ما بتطرفش.
أنس كان واقف عند الشباك، سايب إيده على ضهر الكرسي، ووشّه مشدود:
"مهند… اسمعني كويس."
مهند رفع راسه من على الكنبة… العيون تعبانة، بس واعية.
"إحنا هننام نُوَب… واحد ينام، واحد يصحى.
لحد الصبح… لحد ما نقرّر هنعمل إيه."
مهند ابتلع ريقه…
"تفتكر… في حد واقف فعلاً؟"
أنس ماجاوبش.
ماقدرش يقول "أيوه" صريحة… بس سكوته قالها كلها.
قعد جنبه، وإيده بتعدل اللحاف عليه:
"نام انت الأول… أنا هسهر."
مهند كان هيتكلم… بس تعبير أنس كان مقفول، ثابت، مفيهوش مكان للنقاش.
فقال بصوت واطي:
"طب… لو حصل حاجة؟"
أنس رد وهو بيبص للباب:
"مش هيحصل حاجة… طول ما أنا صاحي."
الجملة دي نزلت على مهند زي طمأنينة مؤقتة…
بس مش كاملة.
الكتمة لسه في القوضة… والهوى سقّع شوية عن الطبيعي.
مهند غمض عينه…
محاولًا ينام…
بس عقله كان بيتهز من جواه.
برّه…
نفس الظلّ واقف عند باب الأوضة.
ساكت.
مش بيتحرك.
بسّ أذنه قريبة للخشب… كأنه بيسمع النفس جوّه.
بعد ساعة…
أنس لسه صاحي، قاعد على الكرسي، الدفاية الصغيرة جنب رجله بتعمل صوت طقطقة مزعج…
لكنه مركز.
عينه على الباب.
وفجأة…
“تك… تك…”
زي صباع بيلمَس القفل من برّه.
أنس مسك نفسه…
وقف ببطء…
ومد إيده على مقبض الباب من جوّه.
حط ودنه عليه.
الصوت وقف.
بس فيه نَفَس…
حدّ واقف قريب… أقرب من اللازم.
رجع أنس خطوة وابتلع خوفه…
ورجع للكرسي، بس المرة دي… قعد بزاوية شايف منها الباب كويس.
بعد ساعتين…
مهند اتحرك على الكنبة…
فتّح عينه بصعوبة:
"دوري؟"
أنس هز راسه:
"لسه بدري… نام."
"لا… أنا هسهر دلوقتي."
وقام رغم التعب…
مصرّ إنه مايبقاش العبء اللي دايمًا محتاج حماية.
أنس ابتسم ابتسامة صغيرة… مرهَقة:
"ماشي… بس اسمع.
لو سمعت أي صوت… ما تفتحش.
محدّش هنا جاي يساعدنا."
مهند شد نفسه، وراح يقعد مكان أنس…
عينيه لسه فيها أثر خوف، بس فيها إصرار جديد.
"خلاص… أنا صاحي. ريّح انت."
أنس نايم؟
مش قوي.
هو مدّد نفسه… بس ودنه لسه واعية لأي حركة.
وبرّه…
الظل…
اتحرّك خطوة للخلف.
كأنه مستني اللحظة المناسبة.
كأن الليل نفسه…
واقف على بابهم.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━