الفصل مائة وثلاثه: هــــــــــــــــروب٨

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

الأوضة كانت ضلمة…

ضلمة مش بس من النور الضعيف…

ضلمة من السكون اللي مالي كل سنتيمتر فيها.

أنس نايم على الكنبة…

نفَسه هادي، مُنتظم…

كأنه نام بعد يوم طويل، ومخه استسلم.

ومهند؟

قاعد على الأرض… ضهره للحائط…

وعينيه مفتوحة على آخرها.

مش قادر يرمش… مش قادر يتحرك…

مش قادر حتى يبلع ريقه.

الصوت لسه برا.

مش خطوات…

مش نفس…

مش حد بيتحرك بوضوح.

هو صوت حاجة…

زي حد واقف… وبيتنفّس…

وبيفكّر يخبط الباب… بس مش بيعملها.

مهند بصّ لأنس…

قرب منه…

مد إيده يهزه يحب يصحيه…

بس أنس نايم جامد.

مش بيتقلب.

مش بيفتح عين.

ولا حتى بيحس إن في حاجة غلط.

مهند همس لنفسه:

"أنس… اصحى… بالله عليك…"

لكن صوته ماطلعش.

اتحبس في صدره.

كور صوابع إيده…

ولما قرب يهزه تاني…

وقف.

وسحب إيده فجأة.

"لأ… هو تعب كتير… ليه اصحيه؟!

دوري بقا اشيل شويه........

رجع تاني يبعد…

يرجع لنفس الركنة اللي كان محشور فيها…

ويسمع.

الصوت بقى أوضح.

زي حد بيجرّ رجله على الأرض الترابية.

زي ما يكون بيلف حوالين البيت…

وبعدين يقف.

ويقرب للباب.

مهند حس قلبه اتنفض…

صدره بيتقطع.

وركبه خبطت في الأرض من الخوف.

قرب تاني من أنس…

المرة دي قرب وشه لوشه…

"يا ريتك تحس…

يا ريتك تقوم…

يا ريتك تفهم إن في حد برا…"

أنس مافيهوش نبضة خوف واحدة.

النوم واخده…

ولا حتى نفسُه اتغير.

مهند كتم نفسه…

وقعد يمدّ ودنه ناحية الباب.

دقّة.

مش خبط…

دقّة خفيفة…

زي صباع حد بيجرّبه…

عشان يشوف لو في حد صاحي ولا لأ.

مهند اتشنج…

إيده اتعلقت في الهواء…

وعينه راحت لأنس…

وبعدين للباب…

وبعدين للأرض.

العقل بيقول:

"اقوم… صحّيه… خليكو مع بعض."

القلب بيقول:

"ما تهزهوش… خليه ينام… أنت تِستِحمل."

وبين الاتنين…

فضل مهند ساكت،

منكمش على نفسه…

والخوف بقى زي حد قاعد فوق صدره.

سمع حاجة جديدة:

جرّت قماش…

زي ما حد لابس جلابية…

وبيعدي قدام الباب رايح جاي.

صوت دايم.

متكرر.

متعمّد.

وفجأة…

الصوت وقف.

تمامًا.

وساد هدوء…

مش طبيعي.

مهند حس ودنه بتصفّر.

والدنيا بتدوّر.

وكل شوية عينه تروح على أنس…

اللي نايم كأنه جوّه حلم مايعرفش الجحيم اللي برا دا.

مهند قرب منه للمرة التالتة…

حط إيده على دراعه…

وسمّاه بصوت مش مسموع تقريبًا:

"أنس… قوم…

أنا هتجنّن…"

لكن…

أنس ما اتحركش.

والخوف بقى ياكل من مهند ببطء…

زي نار هادية…

بتعلى…

وتعلى…

لحد ما تبوّز كل حاجة جواه.

قعد على الأرض جنب السرير…

ضم رجليه للحضن…

وراسه اتسند على الخشب.

دقّات قلبه كانت أعلى من أي صوت برا.

وبين كل دقّة والتانية…

كان يسمع "همسة".

مش مفهومة…

مش صوت حد بيكلم…

حاجة أقرب للهوا…

للبرد…

لحد بيقرب من الشباك.

مهند رفع عينه…

والنور الخفيف اللي داخل من الشباك…

كشف لحظة قصيرة جدًا…

ظل…

واقف برا.

قدّام الزجاج.

بيميل راسه…

كأنه بيبص جوّه.

مهند شهق.

كتم نفسه.

عينيه دمعت من الرعب.

ولما حاول يقوم…

رجليه ما شبّلتش.

وقع على الأرض…

وصوابع إيده اتغرست فيها.

كان نفسه يصحي أنس…

كان نفسه يصرخ…

بس الخوف كان ماسك صوته…

زي يد حديد.

الظل اتحرّك…

واختفى من الشباك.

وبعد ثواني…

الصوت رجع قدّام الباب.

مهند قال بصوت ماكانش واثق إنه طالع منه:

"ليه… بتعمِل كدا…

إيه اللي عاوزه؟!.....

مافيش جواب.

ولا حتى حركة.

بس كان واضح…

واضح جدًا…

في حد واقف.

بيسمع.

وبيستنى.

والليل…

كان لسه طويل.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/15 · 3 مشاهدة · 519 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026