الفصل مائة وخمسه : هـــــــــــــروب ١٠
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
أنس كان لسه ماسك إيد مهند بعد ما لقاه متكور في زاوية الأوضة…
الإيد كانت ساقعة…
والصدر بيطلع وينزل بسرعة…
ومهند مش قادر يبص في عينه.
أنس حاول يهدي صوته: "اسمعني… احنا هنمشي. دلوقتي حالًا."
مهند هزّ راسه ببطء…
لسه مخضوض…
لسه سامع الصوت اللي كان برا…
لسه حاسس إن الليل طويل لدرجة إنه مش هينتهي أبدًا.
أنس قام، وفتح الشنطة…
قعد يقلّب فيها بسرعة، إيده بتتهز من التوتر اللي بيحاول يخبيّه.
"قوم… غير هدومك.
مش هنمشي وإحنا بالشكل ده."
مهند وقف… خطواته كانت تقيلة كأن الأرض بتسحبه لتحت.
فتح الشنطة بعصبية خفيفة، وطلع هدومه، وقعد يغير وهو لسه بيرمي نظره كل شوية على الباب…
وكأن أي لحظة هيتفتح.
أنس ركّز عليه: "بصلي…
الحاجة اللي حصلت امبارح دي متتكررش تاني.
لو سمعت حاجة… لو اتخضيت… لو حسّيت إن الدنيا هتوقع… تصحيني.
فاهم؟"
مهند بلع ريقه…
وبص له بنظرة فيها اعتذار وخوف وفجوة كبيرة لسه مش بتتقفل:
"كنت… مش عارف…
حسّيت لو لمستك… لو صرخت…
الحاجة دي اللي برا هتسمع…
وأنا… مكنتش عايز آخدك معايا."
أنس وقف قدامه… وقرب له..
"ماشي…
بس في الآخر؟
أنا مش سايبك.
لا برا… ولا جوّا… ولا وانت صاحي… ولا وانت تايه."
الكلمة دي خبطت جوه مهند…
فنزلت دمعة صغيرة… بس مسحها بسرعة كأنه خاف حد يشوف.
أنس رجع يكمل لبس…
وقف يعدّل التيشيرت، ويقفل الشنطة كويس…
وبعدين بص حوالين الأوضة:
"قبل ما نخرج…
اسمع…
لو في حد برا؟
مش هنعمل صوت.
نمشي براحه…
ونسيب القرية دي من غير ولا كلمة."
مهند:
"طب… لو وقفنا؟"
"مش هنقف.
أول طلعة نور… نتحرك فورًا."
الدقيقة اللي بعدها…
كانوا واقفين عند الباب.
مهند بيده على المقبض…
وأنس لازق في ضهره، إيده جاهزة تسحبه لو حصل أي صوت.
مهند همس: "أنس…؟"
"نعم؟"
"إوعى… تبعد."
أنس قرب : "أنا ماسكك…
ولو حد برا… هيعدّي علينا احنا الاتنين."
مهند تنفّس بعمق…
وببطء… فتح الباب.
الهوا الصباحي ضرب في وشوشهم…
بارد شوية…
نضيف…
بس مش مريح.
الشارع فاضي…
ولا نفس…
ولا الحركة اللي كانت بالليل.
بس…
قدّام الباب، على الأرض…
تراب متلخبط…
وأثر صغير…
كأن حد كان واقف فترة طويلة.
مهند رجع خطوة لورا: "كان… هنا…؟"
أنس مسك دراعه: "ما تبصش.
نمشي… وخلاص."
ومشوا…
خطوة بخطوة.
زي اتنين هاربين من حلم مش فاهمينه.
بس قبل ما يبعدوا عن البيت بخطوات قليلة…
مهند وقف فجأة.
أنس اتوتر: "في إيه؟"
مهند بص ناحية الشجر اللي عند آخر الطريق…
وقال بصوت أهدى… بس أقل أمانًا:
"في حاجة…
لسه بتبص."
أنس لف…
ماشافش حاجة.
بس الهدوء كان متقل…
والهوى بيتحرك بكيفه.
قال بصرامة: "امشي.
ما تبصش عليها… ولا على أي حاجة.
احنا لازم نسيب القرية قبل ما حد يصحى."
ومهند هز راسه…
ومشوا أسرع…
ووراهم…
كان في حاجة تتحرك في الضل، ببطء…
وبعينين تتابع لحد ما اختفوا من أول طريق.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━