الفصل مائة وسبعه: هــــــــــــــروب١٢

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

ودانه رفضت تستوعب.

الدنيا اتشقلبت مرة واحدة…

الأرض اتحولت لبحر بيتمايل تحت رجليه.

أنس زعق بصوت خرج مكسور:

"اسكتي!

اسكتي… مش فاهمة حاجة!

بلاش كلامك دا!"....مش دلوقتي!....

اسكتي....!

.

.

ست الكوخ ترجّعت خطوة…

وبصوت هادي… كأنه خبر قديم:

"أنا فاهمة أكتر منك…

وخايفة عليكوا أكتر من اللي جاي.

خد صاحبك… وخليه يجري.

قبل ما اللي خلّص على أمه… يخلّص عليه هو كمان."

الكلمة دي…

"أمّه"

دخلت جوه دماغ مهند زي سهم.

الضوء قدّام عينه طفى…

والهوا بقى تقيل…

وصوت صفير عالي ضرب ودانه لدرجة إنه حسّ إنه هيموت.

وفجأة—

العمارة.

الناس.

الطريق.

الليله اللي عند انس.

كل دا بدا يرجعله....واحده واحده...

وصوت أمه…

مش صريخ.

وجع.

"مهند!"

باب بيتقفل.

خناقة مكتومة.

وبعدين…

ولا صوت.

رجع للحظة…

بصّ لأنس.

عينه كانت مكسورة…

مرعوبة…

ومتسائلة في نفس الوقت.

جسمه اتحرك لوحده....

قام.....

عاوز يهرب من المكان....

مش قادر يسمع كلمه كمان .....

حاول يمشي…

لكن رجله خانته، واترجّع خطوة.

الارض تحت رجله مش ثابته.....

أنس جري عليه فورًا:

"إنت تمام؟ امسك نفسك… تعالا…"

مهند زقّه بقوة:

"ابعد عني!!"

الكلمة خرجت زي خنجر…

قطعت صدر أنس قبل ما حتى يفهم معناها.

مهند خرج يجري برا الكوخ…

جري زي طفل ضايع.

كان بيعيط… وبيتنفّس بسرعة…

وصدره واجعه كأنه بيتكسر.

أنس جرى وراه:

"مهند!

مهند… وقف!

بالله عليك اسمعني!"

مهند وقف،

لفّ فجأة…

والغضب والوجع مولّعين في عينه:

"ليه؟!

ليه تعمل فيا كدا؟

ليه تخبّي؟

ليه تسيبني أفتكر لوحدي؟

ليه يا أنس؟!"

مسك أنس من التيشيرت…

شدّه بقوة،

صوابعه غرست في القماش،

والدموع بتغرق وشه:

"إنت لسه مخبّي إيه؟!!

قولّي!!!!"

أنس فتح بقه…

وماطلعش صوت.

الصمت كان أوجع من أي اعتراف.

مهند زعق أكتر…

إيده اتراخت…

وبعدين اتشدت بالعافية—

وبـ بووم

بوكس على وش أنس.

أنس وقع على الأرض…

لكن مهند ما وقفش.

ركع فوقه،

مسكه من التيشيرت تاني،

وضربه مرة كمان.

أنس حاول يحمي وشه،

مش بيقاوم…

بس صوته طالع متكسر:

"مهند… كفاية…"

"والنبي ــــ.....

لكن مهند كان غايب.

ضربة تالتة.

وصدره بيطلع صوت شهقة موجوعة مع كل واحدة.

وقف فوقه…

نفسه مقطوع…

إيده بترتعش.

مش من الندم.

من الوجع.

صوته خرج مكسور:

"ليه يا أنس؟

ليه؟

كنت بتحميّني؟

ولا كنت… هتسيبني أموت زيها؟!"

أنس بمجهود قام نص قومة،

مسح الدم من شفايفه بإيده،

وعينه ثابتة عليه:

"كنت…

كنت بحميك يا مهند…

خفت عليك…

وأبوك… لو عرف… كان—"

مهند وقع على ركبته…

بص للتراب…

وصوته نزل همس،

زي طفل اتأخر قوي:

"ماما…

"ماما.....

انا اسف......انا اسف .."

وانهار.

عيّط.

مش بس دموع…

صوت عالي، متقطع،

صوت حدّ فقد أمه مرتين.

"أنا آسف…

أنا السبب....

أنس قام فورًا.

رغم الوجع.

رغم الضرب.

قرب منه،

حضنه جامد،

حط ايده علي راسه....

"مهند…

اسمعني....

انا....والله...كنت بحميك.!

إنت أخويا......

انا مكنتش هسيبك......

ولامره....ولا ثانيه....

وأنا هنا.

وكنت هنا دايمًا."

مهند حاول يزقّه…

صوته ضعيف:

"ابعد…"

أنس سابه ثانيتين…

وبعدين رجع حضنه تاني،

أشدّ.

"مش هبعد.

مش دلوقتي."

"ابعد لو انت شايفني خطر عليك"...

مهند حط راسه في كتفه…

وعيط أكتر.

الاتنين قعدوا في نص الطريق…

والشمس لسه ما طلعتش.

ورغم كل دا…

رغم الوجع…

كان في خطوة جاية.

خطوة

هتبدأ الهروب…

مش نهايته.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/15 · 2 مشاهدة · 493 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026