الفصل مائة وثمانية: هـــــــروب١٣

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

مهند كان لسه ماسك في تشيرت أنس…

صوابع متشنّجة…

نفَسه مقطّع…

والصوت اللي طالع منه مش بكاء عادي—

كان وجع متراكم سنين.

أنس ما اتكلمش.

ما حاولش يسكّته.

ما قالش “هتعدّي”.

حضنه بس…

حضنه جامد، كأنه بيحاول يثبت قلبه مكانه قبل ما يقع.

مهند كان بيعيط من جواه…

دموع سخنة نازلة على كتف أنس…

وجسمه كله بيرتعش.

ومع كل رعشة…

كانت صورة جديدة بتولّع في دماغه:

ضحكته هو وأنس في الطريق…

الليله اللي قضاها عند انس....

وهو رايح يشوف امه.....

الناس وهي نازله من العماره بتقوله ان امه ماتت....

والذكريات تتوالي.....وزاكرته رجعت مره واحده....

نزلت عليه زي صاعقه....

مقدرش يتحملها......

ذاكرته... مع خبر موت امه....مع خبر ان ابوه جاي يخلص عليه ....

مقدرش يتحمل.....حس ان روحه بتطلع......

حس ان الدنيا بدات تسود قدامه......

مهند فجأة وقف عن البكاء…

صوته اختفى…

وإيده اللي كانت ماسكة أنس تراخت.

أنس حسّها فورًا.

“مهند؟”

مهند ما ردش.

جسمه تقل علي كتف انس…

تقيل…

سايب نفسه…

زي حدّ اتسحب منه النفس كله في لحظة.

“مهند!!”

أنس مسكه قبل ما يخبط في الأرض.

“قوم… اسمعني… بصلي.”

بس مهند كان عينه نص مفتوحة…

مش واعي…

مش قادر يتحرك…

نَفَسه صغير…

كأنه بيهرب منه.

الخوف ضرب أنس في قلبه.

مش خوف من الصوت اللي برا…

ولا من ابوه اللي بيطاردهم…

الخوف الأكبر…

إنه يفقده.

“لا… لا… مش دلوقتي… بالله عليك مش دلوقتي.”

أنس حضنه من تحت دراعه، شاله…

وحتّى وهو شايله، كان سهل…

خفيف…

خفيف بطريقة تكسر قلب أي حد يعرف إنه ده نفس الشخص اللي كان بيجري ويضحك من أسبوع.

“ما تسيبنيش… سامع؟

أنا مش هسيبك، بس انت كمان… ما تسيبنيش.”

بص حواليه…

الكوخ وراهم…

القرية نايمة…

والهوا بارد ومليان حاجة مش طبيعية.

وهو مش محتاج يشوف…

عارف إن ابوه لسه بيدوّر.

عارف إنهم مش آمنين هنا.

مسك مهند أكتر…

حطه على ضهره…

وقال لنفسه:

“هنبعد… هنبعد فورًا.”

جرى.

مش جري خوف…

جري حدّ بيهرب بروحه مش بجسمه.

جري واحد فاهم إن كل ثانية لها تمن.

دخل ناحية الغابة…

الشجر عالي…

الدنيا لسه ما نورِتش كويس…

بس دي أكتر نقطة بعيدة عن القرية، عن البيوت، عن العيون…

وعن ابوه.

مهند على ضهره…

راسه جنب رقبة أنس…

نَفَسه ضعيف…

بس موجود.

والمهم… إن أنس لسه سامعه.

“استحمِل… أنا معاك.

أوعي… تفلت مني.”

وصل أول جزء من الغابة…

وقف وركّع على الأرض وهو منزل مهند بحرص، مسند ضهره على جذع شجرة.

قعد قدّامه…

مسك وشه…

وخبط خفيف على خدّه:

“مهند…

لو سامعني…

اتمسك بأي حاجة…

أنا هنا.”

وللحظة…

مجرد لحظة…

جفن مهند اتحرك.

أنس قرب :

“براحة… هتفوق… بس خليك معايا.”

الهوا دخل الغابة…

وفي الخلفية…

كان في صوت بعيد…

خطوات ولا ريح؟

أنس مش متأكد.

بس مش مهم.

المهم الوحيد.. قدّامه…

هو الولد اللي بينهار وبيحاول يفتكر… وبيفقد نفسه كل ما الحقيقة تقرب.

أنس مد إيده…

مسك كتفه.....

“أنا مش هسيبك…

ومش هخلّي حدّ يوصل لك…

ولا حتى ابوك.”

كانت أول مرة يقول الجملة دي…

حتى لنفسه.

ومهند…

اتنفّس نفس أطول شوية.

ضعيف…

بس موجود.

وشاله تاني...وجري بيه..

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/15 · 3 مشاهدة · 477 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026