الفصل مائة وعشره: هـــــــروب١٠

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

الغابة كانت ساكتة…

مش سكون طبيعي…

سكون يخوّف.

سكون كأن الشجر نفسه ماسك أنفاسه.

أنس كان لسه شايل مهند على ضهره…

جسمه تقيل…

مش من الوزن…

من الوجع اللي وقع فجأة عليه واللي خلى كل عضلة فيه تستسلم.

وقف أخيرًا عند جذع شجرة عريض، ونزل مهند على الأرض بالراحة…

مسنده على ركبته…

ويده بتتهز من الخوف.

"مهند…؟"

صوته كان مكسور…

مش أنس اللي بيتكلم…

ده حد خايف يخسر روحه.

مهند ما ردش.

بس صدره كان بيتحرك بسرعة… وسرعة… وبعدين يبطّأ…

كأنه بيحارب حدّ جوه دماغه.

وبعدين… فجأة…

فتح عينه.

عينه كانت حمرا…

ومليانة دموع من غير ما يبكي.

زي حد صحى من كابوس ولسه محبوس جواه.

أول ما شاف أنس…

الدموع نزلت أكتر.

"أنس…"

الصوت طلع ضعيف… مهزوز…

كأنه طفل بيدوّر على أمه.

أنس قرب على ركبه:

"أنا هنا… أنا قدامك… شايفني؟"

مهند هزّ راسه بسرعة…

وبعدين دماغه وقع لقدام…

وبعدين فجأة… اتشنّج شويه من العياط اللي رجع مرة واحدة زي موج دافي ومحرق.

"أنا… أنا آسف…"

الكلمات كانت بتتكعبل مع نفسها.

"آسف… إني… ضربتك… آسف… إني قلتلك… ابعد…

لا… متبعدش… متبعدش يا أنس…"

أنس حضنه من غير ما يفكر.

حضن جامد…

كأنه بيحاول يرجّع روحه جسمه.

إيده على ضهره… التانية على راسه.

"بصلي… اسمعني…

ولا حاجه عملتها غلط.

ولا حاجه.

أنا عارف إنك تايه… وعارف إن دماغك بتولع…

وأنا مش هبعد.

فاهم؟

مش هبعد."

مهند اتعلّق في التيشيرت من عند كتف أنس…

صوابعه كانت بتترعش…

مش قادر يمسك نفسه.

"هو قتلها…

هو… قتل ماما…؟"

الجملة خرجت زي حدّ بينزف أول قطرة دم بعد جرح كبير.

أنس قفل عينه…

كان متوقع اللحظة دي…

بس لما جات؟

وجعته أكتر من أي حاجة.

"مهند… اسمعني…

إحنا هنواجه كل حاجة…

بس مش دلوقتي.

دلوقتي… أنا عايزك تتنفس… وتفضل صاحي معايا."

بس مهند ماكانش قادر يفضل صاحي.

الذاكرة كانت داخلة خارجة من دماغه زي سواد بينور ويطفي.

الذاكره نازله عليه زي الصاعقه....

عينيه اتفقّدت مرة واحدة…

وراسه وقع على كتف أنس.

"مهند؟

مهند!!"

أنس مسك وشه…

بس كانت الدموع لسه نازلة حتى وهو مغمى عليه.

دموع كانت بتنزل من غير ما يحس…

تسريب خوف… وجع… وذاكرة.

"لا… لا… مش دلوقتي… مش كل شويه…"

أنس حسّ إن قلبه بيتسحب منه.

سمع حركة في الغابة.

صوت ورق شجر…

حد بيقرب…

أو حاجة.

مسك مهند من تحت دراعه…

سنده على ضهره من تاني…

وقام يجري.

كان يجري من غير ما يبص.

من غير ما يتنفس.

جسمه مولّع…

بس ماسبهوش.

وقف عند صخرة كبيرة…

وسند مهند علي كتفه…

غطاه بالجاكيت…

وبص حواليه ألف مرة.

"مهند… بالله عليك… فوق…

حتى لو دقيقة…

ماينفعش نفضل هنا."

بعد دقايق.....

مهند فتح عينه نص فتحة…

نفسه كان بيتهز زي حد بيطلع من تحت المية.

"أنس…"

بصوته اللي بيكسر القلب.

"متسبنيش…"

أنس حط ايده علي راسه...

"أنا هافضل هنا…

لحد ما الوجع يزهق ويمشي."

مهند دمعت عيناه من جديد…

ومرّة تانية…

الوعي طفى…من تاني....

أنس حضنه بإيده التانية…

وسنده علي كتفه…

وفي قلب الغابة… وسط الخوف والهرب والصوت اللي مش عايز يسكت…

فضلوا كده.

اتنين…

بس واحد منهم شايل الحياة كلها فوق كتافه.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/15 · 2 مشاهدة · 487 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026