الفصل مائة وثلاثة عشر: هروب١٨

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

كانوا ماشيين وسط الغابة

مش ماشيين…

بيجرّوا رجلهم جرّ.

مهند نصه فايق، نصه تايه… وأنس شايله كأنه شايل روحه، مش صاحبه.

الهوا بقى أتقل.

أكتر لسعة…

وأكتر سكونًا من إنه يُطمن.

أنس كان ماسك مهند من تحت دراعه، وشايل كل وزنه تقريبًا…

جسم مهند بيرتعش، بس مش من البرد—

من الخوف اللي ماسكه جوّا صدره زي إيد حديد.

"استحمل… قربنا نلاقي مكان أهدى…"

أنس همسها، وهو يبص حواليه كل ثانية.

مهند حاول يرد…

لكن صوته خرج مكسور:

"أنا… مش قادر… رجلي… بتفلت."

وجملة “بتفلت” دي

وقعت في قلب أنس كأنها طلقة.

وقفه للحظة…

حط إيده على خدّ مهند…

"بُصلي… بُصلي بس ثانيتين."

مهند رفع عينه بخوف طفل تائه…

"أنا… مش عايز أنام تاني."

أنس قَرّبه منه أكتر:

"مش هتنام… مش هسيبك. بس لازم نكمّل."

لكن—

الجملة ماكملتش.

الصوت رجع.

أعلى.

أوضح.

خطوة فوق ورقة…

وورقة اتكسرت تحت رجل…

وحدّ بيتحرّك في الضلمة.

أنس شدّ نفس طويل…

ونبض قلبه طلع فوق ودانه.

“ده… مش حيوان."

قالها جوا نفسه.

ده حد…

حد عارف هما فين.

شدّ مهند من وسطه…

"هنجري. ماسك فيّ؟"

مهند حاول يرد، بس رجليه خانته، ووقع بجسمه على كتف أنس.

"أنس… أنا… بدوخ."

وصوته كان مرعوب…

النوع اللي يخلي أنس نفسه يرجّ.

لكن مافيش وقت.

لو وقع… هيتاخد.

وأنس… مش هيسمح.

مسك مهند من دراعه ورقَبته…

وشاله شيل نصه…

وجري.

الغابة كانت سودة…

بس الخطر كان أغمق.

مهند كان حاطط راسه على كتف أنس…

وصدره بيتحرك بسرعة…

الدموع نازلة من غير وعي…

كأن جسمه هو اللي بيعيط مش عقله.

"أنس…؟"

طلعت واهنة…

لكنها غرقت قلب أنس.

"أيوه يا مهند… معاك."

"هو… ورايا؟"

قالها وهو بيحاول يفضل صاحي.

"لا متبصّش… بس أيوه… لازم نستخبى."

مهند عضّ على شفايفه…

إيده مسكت القميص—

مش شدة طبيعية…

شدة استنجاد.

"ما تسيبنيش…"

وأنس—

من غير ما يفكر—

شدّه أقرب ليه:

"مهند… مش هسيبك. فاهم؟"

جملة قالتها عضلاته قبل لسانه.

وأخدت من مهند تنهيدة صغيرة…

تنهيدة وجع وخوف وأمان كله في نفس واحد.

وفجأة…

الغابة اتفتحت على فراغ صغير…

مكان ضيق بين الشجر، مفيهوش هوا يدخل غير من فتحة صغيرة.

“هنا.”

جرّ أنس مهند ودخّلوا جوّا المساحة دي…

قعده على الأرض…

وصدر مهند بتطلع وتنزل بسرعة مرعبة.

أنس مسك راسه الاتنين بإيديه:

"بُص هنا… عليّا… مش على خوفك."

عين مهند بتزوغ…

نصه صاحي…

نصه بيطيح.

"أنس… أنا مش قادر… رجلي مش حاسة… ودماغي بتلف…"

وبعدين…

نفس طويل خرج منه…

وعينه ابتدت تقفل…

بس الدموع ماوقفتش.

"مهند!"

أنس هزّه بخفة.

"لا… فوق… اسمعني!"

مهند بصوت بين العياط والغيبوبة:

"لو… لو وقعت…

لو سبتك…

لو معرفتش أفتح عيني…

متروحش…

متجريش…

اقعد… لحد ما… أرجع."

أنس قال بصوت مكسور...

"حتى لو اتكسرت الدنيا حواليّ…

مش هسيبك."

ووقتها—

الصوت اتكرر.

أقرب من كل مرة.

خطوات.

بطيئة.

متعمّدة.

رايحة عليهم.

عين أنس اتسّعت…

وغمّض عينه ثانية ليثبّت نفسه.

"مهند…"

همسها وهو بيسند راس مهند علي الصخره اللي وراهم....

"لازم تختفي ورايا… دلوقتي."

حط إيده الضعيفة علي كتف أنس…

"ما… تروحش…"

أنس مسك إيده وحطها على قلبه:

"أنا هنا.

بس لازم أحميك…"

وقبل ما يكمل—

غصن كبير اتكسر في الظلام.

حدّ…

وقف.

قريب جدًا.

وأنس…

لفّ بصمت قاتل،

وحط جسمه قدّام مهند…

مستعد يواجه…

ولو بإيده الفاضية.

والليل…

اتقطع نصين.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/16 · 2 مشاهدة · 507 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026