الفصل مائة واربعه عشر: المـــــواجــــهه
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
أنس واقف…
وشه للظلام…
صدره بيطلع وينزل بسرعة… بس مش من جري.
من الاستعداد.
المكان ضيق…
ومهند وراه، جسمه نصه واقع…
وعينه نصها مقفول، نصها مفتوح بخوف بيقطع الروح.
الغصن اللي اتكسر لسه رنّ صداه في الهوا.
وللي بيفهم…
ده مش صوت غصن عادي.
ده صوت حدّ تقيل…
ماشي واثق…
ماشي عشان يوصللِك.
أنس رفع كتافه شويّة…
وسدّ بجسمه المساحة كلها…
زي باب بيت…
بيحمي حد نايم جواه.
"أنس…"
الصوت خرج من ورا ضهره… ضعيف، مخنوق، بيتلّعَب بالدنيا.
أنس مابصش وراه.
لكن قال بهمس ثابت:
"خليك… ورايا بس. اسمعني… مهما حصل… متتحركش."
مهند حاول يستوعب…
بس دماغه مقلوبة… بتلف… والهوى حامي على صدره.
"هو…؟"
الكلمة خرجت تهزّ.
أنس ما جاوبش.
لأن الإجابة… اتقالت لوحدها.
خطوة.
قوية.
قريبة.
والشجر اتحرك حواليهم…
مش من الهوا.
من وجود حدّ أكبر… أبرد… وأخطر.
أنس عضّ على أسنانه.
شايف بس ظِلّ…
رجل طويل، واقف بين الشجر.
مابيكلّمش.
مابيتهزش.
مابيطلّعش حتى نفس.
مجرد… واقف.
بيراقب.
أنس صوته خرج واطي… لكن صلب:
"لو قربت خطوة كمان… هتندم."
الراجل ما ردش.
بس مال راسه سنة صغيرة…
زي حد… بيستوعب التهديد.
وبيضحك منه.
مهند وراه كان بيحاول يفضل صاحي…
دماغه بتغرق وترجع…
وصدره بيطلع أنفاس قصيرة…
لكن سامع كل حاجة.
وخوفه…
اتحول لرجفة صامتة.
حاول يمد إيده لقدام…
يوصل لأنس…
بس إيده نزلت في نص الطريق.
"أنس… متقفّش لوحدك…
أنس قال بسرعة ومن غير ما يلف:
"اسكت... أنا ماسكك… مش هسيبك."
وفجأة—
الراجل اتحرّك.
مش خطوة…
قفزة قصيرة…
لكنها كفاية تخلي صدر أنس يتقفل.
أنس مد إيده ولقط حجر تقيل من الأرض.
ووقفه…
زي سلاح.
"رجّع خطوتك."
صوته كان حديد.
الراجل وقف.
وبعدين…
اتقدم بخطوة تانية.
أنس شدّ نفسه…
ورمى الحجر بكل قوته.
الصوت خبط في الشجر…
مش في الراجل.
وده أسوأ.
لأنه يعني إن الراجل أسرع…
أذكى…
أو…
كان متوقع.
ومهند ورا أنس قال بصوت باكي:
"أنس… امشي… بالله عليك…"
أنس لف نص لفة، بص في عين مهند اللامعة بالدموع:
"إنت مجنون؟ أسيبك لمين؟"
مهند حاول يقوم…
جسمه خان.
وقع على الأرض…
يده ماسكة التراب…
وعينه بتدور.
"أنا… سبب اللي بيحصل ده…
هو… عايزني أنا…
مش أنت… سيبني…
امشي....امشي بس"
أنس نزل على ركبته قدامه، ومسَك وشه بإيدين بتترعش من العصب:
"إنت سبب إيه يا غبي!؟
إنت فاكر نفسك إيه؟
حِمل؟
عِبء؟
مشكلة؟"
قرب أكتر…
صوته اتكسَر من جوه بس فضِل قوي:
"إنت… الشخص الوحيد اللي عمري ما هسيبه.
حتى لو ده آخر يوم ليا."
ومهند…
عينه دمّعت من الخوف…
ومن الكلام…
ومن الوجع اللي بيزيد.
بس الراجل…
ما استناش اللحظة دي.
اتقدم.
قريب…
قريب قوي.
وأنس وقف بسرعة…
إيده الشمال ماسكة مهند…
وإيده اليمين بتدور على أي حاجة تانية في الأرض.
قبل ما يلاقي—
صوت خرج من قدامهم…
“مهــــــند”
صوت راجل.
تقيل.
ساكن.
يضرب في القلب زي مطرقة.
ومهند…
فتح عينه فجأة.
جسمه اتشنّج.
ونَفَسه انقطع.
لأنه عَرَف الصوت.
حتى لو نسي الدنيا كلها…
الصوت ده ما يتنساش.
أنس حسّ الإيد اللي ماسكا قميصه من وراه تتجمد.
وقال مهند بصوت ميت:
“ده… هو…”
والليل؟
سكت.
سكت سكات يخوّف.
وأنس…
شدّ مهند عليه بكل قوته…
ورجّع خطوة لورا.
مستعد…
والخطر قدامه…
واللي بيحبه وراه…
ومفيش طريق للهروب.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━