الفصل مائة وسبعه عشر: هــــروب١٩

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الليل كان عامل زي غطا تقيل فوق الغابة…

غطا يخنق، ويضغط، ويذكّرهم كل شوية إنهم مش لوحدهم.

أنس كان قاعد على الأرض…

ظهره مسنود على جذع شجرة خشنة…

ومهند نايم متكور، راسه على كتف أنس، جسمه كله واقع عليه، كأن مفيش عضم ماسك نفسه.

وشّ مهند كان باين في الضلمة لمعة…

لمعة دموع بتنزل حتى وهو نايم،

كأن دماغه ماتبطلش حرب.

أنس كان ماسك ضهره بإيد…

حاطه تحت دراعه.......وبيطبطب عليه.....

سحب أنس نفس طويل…

نفس مرّ، تقيل…

وبص على مهند بنظرة فيها خوف… وحنية… وذنب مش ذنبه.

وبعدين قال بصوت واطي لا يسمع......

“كل ده بسببه…”

ابوه اللي دمرله حياته كلها.....

. ابوه ده اللي قرّر يطارد طفل كان المفروض يحميه.”

كانه بيطارد راجل كبير مش مجرد ولد عنده ١٧ سنه.......

شدّه أكتر عليه، كأنه بيرجع له الدفا اللي اتسلب منه.

فجأة—

نَفَس مهند اتسرّع.

صدره بقى يطلع وينزل كأنه بيجري.

إيده اتحركت بسرعة، شدّت في قميص أنس بقوة خوف مش قوة جسم.

“هــ… هــ… هو جاي… أنس… أن—”

أنس قلبه وقع.

مسك راس مهند بسرعة وحط إيده على خده:

"مهند… فوق… إقفل ودانك من الخوف ده! مفيش حد… مفيش صوت… أنا سامع كل حاجة حواليّ، فاهم؟"

لكن عين مهند كانت تايهة.

مش شايف أنس…

شايف اللي جواه.

دماغه كانت جوه الكابوس اللي هو نفسه لسه خايف يبقى حقيقة.

“هيقتلني… هيقتلني زي ما عمل في—”

أنس قطع الكلام قبل ما يكمل:

"مش هيمسّك. مش طول ما أنا عايش."

الجملة قفلت صدره…

بس فتحت عيني مهند نص فتحة…

كأنه بيحاول يصدق.

“أنس… أنا… مش قادر… أقوم… مش قادر حتى… أتنفّس.”

ونَفَسُه فعلاً كان بيقطع.

هوا صغير… داخل بسرعة… خارج بسرعة أكبر.

صوت خوف، مش صوت تنفّس.

أنس جرّه على صدره تاني…

لفّ دراعه حوالين رقبته يحميه:

"ولا تقوم… ولا تعمل أي حاجة. بس خليك ماسِك فيّ… وأنا هواجه الدنيا كلها."

مهند حاول يرد…

بس بدل الكلام، طلع صوت بكاء مكتوم…

صوت بيطلع من قلب مش من صدر.

دموعه نزلت على رقبة أنس…

حرّة… ومالهاش توقّف.

"أنا… تعبتك…" قالها بصوت طفل مش شاب.

صوت حد اتكسر… وحدّ لقى مكان يوقع كسوره فيه.

أنس هزّ راسه وبصوت واطي… ثابت…

"إنت مبتتعبنيش… إنت بتخوفني. فاهم؟

بتخوّفني عليك… وده مش ذنبك."

مهند ضم صوابعه على هدوم أنس أكتر…

ارتعاشة واضحة بتمشي من إيده لجسمه كله.

وبعدين…

عينيه قفلت مرّة واحدة…

مش غيبة كاملة…

لكن نوم مرعوب، قلبه صاحي جواه.

أنس خاف.

اتنفس بسرعة:

"مهند؟ … مهند؟!"

مهند ما فتحش.

بس إيده…

فضّلت ماسكة تيشيرت أنس جامد…

جامد جدًا…

النوع اللي يقول:

“أنا لسه هنا… بس مش قادر أفوّق.”

أنس نزل قال في ودنه.....

"نام… أوعى… إغمى… زي ما جسمك عايز…

بس ما تفلتش إيدي."

سكت شوية…

مافيش غير صوت غابة نايمة وولد بيعيط في حضنه.

"أنا معاك…

وهفضل…

لحد ما تفتح عينيك من غير خوف."

والليل؟

وقف معاهم…

يسمع، يراقب، يشهد.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/16 · 3 مشاهدة · 453 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026