الفصل مائة وثمانية عشر: هـــــــروب٢٠

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

الليل ما خلصش…

بس الغابة بدأت تتنفس بطريقة مختلفة.

هوا أبرد…

ورطوبة أقل…

وكأن الفجر بيزق الضلمة زقّة بطيييئة من غير ما حد يحس.

أنس ما نامش.

جفونه تقيلة، صح…

بس روحه مُصحّية أكتر من اللازم.

كان لسه قاعد في نفس الوضع…

ظهره على الشجرة…

ومهند ساند عليه، نايم نص نومة، ماسك هدومه كأنه بيتشبّث بسور نجاه.

عيون أنس كانت عاملة خطوط سودا من السهر…

بس عين واحدة منهم ما سابتش وشّ مهند ثانية.

“حرارته… نَفَسه… رعشته…”

كان بيحسبهم زي واحد بيراقب دقيقة عمر حد مهم.

وبعدين…

إيد مهند اتحركت.

رعشه..

مش كتير…

بس كفاية تخضّ..

وبعدين جسمه اتشنج لحظة صغيرة…

وحبة هوى اتسحبوا منه بالعافية.

أنس هزه خفيف: "مهند… مهند؟ اسمعني…"

مهند فتح عنيه نص فتحة…

نظرة مش واصلة،

بس بتدوّر على حاجة واحدة:

"هو فين؟… هو راح؟"

ظهر الكلام من بين شفايف ناشفة: "أنس… أنا… كنت سامع خطوات…"

أنس حط إيده على راسه من ورا…

سندها بإيده التانية: "ده دماغك، مش الغابة. اسمع صوتي… مفيش غيرنا."

مهند اتنفس…

بس النفس كان مهزوز، متقطع،

كأن صدره كل ما يحاول يملى هوا

الخوف ينطّ عليه ويقول: "لأ."

أنس ضمّه أكتر…

دفّاه…

ثبّت ضهره بإيده.

"بص… بصلي أنا. ركّز بس في وِشي…"

مهند حاول…

وشه يتشدّ…

ودموع صغيرة كانت بتتزاحم في عينه من غير ما تقع.

"أنا… مش قادر أقوم."

الكلمة خرجت من بقه كأنها اعتراف… مش جملة.

أنس ردّ بسرعة وبصوت هادي… بس ثابت: "ولا طالب منك تقوم. أنا بس طالب… ما تسيبش إيدي."

مهند رمش رمشة بطيئة…

وبعدين قال بحُرقة: "أنا… خايف أغمّي… وأصحى تاني لوحدي."

أنس قرب جبينه لجبينه: "والله ما هسيبك. حتى لو نمت… حتى لو صحيت… حتى لو صرخت… مش هفلت."

سكتوا شوية…

والغابة اتسكت معاهم.

لكن فجأة—

الهوا اتغيّر.

مرّة واحدة…

بقى أبرد من اللازم.

أنس رفع راسه.

ودانه اتفتحت لأي صوت… أي حركة… أي حاجة مش طبيعية.

كان في فرقعة خفيفة…

زي ورقة نشفة اتدعست بعيد.

مش صوت خطر…

بس صوت يقلق.

شدّ مهند عليه أكتر…

كأنه حاسس بالتغيّر قبل ما عقله يفهمه.

أنس همس: "مهند…"

لكن قبل ما يكمل…

صدر مهند اتسحب نفس أطول من المعتاد…

وبعدين—

إغماءة.

مش غيبوبة…

إغماءة من الإرهاق والخوف والبرد.

إيده نزلت شَعرَة…

بس قبل ما تفلت،

أنس مسكها بسرعة وحطها تاني على صدره.

"تمام… تمام… نام."

قالها بصوت مخنوق…

مش من الخوف…

من العشم إن الولد ده يرجعله صاحي من غير ما يرتعش.

أنس لفّ إيده التانية حواليه…

وبدأ ينفخ هوا دافي على صوابعه المتجمدة.

"احنا هنقوم من هنا… بس مش دلوقتي.

أول ما جسمك يقوللي إنك جاهز… نمشي."

وبص على السماء اللي بدأت تفتح لون رمادي خفيف…

وقال لنفسه، مش لمهند:

"وأول ما نمشي…

هندور على مكان أأمن…

أبعد…

أذكى…

لحد ما الراجل ده يشوف الغلط الحقيقي اللي عمله."

رجع بصله…

وشاف مهند نايم نفس النوم:

نوم واحد تعب من الخوف…

بس لسه ماسك في الحياة من إيد أنس.

"هفضّل ماسكك…

لحد ما تخافش من الهوا تاني."

صمت…

تنفّس…

ليل بينتهي…

بس خوف لسه صاحي.

وأنس؟

كان مستعد يفضل صاحي طول العمر…

لو ده اللي هيرجع لمهند شبابه من غير كوابيس.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/16 · 2 مشاهدة · 493 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026