الفصل مائة وتسعه عشر: هـــــــــروب٢١

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

."

الفجر أخيرًا دخل الغابة…

مش بدفا، ولا بنور…

دخل بخيط رمادي ضعيف، زي واحد بيحاول يشقّ طريقه وسط خوف تقيل قاعد على الأرض.

أنس مازال قاعد…

إيده حوالين مهند…

وحسه كله مركز على النفس الضعيف اللي بيطلع من صدره.

مهند لسه مغمّى…

بس ملامحه بدأت تهدى شَعرَة…

كأن النوم، لأول مرة من أيام، ماسكه من كتافه وبيقوله:

“اهدَى.”

أنس قرب ودنه من فمه…

يسمع… يتأكد… يطمن…

ولما اتأكد إن النفس ثابت—حتي لو ضعيف—

قفل عينه لحظة واحدة…

بس: سمع صوت شهقان....

عياط صامت...

فتح عينه بسرعة. مهند ما فاقش…

بس عينه بتنزل دموع من غير ما يحس.

مد إيده، مسحها...وطبطب عليه...

"حتى وإنت نايم… بتحدّف خوف. يا رب أقدر أشيله عنك."

الهوا برد أكتر…

وشجر الغابة بدأ يتحرك بحركة خفيفة…

حركة مقلقة… بس مش خطر.

أنس فهم.

الوقت بقى يضغط.

همس:

"لازم نمشي… بس لو شلتك دلوقتي، جسمك هيتعب أكتر."

بصله تاني.

وشه شاحب، صوابع إيده زرقت من البرد، صدره يطلع وينزل بصعوبة

جرب يشيله...

مد إيده ورفعه علي ضهره…

مهند خفيف… خفيف قوي…

النوع اللي يوجع القلب قبل الدراع.

“كان أقوى من كده…”

“ابوه ده سرق منه حاجات كتير… أكتر من النوم.”

حط مهند على ضهره…

الغابة سكتت.

كأنها بتتفرج.

قبل ما يتحرك…

صوت ضعيف جدًا…

خرج من مهند:

"…أنس؟"

أنس وقف...رد عليه بسرعه..

"أنا هنا… أنا شايلك."متقلقش...

مهند فتح عينه نص فتحة…

تعبان… تايه… مش شايف… بس حاسس.

"وِدّيني… بعيد…"

قالها بصوت يكاد ما يتسمعش.

"مش عايز… أصحى هنا… تاني."

أنس حس بإيده بتتقلّ عليه شوية…

زي طفل بيستسلم للنوم بس مش عايز يسيب اليد اللي ماسكها.

"هَوَدّيك. بس استحملني شوية."

خطوة…

خطوتين…

التلاتة وجسم مهند بيترعش من الخوف.…من الزعل.....من اللي ابوه خده منه.....

مرة واحدة صدره شدّ…

كأنه فقد النفس.

"مهند؟!"

نَفَس كبير دخل بالعافية…

رجع يطلع متقطع.

إغماءة تانية.

أعمق.

أثقل.

انس نزله بسرعه....

حط إيده على رقبته…

يتأكد من النبض.

نبض موجود…

بس ضعيف… ومرهق.

"تمام… تمام… سامعك . خليّك معايا."

طلعه تاني علي ضهره...

ومشي....

عاوز يروح لمكان تاني .....

حتي لو مش امن.....

بس يبعد عن الراجل دا بأي وسيله.....

ماشي.....

رجليه بتغرس في الأرض الطين…

بس صدره ثابت، وإيده ماسكة مهند كأنه ماسك حياة كاملة.

بعد شوية…

وصل لمنطقة أفتح…

الهوا أخف…

والشجر أقل.

مكان مش آمن تمامًا…

بس أأمن من الغابة.

فرش الجاكيت على الأرض…

نزل مهند عليه بالراحة…

لفه بيه…

"هنقعد هنا… لحد ما تفوق...

مسك إيده…

حطها على قلبه…

وقال بصوت واطي ثابت:

"مش هتحس بالوحدة تاني…

ولا حتى وإنت مغمّى."

وسكت…

واستنى…

وأول شعاع شمس لمس خد مهند…

كأن النهار أخيرًا وصل عشان يشهد بداية جديدة…

ولو حتى لسه كلها وجع.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/16 · 3 مشاهدة · 421 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026