الفصل مائة وعشرون: هـــــروب٢٢

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الشمس وصلت…

مش قوية…

بس كفاية تدّي الغابة لون أصفر باهت يخلي كل حاجة شكلها أقل وحاشة .

أنس كان لسه قاعد جنب مهند…

عينه محمره من السهر…

إيده ماسكة إيده…

وعينه ما سابتش وشّه ولا لحظة.

كان بيحاول يفهم…

هو النوم ده راحة؟

ولا هروب؟

ولا انهيار؟

مهند نايم بهدوء شكلي…

لكن كل شهيق صغير فيه رعشة…

كأن كل نفس بيطلع منه غصب عنه.

أنس قرب إيده من شعره…

عدّل خصلة كانت لازقة في جبينه من العرق.

“فوق… بس من غير خوف… يا رب.”

هو ما قالهاش بصوت…

بس قلبه صرخها.

ثواني…

دقايق…

لحد ما—

إيد مهند اتحركت حركة صغيرة جدًا…

لكن أنس حس بيها كأنها زلزال.

“مهند؟”

صوت واطي…

خايف يعليه عشان ما يخضّوش.

رمش…

مرة…

مرتين…

وبعدين فتح عينه نص فتحة، بعين تايهة مش فاهمة هي فين ولا إيه اللي حصل.

كان فيه لحظة صمت…

النوع اللي يسكت قبل العاصفة.

“أنس؟”

صوت مبحوح… ضعيف… كأنه بيرجع من آخر الدنيا.

أنس ابتسم ابتسامة صغيرة… متكسّرة من التوتر اللي قبله:

“أنا هنا.”

مهند بص حواليه بنظرات مش ثابتة…

وبعدين شدّ على إيد أنس شَدّة خوف…

مش شَدّة قوة.

“هو… جه؟”

الجملة طلعت بنَفَس… مش صوت.

أنس قرب له:

“ولا جه… ولا حتى هيوصل هنا. اسمعني… إحنا في مكان بعيد عن كل ده.”

مهند بلع ريقه بالعافية…

شَعره ملزّق على وشه…

صوته بيطلع كأنه بيمشي على رجل واحدة:

“أنا… كنت بحلم… أو يمكن… كنت سامعه… معرفش…”

أنس هزّ راسه بثبات:

“ده دماغك، مش الواقع.”

بس مهند هزّ راسه بضعف:

“مش قادر… أفرّق بين الاتنين.”

الجملة قصرت نفس أنس.

كأنه حد ضربه على صدره.

وفجأة—

دموع صغيرة بدأت تنزل من عين مهند، من غير ما يرمش، من غير ما يحاول يمسحها.

“أنا… تعبت… قوي… يا أنس.”

أنس قربه منه…

مسك راسه بإيده الاتنين…

وقال بصوت واطي، ثابت، بس متخرّش من جوه:

“ما تبصّش لورا خالص دلوقتي. بصلي أنا.

أنا اللي قدامك… وأنا اللي ماسكك… وأنا اللي مش هسيبك.”

مهند حاول يتنفس…

النَفَس دخل نصه…

ووقف.

“أنا… رجليا مش حاسس بيها… وراسي بتوجع… ومش قادر… مش قادر أصحى قوي… ولا أنام قوي… أنا في النص.”

أنس حط ايده علي كتفه:

“ما تبقاش لوحدك في النص… خليّني أنا النص التاني.”

وساعتها—

اتنفس مهند نفس أعمق شوية…

مش مريح…

بس أقل رعب.

أنس حس بيه، واحتواه بإيده كلها:

“إحنا هنقعد لحد ما جسمك يفوق… لحد ما عقلك يفهم إن المكان أمان… لحد ما انت تنادي عليا من غير رعشة.”

مهند قفّل عينه ببطء…

وقال جملة طلعت بصوت طفل صغير خائف:

“أوعى… تروح.”

أنس ردّ فورًا… زي القسم:

“مش هروح. ولا حتى خطوة.”

وانسدل الصبح حواليهم…

مش بشمس دافية…

بشمس شاهدة.

كأنها بتقول:

"فيه روح بترجع… حتى لو ببطء."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/16 · 2 مشاهدة · 430 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026