الفصل مائة وواحد وعشرون: هـــــروب٢٣

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الصبح مدّ خيط نور أفتح شوية…

مش دفا… بس كأنه بيقول:

“اصحوا… حتى لو غصب عنكم.”

أنس كان لسه قاعد في نفس المكان…

إيده ماسكة إيد مهند

وظهره مسنود علي جذع شجرة

وعقله واقف بين خوفين:

خوف إن مهند ما يفوقش…

وخوف إنه يفوق وهو لسه جوّه الرعب.

مهند كان نايم جمبه علي الارض....

بس النوم ماكانش نوم.

كان زي واحد متعلق بين السما والأرض…

بين الصَحْصَحة والغيبة.

لحد ما—

إيده اتحركت.

المرة دي مش رعشة…

المرة دي محاولة.

أنس قرب بسرعة:

«مهند؟… سامعني؟»

رمشة…

رمشتين…

وبعدين فتحت عينه نص فتحة…

نظرة مُنهكة… بس واعية شَعرَة أكتر من قبل.

"أنس…؟"

الجملة طلعت متقطعة…

زي صوت حد رجع من مشوار طويل جوا دماغه.

أنس شد إيده:

«أنا هنا… ما اتحركتش خطوة.»

مهند حاول يبلع ريقه…

وبعدين قال بصوت واطي جدًا:

«رجليا… بدأوا يرجعوا شوية… بس دماغي تقيلة… تقيلة قوي.»

أنس قرب منه..

«ده طبيعي… جسمك فاق بسرعة بعد ما خاف كتير. خليه ياخد وقته.»

مهند قفل عينه ثانية…

بس المرة دي مش غيبوبة…

كانت محاولة يركز.

وبعدين قال:

«أنا… حلمت… إنه واقف فوق راسي… وكنت بنده عليك… بس صوتي ماكانش بيطلع.»

أنس قلبه وقع.

مسك إيد مهند الاتنين، وضمها بين كفوفه:

«حتى لو صوتك ماطلعش… أنا سمعك. فاهم؟

أنا سمعت خوفك… وفضلت ماسكك لحد ما رجعت.»

مهند فتّح عينه ببطء…

دمعة صغيرة وقفت في زاوية عينه،

مش نازلة…

مستنية الإذن.

قال بصوت مكسور:

«أنا… مش مصدّق إني لسه هنا.»

أنس ردّ فورًا:

«ولسه هتقوم… وهتمشي… وهتقوى…

بس خطوة خطوة.

مش لازم تقوم دلوقتي.»

مهند حاول يحرّك جسمه…

ووشه اتلوى من الوجع.

رجع راسه على الأرض بسرعة وكأنه انهزم.

«مش قادر… رجلي بتوجع… صدري بيزنّ… وكل ما أحاول أقوم… بحس إني هقع تاني.»

أنس شدّه ، سند ضهره علي الحيطه...

«ما تحاولش تقوم لوحدك.

إحنا هنقوم الاتنين مع بعض…

فاكر؟»

مهند أخد نفس…

مكسور… بس أعمق من قبل.

وفي لحظة هدوء…

مهند فتح عينه ومسك يد أنس بإيده الضعيفة وقال:

«أنس…؟»

«نعم.»

«لو… لو اختفيت تاني… لو جه… لو لقيتنا…»

أنس قطع كلامه بصوت حاسم…

قاطع…

ثابت زي حجر:

«ولا هتختفي… ولا هو هيلاقيك…

وطول ما انت جمبي....

مفيش حد على وش الأرض يقدَر يقربلك.»

مهند اتنفس…

النَفَس دخل بالعافية…

بس دخل.

وبعدين…

أول مرة من أيام—

وشه ارتخى شوية.

مش راحة…

بس استسلام أمان.

أنس شافها…

وحط إيده على راسه، مسح شعره ببساطة كانت ناقصة من سنين:

«برافو…

فُقْت… حتى لو شوية.

وده كفاية للفجر ده.»

مهند قفل عينه ونبرة صوته ناعمة…

خايفة…

بس صادقة:

«أنس… ما تسيبنيش… لسه بدري.»

أنس ابتسم ابتسامة صغيرة…

بس مطمئنة:

«أنا مش بسيب… أنا بسحبك معايا.»

والصباح؟

وسّع نوره عليهم أكتر…

كأنه بيقول:

فيه خطوة جاية…

بس كل خطوة ليها وقتها.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/16 · 2 مشاهدة · 433 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026