الفصل مائة واثنين وعشرون: هـــــــروب٢٤

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

النور بقى أفتح…

مش شمس كاملة، لكن خيط أبيض عامل زي سكينة بتفتح عين الغابة على مهل.

الهوى بقى أخف… بس جوّه ريحة برد ناشف.

أنس كان قاعد لازق في الأرض…

ظهره موجوع…

إيده ماتحركتش من مكانها على إيد مهند.

كان شبه تمثال… بس تمثال قلبه نايم جوّه حضن واحد بيحبه أكتر من نفسه.

مهند بدأ يتحرك…

مش حركة قوة…

حركة حد بيجرب يفوق بالعافية.

“أ… نس…”

صوته طلع شبه الهوا، مش واصل… بس موجود.

أنس بص عليه فورًا: «أنا هنا… أنا هنا يا مهند، بصلي.»

مهند فتح عينه شِعرَة…

النور دخَل فيها بالعافية، كأنه تقيل عليه.

وشه كان شاحب…

رموشه ملزّقة بالدموع اللي نشفت…

وبين أنفاسه فيه رعشة بتتخفّى وما بتختفيش.

«أنا… رجعت؟»

جملة صغيرة… بس فيها خوف دهر كامل.

أنس قرب، : «أيوة… رجعت. وأنا ماسكك. ومش هسيبك ثانية.»

مهند حاول يشهق نفس أعمق…

صدّره نط، كأنه خاف من نفسه.

غمض عينه بسرعة…

وشه اتعصر.

«حاسس… كأن حد واقف ورايا…»

الجملة خرجت من بين سنانه، كأنه بيقاوم خوف حيّ.

أنس لف إيده على كتفه :

«مفيش حد. محدش هنا. أنا ونت… وبس.»

بس مهند ما صدّقش بسهولة.

عقله لسه في الغابة اللي كانوا فيها…

لسه سامع خطوات، ولسه شايف ضلّ راجل مفروض يكون أب… بس شكله مخلوق تاني.

عين مهند جريت دموع تانية…

مش بكاء…

ده انهيار هادي… بيكسر الواحد من غير صوت.

«أنا… آسف.»

قالها مرة واحدة… بحرقة حقيقية.

أنس اتسمر: «أسف على إيه يابني!

مهند عضَّ شفته…

وعينه نزلت دموع بتجري بدون مايحس.....

وبعدين قالها بصوت طفل اتظلم لنفسه:

«أنا… ضربتك. وقلتلك… ابعد. وأنا… مكنتش قصدي… والله… مكنتش قصدي أبعدك…»

أنس ما استناش.

حضنه فورًا…

شدّه عليه لدرجة تخوّف، بس كانت حضن أمان… مش قوة.

ساب مهند يحط راسه على كتفه…

وساب دموعه تنزل على رقابته من غير ما يمسح.

«أنا زعلان؟»

قالها أنس بهدوء.

«ده أنا لو منك… كنت هضرب الدنيا كلها. أنت كنت مرعوب. وأي كلمة طلعت منك ما كانتش ضدّي… كانت ضد اللي وجعك.»

مهند هزّ راسه وهو لازق فيه…

إيده بتدوّر على قماشة هدوم أنس وتشدّها.

«بس… بس أنا خوفت… تفلت إيدي.»

الكلمة الأخيرة خرجت بانكسار يمزّق قلب.

أنس رفعه وسند ضهره علي الحيطه....

ومسك كتفه بايده الاتنين....

«أنا ماسكك… حتى لو انت سبت إيدي. فاهم؟»

مهند اتنفس نفس أطول…

نِصّه مكسور…

نِصّه حي.

وفجأة—

جسمه اتراخى شوية.

مش انهيار…

راحة صغيرة… أول راحة من أيام.

أنس لاحظ، وقعد جمبه وسند راسه علي كتفه.. «براحة… براحة. إحنا لسه مش هنقوم. هنرتاح… وبعدها نتحرك.»

مهند غمض عينه…

بس مش إغماء.

كانت راحة واعية.

قال بصوت مبحوح: «أنت… مش هتسبني، صح؟»

أنس ابتسم…

ابتسامة قليلة، بس ثابتة:

«أنا؟ ده أنا لو مشيت خطوة… هسحبك معايا.»

ثواني مرت…

الغابة هديت…

النور زاد…

والخوف؟

ما اختفاش…

بس قعد بعيد…

لأن مهند كان في حضن حد شايله… بجد.

أنس مدد رجليه،، وغطا جسمه بالجاكيت.

ولأول مرة من الفجر…

مهند نام نوم حقيقي.

نوم إنسان مرعوب لقى حد يقدر ينام على صدره من غير ما يفلت.

وأنس؟

قعد يحرسه…

من ابوه..من المفروض يكون امانه مش رعبه.....

قعد يحرسه...

من اللي اخد منه كل حاجه

بعينيه…

بإيده…

بقلبه كله…

لحد ما الشمس مسحت آخر خيوط الليل.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/18 · 2 مشاهدة · 505 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026