الفصل مائة وثلاثه وعشرون: هــــــــروب٢٥
.
.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
.
الشمس خلاص بقت كاملة…
مش سخية… بس واضحة.
لونها دهبي باهت، بس بيخبط في الشجر ويقوله:
"اصحى… الدنيا رجعت."
أنس ماكانش نام خالص…
عينيه حمرا، تقيلة…
بس قلبه صاحي زي الجمر.
يده ثابتة على إيد مهند…
وإيده التانية مسنودة ورا ضهره، بيقاوم وجع الظهر والتعب.
مهند نايم على كتفه…
نوم حقيقي…
مش هروووب…
مش دوخة…
مش إغماء.
لأ… نوم إنسان لأول مرة جسمه قال:
"أنا قادر أثق في المكان ده… وفي اليد اللي شايلاني."
وشه كان هادي…
رموشه مرسومة على خدّه…
وأنفاسه، لأول مرة، مش بتجري…
مش بتتقطع.
أنس حسّ بده…
وحسّ بكتلة دفء صغيرة جوّه صدره.
زي شعلة صغيرة بتقوله:
“استنى… دي أول نقطة أمان.”
فضل ساكت…
وبس يسمع النفس.
وبعد ساعة تقريبًا—
مهند اتحرك.
مش حركة خوف.
حركة حد فايق… وبيحاول يرجّع نفسه للدنيا.
فتح عينه ببطء…
«…أنس؟»
أنس بصة صغيرة، دافية:
«أنا هنا… وانت فوق قلبي كمان.»
مهند اتنفّس نفس أطول…
«حاسس… اني احسن شوية.»
قالها بصوت خافت، كأنه خايف الهدوء يهرب لو علي صوته.
أنس مسك وشه بإيده:
«ده لأنك نِمت… مش وقعت.»
مهند بص حواليه…
المنطقة أفتح…
أقل شجر…
أكتر نور…
ومفيش صوت خطوات…
ولا ظلّ راجل.
رغم كده…
وشه شدّ فجأة…
عنقه اتحرك بسرعة…
عينه لمعت بخوف قديم:
«هو… مش هنا… صح؟»
أنس حط إيده علي ضهره:
«ولا هنا… ولا قريب…
بس جسمك لسه فاكر وجوده.»
مهند بلعه للعافية…
ورمش مرتين…
وبعدين دمعة صغيرة نزلت بدون صوت.
«أنا… مش مصدّق إني نمت من غير ما أصحى أصرخ.»
:انس طبطب علي ضهره...
«لأنك نمت على كتفي… مش على الأرض. وده فرق.»
مهند قاله بصوت مكسور....
«أنا… آسف إني تقيل عليك.»
أنس ضحك ضحكة صغيرة…
متعبة… بس صادقة:
«أنت؟! ده أنت أخف من الهوا… انا لو قدرت اشيل عنك كل دا كنت شيلته بدالك والله.....
مهند نزل راسه…
ابتسامة صغيرة… متكسّرة…
طلعت على خده.
وبعدين حاول يقعد...
بس جسمه كان تقيل....
حاول ياخد نفس…
بس كل نفس كان بيكسر ضلع.
«حاسس… كأن رجلي مش بتاعتي…
وكأن رأسي… فيها صوت… مش قادر أسكّته…
… أنا خايف أقوم.»
.
أنس حط إيده على ضهره…
وبعدين لف إيده حواليه بالكامل…
«خايف تقوم؟
ما تقومش لوحدك.
إحنا هنقوم… سوا.»
هنحاول حتي لو المحاوله فشلت.....
مهند هزّ راسه…
دموعه بقت أسرع.
وإيده لفت على كتف انس
مهند اتنفس نفس طويل…
رجليه رعشت…
بس حاول.
رفع نفسه…
ببطء…
بوجع…
بأنين…
وأول ما وقف—
صدره نط.
رعشة خوف ملّت جسمه.
مقدرش يحرك رجله.....
قعدو تاني....
راسُه على كتف أنس…
وصدره بيطلع صوت بكاء مخنوق:
«أنس… أنا لسه… مش قادر…»
انس مسح على ضهره…
وصوته كان دافي… ثابت… مش بيتهز:
«يبقى نقعد تاني…
مش لازم نقوم النهارده.
مش لازم نركب على الخوف ونمشي.
إحنا نرتاح… لحد ما جسمك يقول…
(أنا جاهز).»
مهند قعد…
راسُه لازقة في كتف أنس.
دموعه بتنزل…
مش خوف جديد…
خوف قديم بيخرج.
وبين كل نَفَس متقطع…
قال بصوت مكسور… ضعيف… بس صادق ١٠٠٪:
«أنس… انا مكنتش بحب اصاحب حد....بس انت غيرت كل حاجه....
من غيرك....، كنت هعدّي بكل ده لوحدي… شكرا.... شكرا يا انس....علي كل حاجه....
أنس مسح علي شعره...
«وأنا… عمري ما كنت محتاج حد… غير لما لقيتك.»
سكتوا…
بس السكون ده كان أدفى من الكلام.
والغابة؟
الغابة سمعت…
وسكتت.
والشمس؟
الشمس عليت فوقهم…
ووسّعت نورها…
وكأنها بتقول:
"الخطوة الأولى دايمًا أصعب…
بس طول ما في حد شايلك…
عمرها ما هتبقى مستحيلة."
━━━━━━━━━━━━━━━
..