الفصل مائة واربعه وعشرون: هـــــــــروب٢٦
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
...
النهار كان مايل للدفء…
بس دفا خفيف… كانه نازل بيخفف عليهم.....
أنس قاعد جمب مهند…
ضهره للجزع الخشب…
وعينه عاملة زي لمبة ضعيفة… بتفصل فجأة وترجع تولّع بالعافية.
مهند كان نايم علي كتفه…
مش نوم عميق، بس كفاية يخلي كتفه يسترخي شوية.
أنس؟
كان ماسك نفسه بالعافية…
كل شوية يرمش رمشة طويلة…
ويشد صدره، يحاول يفوّق.
«لا… لا… قوم… قوم يا أنس…»
قالها لنفسه بصوت واطي… زي واحد بيزعق لنفسه من جوّه.
حط إيده على وشه…
مسح عينيه…
بس الحرقة فيهم كانت زي نار صغيرة.
كل ما يحاول يريح رموشه على بعض…
تجيله نفس اللقطة:
عين حد…
حد واقف بعيد…
ابوه وهو جاي…
صوت رجوله على الأرض.
حتى لو عارف إنه مش موجود…
مخه توقّف يسمع الكلام ده خلاص.
«ما تنامش… مش دلوقتي…»
قالها تاني…
وبصّ على مهند، لقاه نايم...
لا...لا...مش دلوقتي... مينفعش انام دلوقتي...
بس جسمه ماعادش بيطاوعه.
رأسه تقيلة…
عنقه وجعه…
والدنيا بقت خطوط…
خطوط بتتهز.
قفل عينه ثانية…
وهنا جه الخوف.
لقطة سريعة…
حد بيقرب…
وش غريب…
والمنظر يتقطّع قبل ما يفهمه.
فتح عينه فجأة.
نفسه بيجري.
جسمه اتنفض.
«لا… اصحى يا أنس… اصحى… متنامش.»
حاول يقوم…
ركبته رخيت…
اتسند على الشجرة…
بس إيده رعشت.
صوت خفيف جه من مهند:
«…أنس؟»
أنس رد بسرعة:
«أنا هنا… هنا، متقلقش… نام إنت.»
مهند فتح نص عين…
وشاف التعب مرسوم على وش أنس…
شفاهه بيضة…
وصفار خفيف تحت عينه.
«أنت… تعبان.»
قالها مهند بصوت مشوش.
أنس هز راسه بسرعة، كأنه بيهرب من الكلمة:
«لا… أنا كويس… بس مصدع شوية.»
مهند قعد وسند ضهره للصخره اللي وراه…
ولف وشه ناحية أنس:
«طب….تعالا اقعد جنبي….ما تبعدش.»
أنس رجع يقعد.
بس جسمه ماكانش ثابت…
كل شويه عينه تقفل غصب عنه...ويرجع يفتحها تاني بسرعه....
الدنيا مش ثابته قدام عينه...
بتقلب بسواد....
وراسه بتتقل...كل شويه تقع بس يصحي بسرعه....
حاول كذا مره يفضل صاحي....
بس جسمه معادش بيطاوعه...
وفي لحظة ضعف صغيرة…
وقعت راسه على كتف مهند.
مجرد ثانية…
ثانية بس…
لكن الثانية دي كانت كافية إن النوم يخطفه خطف.
رمشه…
اتقلّت.
ثم اتقفلت.
وهو بيقفلها…
شبه سمع حد بينادي…
نداء بعيد…
صوت خشن.
«أنس…؟»
لكن النوم كان أسرع.
أنس نام…
نام غصب عنه…
نام وهو بيحارب…
نام وإيده لسه ماسكة ذراع مهند…
كأنه خايف لو سابها، حد هياخده من العالم كله.
مهند بصّ عليه…
لمّس شعره بإيده المرتعشة…
وقال بصوت واطي جدًا، كأنه سرّ:
«دورك ترتاح بقى… حتى لو دقيقة.»
«انا اسف.....كل تعبك دا بسببي...»
والغابة؟
هديت…
وكأنها بتحرسهم هما الاتنين.
وكأن أول سقوط لأنس…
ماكانش سقوط…
كان استسلام بسيط .. بيقول فيه لجسمه:
"كفاية حرب… دلوقتي وقت تتنفس."
━━━━━━━━━━━━━━━━━━