الفصل مائة وسته وعشرون:
هـــــروب ٢٨
ـــــــــــــــــــ
ــــــــــــ
....
أنس بعد ما انهار…
بعد ما زعق…
وبعد ما صوته اتكسر وهو بيقول:
«أنا غلطت… نمت… سبتك…»
سكت.
مش سكت عادي…
سكت من النوع اللي بيعمل فراغ حوالين الإنسان.
الهواء نفسه حسّ إن في حاجة تقيلة نزلت على صدره.
مهند كان لسه ماسكه…
إيده على ضهر أنس…
وصوته واطي جدًا:
«خلاص… خلاص يا أنس… كفاية على نفسك.»
بس أنس ماكانش بيرد.
ولا حتى بصله.
كان قاعد على الأرض…
ضهره شبه واقع…
ورأسه بين إيديه…
وعينيه تبص للأرض بس من غير ما يشوفها.
مهند حس إن في حاجة غلط…
غلط أعمق من الزعل.
«أنس؟»
مفيش.
«أنس… سامعني؟»
عين أنس اتحركت… بطيئة.
وبعدين قال بصوت مبحوح… مش بتاعه أصلاً:
«أنا… مش قادر أفكّر.»
مهند قلبه وقع.
الكلمة دي كانت أخطر من الصريخ…
أخطر من الغضب.
ده كان صوت واحد… خلص.
أنس رفع عينه أخيرًا…
وشه شاحب…
وعنيه بتلمع من تعب مش بكاء.
وقال:
«أنا مخي… مش راضي يوقف.
كل ما أغمّض…
أشوف اللي خايف منه.
ولما أصحى…
أفتكر إني نمت وسيبتك.»
كلمه بعدها كانت أضعف من النفس:
«أنا بقت أخاف من نفسي… أكتر من اللي بيطاردنا.»
الجملة دي جرحت مهند أكتر من أي حاجة حصلت معاه.
جسمه كله اتوتر…
«أنس… بصلي.»
أنس اتردد…
بعدين رفع عينه…
ولأول مرة…
في لمعة خوف حقيقية…
مش غضب… مش مقاومة…
خوف طفل ضايع.
مهند مسك كتفه بايده الاتنين:
«إنت سايب نفسك تقع… وأنا قدامك!
ليه؟
ليه مش شايف إني هنا؟»
ليه شايل كل حاجه لوحدك!
ليه شايل حاجه مش بتاعتك اصلا!
وكمل بزعيق....
..انا اللي المفروض اتاسفلك....
انا اللي المفروض الوم نفسي...اني حطيتك في حاجه مش بتاعتك....
انا اللي المفروض احس بالذنب انك شايلني....
"فوق يا انس بالله عليك...
أنس فتح بقه…
لكن مفيش صوت خرج.
شرب نفس…
وبعدين قال:
«أنا… اسف.»
"بس احنا شايلين حاجات اكبر من سننا"
مهند قربه لحضنه من غير ما يستأذن.
أنس ماقاومش.
ولا حتى رفع إيده.
كان واقع من جوه.
مهند حط راس أنس على كتفه…
صوته هادي… واثق…
مش صوت واحد متألم…
صوت واحد قرر يشيل الاتنين:
«انت تعبت…
يبقى أنا أصحّى.
خلاص… دورك جه ترتاح.»
أنس ابتلع نفسه…
بس ماردّش.
جسمه اتراخى شوية…
مش نوم…
استسلام.
مهند حط إيده على شعره…
حركة هادية…
بتقول “أنا هنا”…
من غير ما يقولها.
«بطل تلوم نفسك…
ده مش ضعف…
ده جسمك اللي استحمل فوق طاقته.»
سكت شوية…
وبعدين ضاف:
«ولو في حد غلط…
فهو اللي بيطاردنا…
مش انت.»
أنس رمش…
رمشة واحدة بس…
بس كانت تقريبًا أول علامة إنه بيسمع.
مهند كمل…
صوته أخف…
بس أصدق:
«إحنا لسه هنمشي…
ولسه هنخاف…
ولسه هنقع…
بس طول ما إيدك في إيدي…
مش هسمحلك تقع لوحدك.»
كفايه انك مسبتنيش لوحدي.»
الكلمة الأخيرة كسرت حاجة جوا أنس…
دمعة واحدة خرجت…
تقيلة…
هادية…
من غير صوت.
«أيوه… سيبها.
ما توقفهاش.»
والغابة؟
كانت بتتنفس معاهم…
وكأنها فاهمة إن الانهيار ده…
مش نهاية…
ده بداية الهدوء اللي قبل ما أنس ينفجر على حقيقته.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━