الفصل مائة وسبعه وعشرون:

هـــــــــروب٢٩

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

الهوى برد شوية…

مش برد يخوف…

برد يفوّق.

أنس كان لسه علي كتف مهند…

مش نايم…

بس مش صاحي كامل.

زي واحد رجع من حرب طويلة ولسه مش فاهم هو واقف ولا واقع.

مهند حسّ إن النفس بتاعه بقى أبطأ…

أهدى…

مش متقطع زي الأول.

«أنس…؟»

قالها مهند بهدوء…

مش بيصحّيه

…بيطمن عليه.

أنس فتح عينه نص فتحة…

عين واحدة بس.

وبصوت خفيف جدًا:

«أنا… مش عارف أفكّر.»

مهند هز راسه:

«ولا هتفكّر… مش دلوقتي. كفاية اللي جوا دماغك.»

أنس بلع ريقه…

وبص لتحت، وكأن الأرض هي المكان الوحيد اللي مش بيخونه.

أنس أخد نفس أطول…

نفَس فيه وجع، بس مش انهيار.

زي أول خطوة برّه الضباب.

وبعدين…

بص على إيد مهند اللي ماسكاه.

بصة صغيرة… هادية…

بس فيها سؤال من غير ما يتقال:

"لسه هنا؟"

مهند شد إيده عليه أكتر:

«أنا هنا.»

اللحظه دي…

حاجة صغيرة اتفكت جوا صدر أنس.

زي ماكون خيط ضاغط على النفس واترخى حتة.

حط يده التانية على الأرض، حاول يسند نفسه.

مش يقف…

بس يرفع جسمه سنتي…

يجرب يحس برجليه.

رجله رعشت.

أول رعشة من التعب مش من الخوف.

«براحة…»

مهند قالها وهو بيقرب جنبه.

أنس حاول تاني…

وبعدين بصوت ضعيف قوي:

«أنا… عايز أتحرك… بس مش عارف جسمي ماله.»

مهند ابتسم ابتسامة هادية جدًا…

كأنها موافقة من غير ما يقول موافقة:

«خد وقتك. هنقوم لما جسمك يقول… مش لما خوفك يزعق.»

أنس قعد…

ظهره لسه محني…

بس بقى قاعد مش واقع.

ده كان أول إنجاز من ساعة ما فاق.

سكتوا…

سكون طويل…

بس مش سكون خوف.

سكون استرجاع نفس.

وبعد دقيقة…

أنس قال جملة قصيرة…

بس كسرت نص الخوف اللي حواليه:

«مهند… إوعى تبعد.»

مهند رد فورًا:

«أنا جمبك… لدرجة لو اتنفسّت جامد هسمعه.»

أنس ضحك…

ضحكة صغيرة…

مكسورة…

بس ضحكة.

وأول مرة من يومين…

ضحكة حقيقية.

مهند شافها…

وشه اتغير.

كأنه فهم إن أنس بيطلع من الحفرة…

ببطء…

بس بيطلع.

«طيب…»

مهند قال وهو بيعدل قعدته جنب أنس:

«نرتاح شوية… وبعدين نمشي. مش هنستعجل.»

أنس هز راسه…

ما اعترضش…

ماخافش من قراره…

المرة دي…

قال:

«ماشي.»

كلمة صغيرة…

بس كانت أول خطوة عقلية…

بعد انهياره.

والغابة؟

سكتت تاني.

مش سكون رعب…

سكون انتظار.

كأنها فاهمة…

إن الخطوة دي—

حتى لو كانت بس “نص قعدة”—

هي بداية رجوع أنس لنفسه.

والاتنين مرهقين....التعب واكلهم ....

بس بيحاولو يرجعوا طاقتهم تاني عشان يتحركوا......

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/18 · 2 مشاهدة · 376 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026