الفصل الثاني عشر
الظلام الحقيقي..
السلالم تحت المدرسة كانت أبرد من العادي…
مش برد هوا—
لا… برد نفس المكان.
زي ما لو الحيطان شايلة ذكرى مش عايزة حد يقرب منها.
أنس سابق بخطوته،
ومهند وراه خطوة…
بس المرة دي، مهند ماسك الكاميرا القديمة بإيده كأنها الدليل الوحيد اللي يفهموا بيه اللي بيطاردهم.
خطوات وراهم…
مش بعيدة.
مش سريعة.
لكن ثابتة…
ومقصودة.
مهند همس:
"أنس… هو لسه ورا—"
أنس قاطعه:
"عارف…
بس لو بصّينا دلوقتي هنموت قبل ما نفهم حاجة."
نزلوا آخر درجة…
الممر طويل…
وظلامه مش طبيعي.
لمبة فوقهم كانت بتعمل فِلاشات قصيرة كأنها بتتحايل تفضل منوّرة.
أنس قال:
"اجري عند الباب الحديد… يلا!"
مهند جري…
وأنس وراه…
بس قبل ما يوصلوا الباب—
دوووووووووووووم!
حاجة اتحدفت في الحيطة جنبهم—
حاجة تقيلة…
صوتها زي ما تكون ماسورة حد ضربها ببلاش.
مهند وقف مكانه من الرعب:
"أنس…… أنس في حد—"
قبل ما يكمل…
ظل طويل خرج من آخر الممر.
مش ماشي…
ساحب رجليه سحب.
كأنه مش بني آدم ١٠٠٪…
ولا مشي بني آدم…
والأهم؟
مافيش نور بيعكس شكله.
كأن الظلمة بتمشي معاه.
أنس مسك مهند من دراعه:
"اجري. دلوقتي."
جروا.
أول خطوة…
تاني…
تالت…
الصوت وراهم قرب.
سريع.
أسرع من إنسان عادي.
مهند:
"أنس… أنس هو بيقرب!!"
أنس:
"ما تبصش!"
لكن مهند…
لف دماغه غصب عنه.
وشافه.
ظل…
أعرض من جسم بني آدم…
مفيهوش ملامح…
لكن…
في بريق خفيف عند مستوى الصدر
—زي سلاح صغير ماسكه بإيده.
مهند شهق:
"أنــــس!!!!!"
أنس لف بسرعة يشوف…
بس قبل ما يعمل أي حاجة—
هششششششششش!
السلاح اللي في إيد الظل اتخبط في كتف أنس.
مش سكين…
مش مسمار…
حاجة شبه قطعة معدن مكسورة اتعورت في كتفُه من الجنب.
أنس اتكعبل من الألم…
وقع على ركبته…
ومهند صرخ لأول مرة بصوت عالي:
"أنس!!!!"
الدم نزل…
مش كتير…
لكن واضح…
وبينزل على التيشيرت.
مهند وقع جنبه…
حاول يشيل إيده:
"سيبه معايا… سيبه—"
أنس حاول يقوم:
"اجري!!"
مهند بص له بحدة لأول مرة في حياته:
"مش هسيبك!!!"
الظل قرب…
المسافة بينهم ٣ خطوات بس.
مهند أخد الكاميرا اللي في إيده…
وطبّق دماغه على حاجة واحدة:
اضرب.
وقف…
ورمى الكاميرا بكل قوته على الظل.
الكاميرا خبطت في صدره.
الظل اتراجع خطوة…
اللمبة فوقهم ولّعت فجأة…
ولأول مرة…
شافوا “حاجة”.
مش ملامح…
لكن خطوط غريبة على إيده…
خطوط شبه حروق قديمة.
أنس وقف بالعافية…
مسك يد مهند من غير ما يبص له حتى:
"أجري… لو وقفت ثانية همسكك بإيدي السليمة وارميك قدامه."
جروا.
الظل وراهم…
لكن أبطأ شوية…
يمكن اتعطل…
يمكن الكاميرا فعلاً خبطته في مكان مؤلم.
وصلوا للسلم…
طلّعوا درجتين…
تلاتة…
أنس كان بيتألم مع كل خطوة…
صوته بيطلع من بين أسنانه:
"إيد… إيدك… هات إيدك…"
مهند حط إيده في إيده…
سحبّه فوق السلم.
وصلوا للدور الأرضي…
الهوى هناك مختلف.
أنضف.
أخف.
بس مش آمن.
أنس وقف عند أول باب.
مسك مقبضه…
قفلته مفتوحة.
دخلوا بسرعة…
وقفلوا الباب من جوّه.
مهند حط ضهره على الباب…
وصدره بيطلع وينزل كأنه لسه هيموت.
أنس قعد على الأرض…
مسك كتفه…
الدم كان لسه بينزل.
مهند وقع جنبه…
إيده اترفعت تلقائيًا على الجرح:
"هتوجع… بس سيبني… لازم اضغط…"
أنس بص له…
بصة ما فيهاش ألم بس…
فيها حاجة أعمق…
زي كلام بين سطرين.
"إنت… اتغيرت."
مهند قال وهو بيضغط على الجرح بإيده اللي بتهتز:
"مش هسيبك… مش في الليلة دي."
أنس ضحك ضحكة صغيرة…
طلع معاها نفس موجوع.
"هتعامل معاك بعدين يا مهند."
مهند رفع عينه فيه:
"بس إنت حي…
وده كفاية."
فجأة…
دوم… دوم… دوم…
صوت تقيل خبط على الباب اللي ورانا.
مهند مسك أنس من إيده التانية:
"هو لحقنا…"
أنس بص للباب…
ولعيني مهند…
وقال بصوت واطي، ثابت، لكن فيه غضب:
"يبقى نكمّل الهروب…
لحد ما نعرف هو مين…
وليه بيطاردنا…
وليه عايزك إنت بس."
مهند رايح قلبه وقع في رجله...
لسه رايح يتكلم......
صوت جديد جه من برا الباب.
مش خطوته…
ولا تنفّسه…
ضحكة.
ضحكة قصيرة…
مكسورة…
كأنها جايه من حلق متجرّح.
مهند اتجمد.
أنس قال وهو بيسند علي مهند عشان يقوم...
"اليوم ده…
حاجه بسيطه بس.
واللي جاي… مش مطمئن ي مهند...
يلا نخرج من هنا..
وفتح الباب…
وكملوا جري
والليل…
لسه ما بدأش.
--