---
الفصل الثالث عشر
الجرح اللي بينطق..
الدور الأرضي كان أوسع من فوق…
لكن أهدى زيادة عن اللزوم.
هدوء يخوّف…
هدوء كأنه مستني خطوة غلط واحدة بس.
أنس ومهند خرجوا من الأوضة اللي استخبّوا فيها…
والباب وراهم لسه بيتهز من الضرب اللي كان عليه من شوية.
مهند بص على كتف أنس…
الجرح مش جرح خفيف.
الدم كان لسه بينقط…
بس الجديد؟
إنه بقى أغمق…
وكأنه مش دم طبيعي ١٠٠٪.
مهند همس: "أنس… لون الدم…"
أنس قاطعه وهو ماسك كتفه بقوة: "سيبه… لو ركزت عليه هنقع مكاننا."
لكن مهند حس بحاجة غلط…
حاجة مش في الجرح بس…
في أنس نفسه.
خطواتهم على البلاط كانت بتعمل صوت مكتوم…
مش طبيعي.
كأن الممر نفسه مش عايز يسمع.
وصلوا عند الممر الطويل اللي بيودّي للباب الخلفي للمدرسة.
الممر ده…
مليان لوحات قديمة…
صور دفعات خرجت من سنين…
كلها بايضة… الألوان طافية…
وبعض الوجوه عليها سقط نور خفيف يشبه التشويه.
مهند قال: "استنى… أنس… وقف ثانية."
أنس رد بنفَس مرهَق: "ما توقفش… ما توقفش يا مهند."
"كتفك… ايدك بتسقّط دم بزيادة…"
أنس بصله بنظرة فيها شبه ابتسامة: "هو ده اللي مزعّلك؟
ولا اللي ورايا؟"
مهند اتجمد.
لف بسرعة…
بس الممر فاضي.
"مافيش حد…"
أنس رد، صوته منخفض: "لأنك بتشوفه متأخر."
مهند قرب منه: "إنت سامع حاجة؟"
أنس: "حاسس…
مش سامع."
الكلمة دي لوحدها كانت أسوأ من ألف صوت.
مشوا كام خطوة كمان…
لحد ما أنس وقف فجأة.
تااااااني؟
الدم نازل زيادة… ومشيته بقت تقيلة.
مهند قرب منه بسرعة: "إنت بتنزف… لازم أقعدك."
لكن قبل ما يمد إيده…
بووووووووووم!
اللمبة اللي فوقهم انفجرت.
نور أبيض… شرارة…
وبعدين ظلام أتقل من الأول.
الممر كله بقى ساكت تاني…
لكن مش ساكت فاضي…
ساكت مُراقِب.
مهند مسك يد أنس بقوة: "نمشي حالًا…"
لكن أنس اتنفس بعمق، وقال ...
"مهند…
الجرح ده مش بس من المعدن اللي ضربني."
مهند اتسمر: "يعني إيه؟"
أنس رفع إيده من على كتفه…
الجرح كان حوالينه خطوط…
مش خطوط جروح…
خطوط لونها غامق… شبه حروف صغيرة.
"ده… مش مجرد هجوم.
ده… علامة."
مهند حس رجليه بتتقل: "علامة إيه؟"
أنس فتح بقه يرد…
لكن فجأة—
كـــــرررررررررررك.
صوت جاي من آخر الممر.
صوت حد بيسحب حاجة على الأرض…
تقيلة…
بطيئة…
ومتعمّدة.
مهند بلع ريقه: "ده… ده صوت—"
أنس همس: "إقرب مني… ومتفصلش عني."
الممر اللي قدامهم كان فاضي…
لكن النور اللي على الحيطة كان بيتحرك…
مش ثابت…
كأن في ظل تالت بيعدّي بينهم وبين الضوء.
ثم—
ظهر.
من بعد ٢٠ متر…
في آخر الممر…
واقِف.
طويل.
راسه ميلة على جنب…
وإيده نازلة…
وفيها نفس القطعة المعدنية اللي جرحته بيها.
لكن الجديد؟
العلامات اللي على إيده…
هي نفس العلامات اللي ظهرت حوالين جرح أنس.
مهند اتنفس بصوت عالي: "أنس… ده… ده بينقل العلامة؟"
أنس قال وهو بيقرب من الحيطة عشان يثبت نفسه: "أيوه…
وهي بتسحب مني قوة…
لازم نمشي… قبل ما—"
فجأة…
ركبة أنس ضعفت.
وقع على الأرض نص وقعة.
"أنس!!!!"
مهند نزل معاه… مسكه من ضهره: "ما تقومش لوحدك… أنا هنا…"
أنس حاول يتكلم، بس صوته اتكسر: "مش… قادر… أمشي بنفس السرعة…"
الظل بدأ يتحرك.
مش جري…
لكن كل خطوة منه كانت أسرع من اللي قبلها.
وبدأ يقرّب…
خمس خطوات…
أربع…
مهند شال أنس من تحت دراعه: "قوم… إحنا لازم نمشي… دلوقتي!"
أنس بحشرجة: "لو فضلت ماسكني… هتقع معايا…"
"وماسيبكش."
الظل قرب لحد ١٠ خطوات منهم…
وبعدين…
وقف.
رفع القطعة المعدنية…
وبدأ يخبطها في الحيطة:
تك—
تك—
تك—
ثلاث مرات.
نفس عدد المرات اللي كان بيخبط بيها على الباب قبل كده.
أنس همس: "ده… بيبلغنا… إنه لسه فاكرنا."
مهند: "احنا مش هنستناه…"
وبينما مهند بيستعد يسحب أنس ويمشوا…
الظل فجأة…
اختفى.
مش مشي.
اختفى.
زي ما يكون الأرض بلعته.
مهند اتجمد: "فين… فين راح!؟"
أنس حاول يرفع نفسه: "ده… أسوأ من إنه يكون واقف…
لو اختفى… يبقى هو… جنبنا."
وفجأة—
نَفَس.
نَفَس شخص…
وراهم مباشرة.
مش بعيد.
ورا ودن مهند تحديدًا.
مهند اتجمد.
مابقاش قادر يلف.
أنس، رغم ألمه…
مد إيده…
وسحب مهند من قميصه:
"اجرييييييييييي!!!!!"
وجريوا…
والممر كله اتقلب صوت خطوات وراهم…
خطوات سريعة…
مش ثابتة…
كأن اللي بيجري وراهم مش رجلين بس…
صوت سحب… وتكسير… وخبط.
مهند لف بسرعة يبص على أنس: "إنت هتقع…"
أنس رد وهو بيكتم صرخة: "بس مش هنا… مش قدّامه."
وصلوا آخر الممر…
باب خروج حديد صغير…
مقفول بالقفل اللي من نوع قديم.
مهند:
"هفتحه… ثواني…"
أنس: "ثانية زيادة هيمسكني…"
مهند بيدور على المفتاح…
أيده بترتعش…
وصوت الخطوات وراهم قرب…
قرب قوي…
وبعدين…
يد ظهرت على كتف أنس…
مش يد الظل…
يد أنس نفسه.
رجع مهند عليه بسرعة: "مالك!؟"
أنس بصله…
وعينه كانت فيها حاجة جديدة…
زي ضباب…
زي سواد بسيط حوالين الحدقة.
وقال بصوت مبحوح:
"مهند…
لو العلامة كملت…
مش هيجري ورانا بس…
هيمشي من خلالي."
مهند اتخبط من الكلام… "يعني إيه!؟"
أنس: "يعني…
هيستخدم جسمي… باب."
وقبل ما مهند يرد…
صوت المعدن اتفتح.
القفل وقع أخيرًا.
مهند مسك أنس…
سحبّه…
وخرجوا برّه الباب…
قبل ما الظل يوصل بخطوة واحدة بس.
الباب قفل…
ووراهم اتسمع صوت خربشة قوية…
كأن حد بيحاول يفتح…
أو يقطع…
أو يكسر الباب نفسه.
أنس وقع على الأرض…
صدره بيطلع وينزل بسرعة…
وإيده فوق الجرح…
والعلامات حواليه بتكبر.
مهند قرب منه…
حاطط إيده على وشه:
"إنت مش هتبقى باب لأي حاجة…
فاهم!؟"
أنس بصله…
وعينه فيها خيط خوف لأول مرة:
"لو اتأخرنا…
اللي جاي مش هتبقى مطاردة…
هيبقى…
استرجاع."
مهند: "استرجاع لإيه؟"
أنس: "لللي حصل…
قبل سنين."
والباب اللي وراهم…
وقف خربشته.
وساد صمت…
أكتر رعبًا من الصوت نفسه.
---