---

✦ الفصل ١٤: المطارده ٢

الهواء تحت… في الدور الأرضي… كان بارد زيادة عن الطبيعي.

مش برد المباني، ولا برد الليل… لا، برد شبه اللي يجي من حفرة مفتوحة في الأرض.

مهند نزل على السلم وهو شايل أنس بإيده…

أنفاسه سريعة… مش من الجري—من الخوف اللي ماسك قلبه بقبضة ناشفة.

أنس كان تقيل…

تقيل بشكل يخوّف.

رأسه ميلة على كتف مهند ومفيش ردّ… ولا حتى أنين صغير زي قبل.

مهند حاول يهزّه:

— «أنس… أصحى… انت سامعني؟»

ولا صوت.

ولا حركة.

الدور الأرضي كان شبه صالة كبيرة… ضلمة إلا من نور خفيف طالع من لمبة واحدة بتترعش فوق الباب الخلفي.

أرضية قديمة… تراب… صوت الهوا بيعدّي من شباك مكسور.

بس فيه صوت تاني…

خطوات.

تقيلة… بطيئة… رايحة جاية ورا الجدار اللي قدّامه.

مهند حسّ العرق على جبينه…

مش من المجهود—ده خوف خام.

حطّ أنس على الأرض بالراحة… قرب من ودنه:

— «هارجعلك… اقسم بالله هارجعلك. استحمل… بس شويّة.»

ووقف.

إيده بتترعش…

بس وقف.

الخطوات قربت…

قربت لدرجة إن مهند بقى قادر يسمع صوت النفس نفسه—متقطّع، غريب، كأن حدّ بيكح وهو بيحاول يخفيها.

مهند حسّ قلبه بيخبط في صدره:

“أنا لو رجّعت دلوقتي… أنس هيموت.”

شدّ نفس، ودخل بين الصفّين بتوع الخزائن القديمة اللي في آخر الصالة… مكان ضيق، ريحته قديمة ومخنوقة.

بس فضل ماشي… ووشّه ثابت رغم رجليه اللي بتتلخبط.

لحد ما…

الشخص اللي وراهم ظهر.

مش واضح الملامح—الضوء مكسر نصّ وشه—بس جسمه ضخم، وواقف ميل كأنه مصاب… ويمكن ده اللي مخلّي حركته متوحشة أكتر.

مهند وقف قدّامه.

لوحده.

وصوته عالى لأول مرة من غير ما يتهز:

— «لو لمست صاحبي… هاقطعك.»

مفيش رد.

بس الشخص اتقدم خطوة…

ويده ماسكة حاجة معدنية… ماسورة ولا قضيب… مش باين كويس.

وهنا…

مهند سمع أنس على الأرض بياخد نفس كبير…

وبعدين ولا حاجة.

سكت.

القهر اتجمع فجأة في صدره… حاجة سخنة… موجة كاملة من الخوف والغضب والذنب.

صرخ:

— «بقولك ابعد عنه!!»

و قرب من الظل وبان في الضوء…

مهند لأول مرة شاف السلاح كويس…

ماسورة طويلة… طرفها فيه أثر دم قديم.

الشخص رفعها…

ومهند قرّب…

من غير ما يفكر…

من غير ما يفكر لحظة.

مسك الماسورة من النص…

السلاح اتزحلق على إيده وجرحها…

بس فضل ماسك… فضل يقاوم بكل وزنه.

الجسم التاني هاجم—كتفه خبط في صدر مهند بقوة…

مهند اتراجع خطوة… بس مسابش الماسورة.

كان بيترعش…

بس مش بينهزم.

حسّ صوته يطلع متقطع:

— «مش… هسيب… أنس…»

الضربة اللي بعدها جت على وشه…

نارة… بياض… صوت هوا اتسحب من ودانه…

بس ماوقعش.

رجع خطوة…

وبعدين اندفع بوزنه كله في صدر التاني.

وقعوا هما الاتنين على الأرض…

الماسورة اتفلت…

واتدحرجت بعيد…

والتاني بدأ يزحف ناحيتها.

مهند شافه…

وبدون ما يفكر…

مسك طوبة كانت جنب الحيطة…

رفعها بصعوبة…

وبحركة واحدة…

خبط بيها الأرض قدام يد المهاجم قبل ما يوصل للسلاح.

الطوبة كسرت الأرض…

والمهاجم وقف… مهزوز…

وبص لمهند بعيون غريبة…

عيون فيها كره…

وفيها خوف بسيط.

رجع خطوتين…

واستدار…

وجري في الضلمة اللي ورا الباب الخلفي.

الصمت رجع من جديد…

بس المرة دي…

كان أشرس من الضرب.

مهند وقع على ركبه…

إيده كلها دم…

منه ومن غيره… مش عارف.

زحف ناحية أنس…

قرب وشه منه…

حط إيده على صدره…

ملقاش تنفّس واضح.

— «أنس… لأ… لأ… لأ… بالله عليك…»

قلبه وقع.

— «هتفضل معايا… فاهم؟ هتفضل!»

حمله بصعوبة…

رغم الدوخة…

رغم الدم اللي نازل من حاجبه…

وقام…

ووجهه اتقفل بخوف جديد:

خوف إن اللي حصل فوق… لسه ما خلصش هنا.

وخرج من الباب الخلفي…

شايل أعزّ حد عنده…

ومستعد لأي ظلام تاني يستناه.

---

......

2025/11/26 · 5 مشاهدة · 552 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026