الفصل مائة وثلاثه وثلاثون:
هـــــــــــــــروب٣٣
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الهوا كان تقيل…
تقيل لدرجة إن النفس بقى محتاج تفكير قبل ما يدخل.
الشخص الغريب واقف قدّامهم…
مش قريب…
ولا بعيد…
في المسافة اللي بين “أنا جاي أساعد” و “أنا جاي أقلّب حياتكم”.
أنس حسّ رجليه بتتلج…
مش برد…
لكن الإحساس اللي بييجي لما كلمة واحدة تهدّ اللي كنت فاكره ثابت.
مهند اتقدم خطوة بسيطة…
مش تهور.
حماية.
«إنت بتتكلم عن مين؟
طب نمشي دلوقتي؟!
الشخص هزّ راسه ببطء:
«لسه....لو مشيتو دلوقتي....
هيعرف انك عرفت....
وساعتها مش هوا اللي هيطاركم بس....
دي ..العصابه....كلها.....
أنس ابتلع ريقه…
أول مرة من بدري يحس إن لسانه مش ملكه.
«طب ليه أنا؟
ليه عاوزين… يقتلوني؟
أنا عملت إيه؟»
الشخص بصله بصة طويلة…
زي واحد شايف فيه حاجة أنس نفسه مش شايفها.
«مش عشان عملت…
عشان شفت.»
أنس شدّ دقنه سنة:
«شفت إيه؟
أنا مش فاكر حاجة!»
«لإنك فاكرها غلط.»
الشخص قالها وهو بيراقب ردّة فعل أنس.
أنس اتصدم لحظة:
«غلط؟! إزاي يعني؟»
«دماغك…»
الشخص لمس صدغه بإيده
«قفل على الجزئية اللي ممكن تدمّرك.
فاحتفظ بالظلّ…
ورمى الوشّ.»
مهند اتدخل:
«إنت بتقول إن أنس فاكر جزء… ونسي الجزء الأخطر؟»
الشخص:
«أيوه.
وأخطر ثانية… هي اللي محدّش يفترض يعرفها.»
أنس بقى بيبص بين مهند وبينه…
زي طفل بيستنى حد يفهمه اللي مش عارف ينطقه:
«طب…
لو افتكرت؟
هيحصل إيه؟»
الشخص ردّ ببساطة مرعبة:
«هتعرف ليه حاولوا يخلصوا منك.»
سكت ثانية…
وبعدين قال:
«وهتعرف… مين في حياتكم مش اللي باين عليه.»
الجوّ اتقل.
الغابة حوالين التلاتة كانت عاملة زي مسرح مفتوح على كلمة هتقلب الفصل.
مهند خد نَفَس ثابت:
«إنت قولت إن الليلة دي آخر ليلة نقدر نهرب فيها…وـــــ
الراجل قاطعه....
مش دلوقتي خالص .....
نشوف بس كام شخص جاي....
وساعتها هقولكم انا هعمل اي.....
الشخص قرب خطوة…
دي كانت أول مرة يقرب.
أنس حس نبضه يطلع لفوق:
«هو… فاكرني؟
فاكر اللي حصل؟»
الشخص هزّ راسه:
«هو… فاكر كل حاجة.
وفاكرك أنت بالذات.
ومش هيسيبك… قبل ما يتأكد إنك مش هتتكلم.»
أنس اتراجع نص خطوة…
مش خوف…
لكن لأن الحقيقة قربت زيادة.
مهند مسك دراعه ساعتها…
ثبات.
وجود.
اللي مهند دايمًا بيعمله من غير ما يتفلسف.
الشخص كمل:
«أنا مش جاي أخوّفكم…
أنا جاي أجهّزكم.»
مهند:
«تجهّزنا لإيه؟»
الشخص بص بينهم…
وبص للغابة…
وبعدين نزل صوته:
«للصدام الأول.
للّحظة اللي أنس…
هيرجع يشوف الوشّ اللي دماغه رفض تحفظه.»
أنس بلع ريقه بصعوبة:
«وهيحصل… إمتى؟»
الشخص:
«أقرب مما تتوقع.»
سكت…
وبعدين قال:
«وأقرب… مما تتمنّى.»
الهوا اتغيّر.
الليل اتكتّف.
والشخص قرب على آخر خطوة ووقف قدّامهم مباشرة.
«اسمعوني كويس…
قبل ما الذاكرة ترجع…
وقبل ما هوّ يقرب…
في حقيقة لازم تعرفوها الليلة.»
أنس اتشنج:
«حقيقة إيه؟»
الشخص بصله نظرة كسرت أي شك…
وقرب راسه وقال:
«الحقيقة اللي جابتكم هنا أصلاً…
ماكانتش صدفة.»
وحصل صمت.
وتاني صمت.
والغابة نفسها حسّت إنهم داخلين على حاجة… مش زي أي حاجة قبلها.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━