الفصل مائة واثنين وثلاثون:

هـــــــــروب٣٤

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الليل اتقل…

أنس حسّ قلبه بيخبط في ضلوعه…

مش بسرعة…

ولكن بقوة.

القوة اللي بتقول: اللي ناقص… هيرجع.

مهند بص للشخص الغريب، صوته كان ثابت لكن غاضب شويّة:

«إنت بتلّف وتدوّر من بدري.

لو في حاجة لازم أنس يعرفها… قولها. دلوقتي.»

عاوزنا نهرب...هنهرب....

لو فيه حاجه مفيده عندك قولها....

اما متلفش ولا تدور علي الفاضي....

الشخص ما اتضايقش…

ما خافش…

ولا حتى اتفاجئ.

هو بس بص لأنس…

وبعدين قال:

«دماغك خلاص… قربت تفتح الباب.»

أنس حسّ رعشة صغيرة في رقبته.

النوع اللي بييجي قبل الوعي…

أو قبل انهيار.

«باب إيه؟»

سألها بنبرة متكسّرة بين الفضول والخوف.

الشخص مدّ إيده…

مش علشان يلمس حد…

لكن علشان يرسم لحظة في الهوا:

«الباب اللي بيخبّي آخر ٣ ثواني قبل ما تقع.

الثواني اللي شُفت فيها… اللي ممنوع يتشاف.»

مهند اتوتر:

«وهترجعله؟»

الشخص هزّ راسه: «دلوقتي… حالًا.»

قلب أنس وقف.

الهوا حوالين ودانه اتغيّر.

حسّ كأنه داخل في مية باردة…

ومش قادر يطلع.

بصوت واطي، شبه المتوّجه:

«إزاي؟»

الشخص قال ببساطة:

«لإن المكان نفسه… فَكّرَك.»

وفجأة—

الغابة حوالينهم اتكتمت.

لا ورق…

ولا هزّة شجر…

ولا خطوات هوى.

الدنيا اتسكت.

وبعدين…

أنس حسّ صداع حاد يخترق جمجمته.

مش زي وجع…

زي باب بيتفتح بالعافية.

مهند مدّ إيده يمسكه، بس أنس رفع كفّه:

«استنى…»

اتنفس بصعوبة…

وخد خطوة ورا…

لحد ما ضهره خبط في الشجرة.

عيونه اتسّعت.

وحصل.

أول ثانية رجعت.

صوت.

هوّ نفس الصوت اللي كان فاكره ضباب…

لكن دلوقتي… واضح:

حد بيقوله:

«إنت مش المفروض تكون هنا.»

ثانية.

وشّ…

مش كامل…

نصه في ضلمة…

لكن العنين؟

واضحين.

واضحين لدرجة إن جسمه كله اتشنج.

عينين…

لونهم مش غريب.

مش بعيد.

مش… مجهولين.

تالت ثانية.

إيد بتتمد.

مش علشان تسنده…

علشان تدفعه.

قوية.

سريعة.

وموَجّهة.

أنس شهق بقوة ورجع للواقع زي حد اتسحب من تحت المية.

مهند مسكه فورًا:

«أنس!

شفت إيه؟»

أنس كان بيتنفس بصوت…

إيده على قلبه، وصوته مكسور وخايف ومصدوم:

«أنا…

أنا عرفت…

ليه حاول يقتلني.»

مهند فتح عينه:

«ليه؟»

أنس رفع عينه للشخص الغريب:

«لإنه…

شافني.»

الشخص هزّ راسه ببطء: «كمّل. قول.»

أنس بلع ريقه بصعوبة، وطلع الكلمة اللي كانت متكتفة جواه:

«اللي حاول يقتلني…

مش غريب.

أنا… أعرفه.»

مهند اتجمد:

«إزاي يعني تعرفه؟»

أنس صوتُه اتكسر أكتر:

«عينيه…

عينيه مش جديدة عليّا.

أنا… شفتها قبل كدا.»

الشخص قرب خطوة:

«وهنفتكر الباقي… قريب.»

مهند لفّ عليه بسرعة:

«طب نروح؟

نمشي من المكان ده؟»

الشخص هزّ راسه:

«لو مشيتوا دلوقتي… هيلحقكم.

لو فضلتوا… ممكن تستعدّوا.»

أنس، لسه بيترعش:

«هو… جاي؟»

الشخص:

«مش بس جاي…

هو في الطريق.

واللحظة اللي افتكرت فيها الجزء الأول…

وصلته.»

مهند مسك إيد أنس بحدة:

«هنبعد عنه. هنلاقي طريق. هنخرج.»

الشخص بصلّهم الاتنين بنظرة صريحة:

بص للوقت...هو دا الوقت المناسب

بصلهم علطول...

«لو عايزين تهربوا… لازم تتحركوا دلوقتي.

ولو عايزين تواجهوا… لازم أنس يفتكر الثلاث ثواني الباقيين.»

وانا في كلتا الحاجتين معاكو...

لو مشيتو هقف استناهم....ولو استنيتوا هقف بردوا معاكو.....

أنس بص لمهند…

وصوته واطي، متوتر، مرعوب… بس واعي:

«مهند…

أنا خايف…

بس… أنا تعبت من الجري.»

مهند حط إيده على كتفه بثبات: «أنا معاك.

في الجري… وفي الوقفة.

اختار… وأنا هكمّل.»

أنس لفّ وشّه للشخص:

«لو فاكرنا…

يبقى لازم أنا أفتكر الأول.»

الشخص هزّ راسه:

«وأول خطوة…

إنكم تخرجوا من الغابة… قبل ما يوصل.»

مهند بص لانس....

انس...قررت ايه...بسرعه!!

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/20 · 2 مشاهدة · 518 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026