الفصل مائة وثلاثون: هـــــــــــروب٣٥
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
...
الليل ماكانش بس تقيل…
كان واقف.
واقف كإنه مستنّي لحظة واحدة… اللحظة اللي أنس هيوقع فيها ما بين اللي كان فاكره…
واللي كان هربان منه.
السكون ماكانش برا.
كان جوّه أنس.
مهند لمح التغيّر…
وشّ أنس اتشد…
عنيه اتسّعت…
كإن لحظة صغيرة فتحت باب كبير.
«أنس؟
مالك؟»
أنس ماجاوبش.
ولا حتى سمع.
الصوت اللي كان سامعه…
ماكانش صوت حد موجود.
كان صوت من جواه.
صوت بيقول:
"مش هتهرب مني!!
والجملة دي فجأة فجّرت موجة.
موجة صور…
موجة صريخ…
موجة ملامح كان فاكر إن عقله مسحها.
إيده مسكت راسه مرة واحدة…
مش عشان صداع.
لكن عشان الانفجار.
الصورة الأولى رجعت.
– نفس الغابة.
– نفس الليل.
– نفس الخوف.
بس من غير مهند.
وأنس… مش قادر يقف.
نَفَسه اتقطع.
مهند مسكه من كتفه:
«أنس! ركّز معايا!»
بس أنس ماكانش هنا.
أنس كان جوه الليلة اللي نسيها.
——
الصورة التانية ظهرت…
أوضح.
أقرب.
موجعة.
كان ماشي ورا حد…
حد من ضهره.
حد قريب…
قوي…
وشخص كان بيقوله:
«تعال… آخر خطوة بس.»
وأنس كان بيتردّد.
حاسس إن فيه حاجة غلط.
بس بيصدّق…
لإن الوش اللي قدامه كان واحد يثق فيه من سنين.
وبعدين…
الكشف.
الشخص لفّ ببطء.
وشّه ظهر.
والوش دا…
هو اللي فجّر الحقيقة في مخ أنس.
مش غريب.
مش مجهول.
مش واحد مايعرفوش.
كان قريب.
قريب لدرجة إن الخيانة كانت أسهل عليه من النفس.
الشخص الغريب في الواقع…
كان قايم في الوقت الحقيقي يراقب ملامح أنس وهو بينهار.
قال بصوت منخفض:
«هو… بدأ يفتكر.»
——
الصورة التالتة رجعت.
أعمق واحدة.
المواجهة.
أنس واقف…
والتاني قرب منه…
وشه اتغيّر…
وصوته بقى أبرد من الرصاص.
«إنت شفت اللي ماكانش لازم تشوفه.»
«شفت إيه؟»
كان صوت أنس مرعوب… صغير.
ردّ عليه وهو بيقرب:
«شفت الليلة اللي كان المفروض… ماتصحاش منها.»
وبعدين…
اللحظة اللي دماغه قفلت عليها سنين:
الدفع.
الوقعة.
الصراخ اللي ماطلعش.
الحجر اللي اتشدّ من على الأرض.
والنية… كانت قتل.
الإيد اللي كانت مسكاه…
الإيد اللي شدّته ناحية الأرض…
الإيد اللي كانت هتنزل على جمجمته—
أنس شهق جامد.
رجع للحاضر.
فتح عينه مرة واحدة…
عنية صارت حمرا من الدم اللي رجع يدقّ جوّاها.
مهند اتصدم:
«أنس؟!»
أنس أخذ أول نفس مظبوط…
أول نفس بعد ما قطع آلاف السنين جوّا ثانية.
بص للشخص الغريب…
وبعدين قال بصوت مكسور… لكن واصل:
«أنا… عرفت.
عرفت هو مين.»
مهند قرّب منه خطوة:
«مين؟
قول يا أنس!»
أنس اتنفض…
مش من الخوف.
من الصدمة اللي جت بترتّب نفسها جواه.
«اللي حاول يقتلني…
ماكانش غريب.
ماكانش عدو.
كان منّا…
من الدائرة اللي حوالينا.»
الصوت خرج أهدى…
لكن أخطر:
«كان…
أقرب حدّ ما كنتش أتوقعه.»
الشخص الغريب بس قال جملة واحدة:
«أهلاً بيك في الحقيقة.»
والغابة…
اتغيرت.
مهند حط إيده على كتف أنس بقوة:
«قول الاسم.»
أنس…
رفع عينه.
والاسم؟
كان على طرف لسانه.
جاهز يخرج في الفصل الجاي.
لكن الوش…
اتضح في دماغه ١٠٠٪.
—
ومع آخر نفس قال:
«هو…»
ووقفت الجملة.
زي سكينة على حافة الكلام.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━