الفصل مائة وأربعة وثلاثون: هـــــــــــــــروب٣٦

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الليل اتحرّك.

مش هوا…

ولا شجر…

اللي اتحرك كان الخوف.

أنس كان واقف بين مهند والشخص الغريب…

بس هو نفسه ماناش واقف.

كان سايب رجليه، سايب نَفَسه، سايب الدنيا تلفّ حوالينه وهو يمسك كلمة واحدة…

الاسم.

مهند قال تاني، بصوت ثابت بس جواه نار:

«أنس… الاسم.

قول.»

أنس بلع ريقه.

الجملة عالقة…

والوش قدّام عينه واضح، واضح لدرجة إنه حس صدى صوته من الليلة اللي نسيها…

والخيانة راجعة تسري في جسمه من جديد.

«اللي عاوز يقتلني…

كان…»

سكت.

النَفَس اتقطع.

عينه نزلت على الأرض، كإنه خايف من اللي هيحصل بعد الكلمة.

الشخص الغريب قرب خطوة صغيرة:

«قولها.

لأن اللحظة دي… هي اللحظة اللي بتغيّر كل حاجة بعديها.»

أنس رفع راسه…

وعينه اتلمعت، مش دموع…

الصراحة.

«كان…

سليم.»

الجملة نزلت زي طلقة.

مهند اتراجع نص خطوة:

«سليم؟!

سليم… زميلنا؟!»

أنس هزّ راسه ببطء:

«مش بس زميلنا…

ده كان أكتر واحد عمره ما اتوقعته.

أنا كنت ماشي وراه الليلة دي لأني كنت مصدّقه…

وهو كان بياخدني للمكان اللي هيموتني فيه.»

الغابة اتقفلت عليهم.

كأن الشجر نفسه اتصدم.

مهند قرب بسرعة لأنس:

«طب ليه؟

ليه يعمل كدا؟!»

أنس زفر بقهر:

«لإني شفت حاجة…

شفت سليم…

معاه حد.

مشفتش الوش التاني كويس…

بس واضح دلوقتي إنه كان متورّط مع حد أكبر.»

الشخص الغريب قال بهدوء مرعب:

«أنس… سليم ماكانش بيشتغل لوحده.

هو مجرد حلقة…

وحلقة ضعيفة كمان.

بس اللي وراه…

هو اللي عايز يتأكد إنك ما فتكرتش.»

أنس مسح إيده على وشه، كإنه بيطرد البقايا الأخيرة من الليلة:

«هو… زقّني.

كان هيكسر دماغي بالحجر.

ولو ماكنتش جريت…

مكنتش هبقى واقف هنا.»

مهند قبض إيده جامد:

«أنا… هجيبه بإيدي.

وهو هيتكلم غصب عنه.»

الشخص الغريب لمح لمهند:

«لو رحتله دلوقتي… أنت اللي هتقع.

سليم مش لوحده.

الليلة دي…

هي ليلة التحرك الأولى.»

أنس اتنفس بعمق…

نَفَس سخيف، بيتلخبط بين الغضب والخوف وإحساس الخيانة اللي لسه سايب وجع.

«إحنا… نعمل إيه؟»

الشخص الغريب بص لتنينهم:

«نستعد.

لأن سليم مش هيستنى.

وأول حاجة هيعملها…

إنه يخلّي اللي وراه يتحرك.»

مهند شد واقف قدّام أنس:

«يعني هو جاي؟»

الشخص الغريب

بلة واحدة،

نبرة واحدة:

«هو… في الطريق فعلاً.»

الليل اتقفل.

الأرض بدأت تتقلب تحت رجلين أنس.

والصوت اللي رجع له من الذاكرة… بقى حقيقي:

"إجري."

لكن المرة دي…

أنس ما كانش هيجري.

المرة دي…

كان هيرد

.....

2025/12/21 · 3 مشاهدة · 365 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026