الفصل مائة وسته وثلاثون:
ليله المواجهه٢
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الهوا ماكانش هوا.
كان أنفاس حدّ… بيتقدّم ناحية المكان.
ناحية أنس بالتحديد.
الشخص الغريب كانت ودانه أسبق من أيّ حد.
لفّ بسرعة وبص ناحية الشجر اللي على يمينهم:
«هو هنا.»
مهند شدّ أنس ووقف قدّامه بحدّة: «فين؟!»
الشخص الغريب:
«٣ دقايق… ويدخل الدائرة دي.»
أنس حس جسمه يبرد من جوّه…
مش خوف بس.
الخيانة لما تتحوّل لشخص ماشي على رجليه… بتبقى ستين ضعف الخوف.
مهند مسك كتف انس بايديه الاتنين
"انس متقلقش...مفيش حد هيمسك"
لكن الغريب كمل:
«اسمعوا…
سليم جاي لوحده، بس مش جاي يهزر.
أول دقايق هتحدّد مين هيسقط الأول.»
مهند شدّ نفس طويل:
«إحنا مش هنقع.»
—
الأرض بدأت تتحرك.
مش بمعنى حقيقي…
لكن كل حاجة حواليهم فقدت صوتها فجأة.
ولا ورقة.
ولا حشرة.
ولا حتى هوا.
كأن الغابة كلها بتقول:
"القاتل وصل."
أنس حسّها قبل ما يشوفه.
الخطوات… بطيئة.
بس تقيلة.
زي واحد داخل وهو متأكد إن خلاص… الشاهد انتهى.
والغريب رفع إيده، كأنه بيقول:
«استنّوا.»
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين…
سليم خرج.
مش وهو ضايع…
ولا خايف…
ولا مضروب.
لا.
واقف.
وشه بارد.
هدومه نظيفة.
وعينه؟
كانت راكّزة على أنس بس.
المفاجأة؟
إنه كان مبتسم.
ابتسامة صغيرة…
لكن شرّها واضح.
مهند اتقدم خطوة، صوته متوتر بس ثابت: «كنت ناوي تعمل إيه يا سليم؟»
سليم ما بصّش له حتى.
عيونه مثبتة على أنس:
«هو قال لكم؟»
أنس ابتلع ريقه، لكنه وقف…
ما استخباش…
ما هربش.
«أنا… افتكرت كل حاجة.»
الابتسامة اختفت.
وش سليم بقى جدّ… فجأة.
اتقدم خطوة…
والغابة كلها وقفت معاه:
«يبقى… لازم اللي شاف.....يختفي.»
مهند اتحرّك فورًا:
«لو قربت منه—»
سليم قطع كلامه:
«هتعمل إيه؟
إنت آخر واحد له علاقة بالموضوع.»
وبعدين مشي نص خطوة تانية…
وفتح إيده كأنه بيورّيهم إنها فاضية:
«أنا مافيش بيني وبينك حاجة يا مهند.
أنا جيت للشاهد… مش ليك.»
—
أنس حسّ جسمه يولّع.
الوجع الأديم…
الخوف الأديم…
اللحظة اللي افتكرها من شوي…
كلها رجعت تربط نفسها جواه:
«ليه يا سليم؟
ليه حاولت تقتلني؟
ليه قتلت الولد؟»
سليم ما اتأثرش.
ولا حتى طرف عينه رمش.
«لأني كنت لازم.
هو كان هيبوّظ شغل كبير…
وإنت جيت في النص.»
أنس شدّ صوته: «أنا ماكنتش أعرف حاجة!
كنت ماشي وراك عشان—»
سليم قاطعه، بوله بارد:
«عشان بتصدقني.
وعشان ده أسهل وقت أخلّص عليك فيه.»
—
الغريب اتدخل…
لكن أول مرة صوته ماكانش هادي…
كان جدّ:
«سليم… الليلة دي مش بتاعتك.
انت اتأخرت.»
سليم ضحك ضحكة صغيرة سخيفة: «اتأخرت؟
ولا إنتوا اللي استعجلتوا؟»
وبعدين قرب…
قرب لدرجة إنك تحس الأرض اتنفست تحته.
مهند وقف قدّام أنس فورًا: «لو لمست أنس—»
سليم قالها بصوت منخفض، ثابت، وشرير:
«وأنا… بقولك اني جيت ألمسه.»
سكت ثانية
«وأخلص عليه.»
—
وهنا… حصلت أول حركة.
الغريب رفع إيده فجأة…
كأنه بيمنع ضربة كانت جاية.
وسليم؟
اتكهرب، كأنه فهم إن مش بس أنس اللي لازم يخلص عليه…
لكن فيه حدّ واقف في صفّ أنس.
والغريب قال جملة خلت الغابة كلها تلفت:
«لو قربت خطوة كمان…
مش هتخرج من الليلة دي.»
سليم بصله بنظرة مريبة:
«أنت… تبعه؟»
الغريب:
«أنا… ضدك.
وده كفاية.»
—
أنس في اللحظة دي…
كان قلبه بيضرب أسرع من أي وقت.
لأول مرة…
سليم واقف قدّامه من غير غموض.
من غير خداع.
من غير ابتسامة صاحب.
ده مش صاحبه.
ده الشخص… اللي حاول ينهيه بإيده.
أنس مسك نفس طويل…
ورفع راسه.
«انت…
مش هتقدر تقتلني المرة دي.»
سليم رفع حاجبه: «وأنا جاي أثبت العكس.»
—
وبين أول خطوة من سليم…
ووقفة أنس اللي كانت لأول مرة قوية…
الفصل اتقفل.
المواجهة بدأت.
ومفيش رجوع.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━