الفصل مائة وسبعه وثلاثون:
ليله المواجهه٣
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الهوى اتغير.
مش برودة…
ولا ريح…
لكن إحساس واضح…
إن فيه اتنين واقفين قدّام بعض مش كأصحاب، ولا كطلبة، ولا كناس عاديين.
اتنين…
واحد كان شاهد.
والتاني… كان قاتل.
والغابة نفسها حاسّة.
سليم وقف، رجله ثابتة…
أنس قدّامه، بس لأول مرة… مش بيتراجع.
مهند على يمين أنس، عامل زي جدار متأهّب.
والغريب وراهم خطوة بس…
لكن وجوده عامل زي سلاح مش ظاهر.
سليم رفع راسه شوية، وبصّ لأنس كأنهم لوحدهم:
«كنت فاكر إنك هتفضل ناسي.
كنت فاكر الدماغ دي… مش هتفوق.»
أنس ردّ عليه بصوت منخفض… بس واضح:
«وبعدين؟
كنت فاكر تمشيها عليّا؟
تمشيها علينا كلّنا؟»
سليم قرب خطوة…
والأرض تحت رجله بتتشقّق تراب.
مش من وزنه…
من نيته.
«أنا ماعنديش مشاكل شخصية معاك يا أنس.
إنت كنت غلط.
كنت في مكان غلط.
في وقت غلط.
وشُفت حاجة… ماكانش المفروض تشوفها.»
أنس اتقدم خطوة واحدة.
خطوة باردة…
لكنها كسرت الـ٣ شهور اللي كان فيها هارب من الليلة دي.
«أنا شفتك…
وأنت بتقتل الولد.»
سليم مسّح ابتسامته، وبقى وشّه صريح… وشرّ صريح:
«لأ.
أنا خلّصت على مشكلة.»
مهند ما استحملش، صوته اتشدّ:
«مشكلة؟! دا بني آدم يا سليم!»
سليم بصّ لمهند لأول مرة:
«وإنت مالك؟
الموضوع مش ليك.
الموضوع بيني وبين أنس.»
أنس رفع صوته فجأة، من غير تفكير:
«ليه اخترتني؟
ليه أنا؟!»
سليم اتقدم نفس المسافة:
«لأنك شفت.
ولأن اللي ورايا…
مايسيبش حد يشوف ويعيش.»
"زي ماقولت....اللي شاف لازم يختفي....",
الجملة دي…
كانت أول مرّة أنس يسمع كلمة اللي وراه من سليم نفسه.
وكانت الحقيقة مش بتتجمّع في دماغه…
دي كانت بتتخبط على أعصابه.
الغريب اتكلم بآخر هدوء عنده:
«سليم…
لو قربت تاني، مش هتقدر تلمّ نفسك بعدين.»
سليم لفّ عليه، ونبرته بقت شبه الهمس:
«أنت…
إيه موقعك من الإعراب؟»
الغريب ابتسم.
ابتسامة صغيرة… لكن وراها جدار سري.
«أنا…
اللي هيمنعك من تكرار اللي عملته قبل كدا.»
سليم ضحك ضحكة قصيرة…
ضحكة بتقول "جرّب".
—
هنا… أنس حسّ قلبه بيتقلب.
مش خوف.
لأ…
أول مرة يحس إنه مش ضحية.
كأن الصورة اللي رجعتله…
رجّعت معاه حاجة تانية: قوته.
أنس اتقدم خطوة…
خطوة كاملة لحد ما بقى نص متر من سليم بس.
مهند مد إيده يشده: «أنس… استنى—»
لكن أنس ما استناش.
ولا رجع.
ولا ارتجف.
وقالها:
«الولد…
كنت تعرفه؟»
سليم سكت.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين قالها:
«أكتر منكم.»
الجملة دي…
خلّت الدم يجري في وش أنس:
«يعني قتلته… وإنت عارفه؟»
«أيوه.»
«يعني… خانك؟»
«هو ماكانش خيانة.
هو كان اختيار.»
«واختياري أنا؟
كان إيه؟»
سليم قرب لحد ما صوته بقى بينه وبين أنس بس:
«اختيارك… كان إنك تموت.»
مهند هنا اتحرك بسرعة، وقف بين أنس وبين سليم، ودفعه نص خطوة لورا:
«اسمعني كويس يا سليم…
لو فكرت تمد إيدك على أنس،
أنا…
هكسرها.»
سليم ميل راسه شوية، كأنه بيقيّم التهديد:
«إنت فاكر نفسك هتقدر تمنعني؟
إنت فاكر إنك… فاهم نص اللي بيحصل؟»
وبعدين قال جملة…
خلت أنس يبرد فجأة:
«ده لسه نص الصورة.
والنص التاني…
مش عن أنس.»
أنس اتسمر.
«يعني إيه؟»
سليم ضحك ضحكة مكسورة:
«إنت فاكر نفسك الوحيد اللي اتورّط؟»
الغريب اتدخل بسرعة، بحدة:
«ما تقولش كلمة زيادة.»
سليم بصله: «ليه؟
هيعرف عاجلًا ولا آجلًا.»
أنس اتوتر:
«يعرف… إيه؟»
سليم بصّ له نظرة مباشرة…
نظرة مافيهاش كذب ولا تمثيل:
«إنك…
مش الشاهد الوحيد.»
الجو اتجمّد.
مهند حس قلبه ينط.
والغريب اتشدّ.
وأنس؟
حس جسمه يطيّح.
«تقصد إيه؟
مين كمان؟»
سليم فتح بُقه يجاوب—
لكن فجــــــــــأة…
صوت ضربة… وصرخة صغيرة من بعيد
جاءت من داخل الغابة.
والغريب قالها أول واحد:
«هما… وصلوا.»
سليم مسك ابتسامته ورجع خطوة للخلف:
«اللعبة…
ابتدت.»
اتفرج يا انس....والشاهد التاني بيتقتل....
وانت هتبقي اللي بعده....
وخرج من الدايرة…
مش هربان.
لكن كأنه بيقول:
"واروني هتعملوا إيه بقى."
وأنس؟
واقف…
مش فاهم مين الشاهد التاني.
ومين اللي دخل الغابة.
وليه سليم فجأة… مش هو أكبر خطر.
الفصل اتقفل على أول انهيار من نوع جديد…
مش خوف.
لكن سؤال…
هيولّع الدنيا:
"مين الشاهد التاني؟"
━━━━━━━━━━━━━━━━━━