الفصل مائة وثمانية وثلاثون:
ليله المواجهه٤
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
.. ..
الدنيا ماكانتشي ساكتة بعد خروج سليم.
السكون اللي كان ملفوف حوالين الثلاثة… اتسرق مرة واحدة.
الضربة اللي اتسمعت من جوة الغابة
ما كانتش ضربة عادية.
كانت حاجة زي:
– حاجة بتتكسر
– حدّ بيقع
– حدّ بيتكمم صوته.
ومع أول صرخة قصيرة،
الهوى اتحوّل من برودة… لخطر.
الغريب اتقدم خطوة قدام الاثنين،
إيده نزلت ناحية الأرض كأنه بيسمع نبض التراب.
«اتنين…
دخلوا الغابة غير سليم.»
مهند: «مين الاتنين؟!»
الغريب:
«اللي ورا سليم......اللي بيحركوه....
أنس اتشدّ:
«طب سليم كان مبتسم ليه؟
كأنه كان مستنيهم؟»
الغريب:
«عشان وجودهم… بيقلب كل حاجة.
وجودهم......هيريحوه....
—
الضربة التانية جت.
أعلى.
أوضح.
وأقرب.
مهند لفّ ناحية الصوت فورًا:
«في حدّ بيتأذي!»
أنس حس قلبه ينزل لتحت:
«الشاهد…
الشاهد التاني؟!»
الغريب لفّ بسرعة وبصّله بحدّة مش عادية:
«إوعى تروح ناحيتهم لوحدك.
اللي جاي… مش أضعف من سليم.
دول… جايين يقفلوا كل فم يعرف كلمة زيادة.»
أنس: «بس لازم نعرف مين الشاهد التاني!»
الغريب ردّ بنبرة مرّة أول مرة تظهر منه:
«بس.......
هو هيموت قبل ما تلحق حتى تشوفه.»
—
هنا…
حصل شيء ماكانش محسوب.
حدّ خرج من بين الشجر.
مش سليم.
ولا حدّ من اللي سمعوا الضربة.
حدّ صغير…
ولد.
نفسه متقطع.
وشه متخبط.
وبيجري وهو ماسك ضلعه.
ولما شاف أنس…
اتجمّد.
مهند: «استنى!
إنت مين؟!»
الولد رفع إيده اليمين المرتعشة…
وفيه كدمه سودا على كتفه.
وقالها بصوت متقطع، مليان خوف:
هما.....عاوزين يقتلوني..عشان..
«أنا…
كنت هناك…
وقت ما حصل.»
أنس حس الدم يضرب في ودانه:
«كنت هناك… لما مين؟»
الولد شد نفسه،
وغمض عنيه كأنه لسه سامع الصريخ.
«وقت ما سليم…
قتل الولد .»
الصوت وقع عليهم تلاتتهم زي حجر من السماء.
أنس اتسعّت عينه:
«إنت…
إنت الشاهد التاني؟»
الولد هزّ راسه بسرعة وهو يلهث:
«أيوه…
وأنا…
كنت هروح للشرطة…
بس…»
صوت تقيل جه من الغابة…
خطوات مش خطوات ولد.
خطوات حدّ ماشي وهو شايل قرار قتل مش موضوع.
الغريب قالها:
«هما جايين وراه.»
الولد شهق بخوف حقيقي:
«هما قالولي…
لو اتكلمت…
هيمسحوني زي ما مسحوا زميلي.»
أنس قرب خطوة: «أنت شفتهم؟
غير سليم؟
شفت الوش؟»
الولد هزّ راسه وهو يرجع لورا:
«لا… كانوا لابسين ماسكات…
بس… واحد منهم…
كان أطول من الباقي…
وصوته… صوت راجل كبير.
مش طالب.»
مهند:
«يعني اللي ورا سليم… أكبر منه بكتير.»
الغريب:
«والولد دا…
مطلوب يتشال من الطريق قبل ما يفتح بُقه بكلمة واحدة.»
—
وفجــــــأة…
صوت فرع اتكسر.
صوت قدم تقيلة داست على الأرض.
وبصوا…
ولقوا اتنين خارجين من الضلمة.
مش سليم.
مش طلبة.
اتنين… كبار.
جسم ضخم.
وشوش مغطاة.
ماسكين حاجات في إيديهم…
مش سلاح واضح…
لكن شكل أدوات.
الغريب قال بصوت واطي… قاتل:
«دول… مش منفذين.
دول جايين يمسحوا الشهود.»
الولد وقع على ركبته بخوف:
«هيقت… هيموتوني…
زي ما قالولي…»
أنس مسك الولد من كتفه ورفعه والخوف مليان وشه....
«مش هيسيبوك.
ولا هيسيبوني....
ولا هيسيبونا أصلاً.»
سليم ظهر فجأة على طرف الدايرة…
واقف…
سايب اتنين يدخلوا ينضفوا شغله.
وهو قال:
«قلتلكوا…
اللعبة ابتدت.»
—
واحد من الملثمين رفع إيده ناحية أنس والولد.
مش بيسلّم.
ولا بيهدد.
بيحدد الهدف.
وساعتها…
الغريب اتغير.
إيده نزلت.
ضهره اتشد.
وقال لأول مرة بصوت…
مش هادي.
مش عادي.
صوت حدّ كان مستني اللحظة دي:
«لو لمستوا الولد…
أو أنس…
هتبقوا أول اتنين بيقعوا الليلة.»
سليم اتسم،
والغابة اتنفجرت في لحظة…
والفصل اتقفل على:
أول حركة…
أول ضربة…
وأول لحظة مواجهة حقيقية.
ومين الشاهد التاني؟
اتعرف.
بس مين اللي ورا القتلة الحقيقيين؟
لسه… في الضلمة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━