139 - ليله المواجهه٥

الفصل مائة وتسعه وثلاثون:

ليله المواجهه٥

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

...

..

الغابة اتفتحت من ناحية اليمين،

الاتنين الملثمين طالعين بخطوات واثقة…

مش بيجروا.

مش بيستخبّوا.

جايين… كأنهم داخلين يعملوا حاجة عادية في يوم شغل عادي.

والولد لزق نفسه في ضهر أنس،

إيده بتترعش،

وصوته بيطلع مقطع:

«هُمّا… هُمّا الاتنين اللي كانوا…

اللي قتلوا…»

أنس حاول يثبّت صوته: «بصليّ… بصلي! أنت معانا. مش هيموتونا...»

الولد هزّ دماغه… وساب كلمة وقفت في حلقه: «همّ قالولي… هيمسحو…اي شاهد

هيقتلونا!…»

الملثم الطويل رفع إيده.

ماكانش ماسك سلاح واضح…

بس حاجة معدن…

حاجة صوتها لوحده يخوّف.

سليم اتراجع لورا ووشه مرتاح…

متفرّج.

متلذّذ.

والغريب…

الغريب لأول مرة مش واقف.

مش هادي.

لأ…

جسمه كان متوتر…

عروقه طالعة في إيده،

صوته اتكسر في الهدوء:

«لو قربت خطوة…

هتكمل الليلة قصير…».

بس الليلة…

ماكنتش نوية تستنى تهديدات.

اللي حصل بعدها… كان أسرع من النفس.

الملثم التاني مدّ إيده لسلاحه.

اتحرك خطوة.

خطوة واحدة بس.

والولد…

بمنتهى الغباء البريء…

لفّ ورا أنس وعلّى صوته:

«أنا… أنا الشاهد!

أنا! أنا اللي—»

"طـــق."

الصوت ماكانش عالي.

ولا حتى واضح.

بس كان قاطع.

زي صوت حاجة بتتقفل…

مش بتتفتح.

والولد…

وقف لحظة.

عينه اتسعت.

نفسه وقف.

وبعدين… وقع.

وقع…

قبل ما يكمل الجملة اللي كان بيحاول يقولها.

ودمّه لمس الأرض أسرع من سقوطه.

أنس اتحجّر.

جسمه سخن فجأة…

وبعدين برد.

صوته اتحبس.

الهوى اختفى.

في لحظة…

كل حاجة اتقفلت جوّاه.

كل حاجة.

عقله جاله صوت واحد:

"دي نهايتك."

مش نهايته في المعركة.

نهايته… هو.

نفس المكان…

نفس الظلمة…

نفس الخوف…

بس المرة دي… مش قادر يهرب.

مش قادر يبص بعيد.

مش قادر يشيل الولد.

ولا حتى يمد إيده.

عايز يصرخ…

بس مفيش صوت.

مهند صرخ: «أنس! فوق!»

بس أنس كان شايف وشّ الولد…

وعينه اللي لسه مفتوحة…

ولسه بتدور.

وكأنه بيسأل:

"ليه…؟"

الملثم الطويل بصّ على أنس وساب جملة:

«خلصنا من شاهد واحد…

ودلوقتي دور التاني.»

مدّ إيده تاني.

نفس الحركة اللي قتلت الولد.

وأول ما الإيد اتجاها ناحية أنس—

الغريب اتفجّر.

مش اتحرك.

اتفجّر.

هجم.

من غير صوت.

من غير تفكير.

من غير ما يديهم فرصة حتى يشوفوا من فين جه.

جري عليهم.....قبل ما يحاولو حتي يرفعوا السلاح....

انس...رجله مش شايلاه.....لسه باصص علي الولد اللي غارقان في دمه....

وقع علي ركبته علي الارض...

مهند جري عليه يشده بسرعه يهربوا....

«قوم!

قوم يا أنس دلوقتي!»

الملثم ضرب الغريب ضربة على ضهره بأداة ثقيلة،

بس الغريب ما وقعش.

ولا حتى اتزحزح.

أخد الضربة…

وبعدين مسك اليد اللي ضربته…

ولفّها…

كسّر حاجة.

وصوت التكسير كان أوضح من صوت الغابة كلها.

مهند جرّ أنس من تحت دراعه: «يا ابني فوق! هيموتوك!»

بس أنس…

كان لسه ثابت عند النقطة دي.

عنده صورة واحدة:

الولد وهو بيقع.

وبعدين… بيموت.

عشان قال كلمة زيادة.

الغريب صرخ: «مهند!

خُد أنس…

واهربوا دلوقتي!

دلوقتي يعني دلوقتي!»

مهند جر أنس: «قوم! قوم! قوم!»

أنس اتسحَب…

بس جسمه كان بطيئ…

تقيل…

كأنه مش بتاعه.

الغريب دخل في الاثنين زي عاصفة…

شتت ضرباتهم…

والأدوات المعدنية خبطت الشجر…

والأرض…

والهوا.

والظلام بقى مليان صوت حديد…

وصوت رجلين بتجري…

وصوت الغريب وهو بيقول من بين الدخان والتراب:

«اوعي تقف يا أنس…

هيموتوك…

زيه.»

الجملة دخلت قلب أنس زي سكين.

ولأول مرة…

اتنفّس.

واتشدّ.

واتسحب مع مهند…

وهو سامع صوت معركة…

وصوت جري…

وصوت دم…

وصوت حاجة جواه بتتكسر:

مش الولد بس اللي وقع.

جزء من أنس وقع معاه.

والفصل يتقفل على:

– الغريب واقف قدام اتنين قتلة

– مهند بيجرّ أنس بالعافية

– وأنس… عقله كله بيعيد لحظة واحدة:

"طــق."

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/21 · 3 مشاهدة · 545 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026