الفصل مائة وواحد واربعون:
ليله المواجهه٧
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
.. ..
الهوا…
الهوا بقى تقيل.
تقيل لدرجة إن النفس بيخرج بالعافية…
وكل شهيق… بيحرق صدر أنس كأنه بيبلع نار.
الخطر؟
ماكانش وراهم بس.
كان حوالينهم.
الغابة كلها بقت زي مصيدة معمولة مخصوص ليهم.
—
مهند لسه ماسك أنس من دراعه بالعافية…
مش سايبه… ولا هيـسيبه.
أنس اتحرك خطوة…
خطوة واحدة بس بعد ما فاق من انهياره…
لكن جسمه لسه بيترعش.
وصوت الخطوات…
خطوات الرجالة…
قرااااابين.
قريبة لدرجة إن ورق الشجر كان بيتهز.
صوت تخشيب…
صوت أداة حدّ بيلفّها بإيده…
وصوت خربشة على الأرض.
مهند بص بسرعة حواليه:
«لايمين ينفع… ولا شمال ينفع…
طب فوق؟
مفيش… كله شجر متشابك…»
أنس قالها بصوت واطي… مصدوم:
«مهند…
إحنا… اتزنقنا.»
مهند عضّ على شفايفه لحد الدم:
«مش هسيبك تموت هنا…
مش النهارده…
ولا دلوقتي.»
—
صوت فَرع اتكسر.
الاتنين الملثمين ظهروا…
واقفين في الضلمة…
وشّوشهم مش باينة…
بس عيونهم…
كانت بتلمع.
اللي اتصاب… كان لسه ماشي.
مترنّح…
بس واقف.
واقف كفاية إنه يقتل.
المُلثّم الطويل قال بصوت خشن، ثابت:
«اهربوا…
اهربوا…
بس احنا هنلاقيكوا.»
أنس اتجمد.
الكلمة دي…
بتطعن خوفه طعنة تانية.
مهند همس:
«اوعى تبص ليهم. بصلي أنا…
وإجري.»
أنس هزّ راسه:
«مش قادر…»
مهند شدّه فجأة وقرب وشه منه:
«قادر…
لما تبقى حياتك هي الثمن… بتقدر غصب عنك.»
—
أول هجمة حصلت.
الملثم التاني نطّ ناحية مهند وأنس…
حركة سريعة… زي الوحش.
مهند زقّ أنس لورا:
«اجــــــــري!!!»
الهجمة خبطت في الشجرة اللي وراهم،
والصوت كان مرعب…
كأن شجرة كاملة اتكسرت من قوة الضربة.
أنس اتحرك…
جسمه لسه بيترعش…
بس اتحرك.
وابتدت رحلة الهروب.
—
مهند بيجري جنبه…
ووراهم صوت رجلين تقيلة…
وكل خطوة بتحفر في الأرض.
الغابة ضلمة…
بس كان فيها نور صغير…
نور خفيف تحت الشجر.
من بعيد.
مهند قال:
«لو وصلنا للنور دا… هنلاقي طريق!
شدّ نفسك!»
لكن الأرض…
الأرض ماكانتش عايزة تسيبهم.
جذور الشجر كانت طالعة…
طرابيش حجر…
حفَر…
وميول.
أنس اتعثر أول مرة…
وقع على ركبته.
«آااه!»
مهند زعق:
«قوم!!!»
أنس حاول…
بس ركبته بترتعش....
وصوت وراهم بيقرب…
بيــــقـــــرب.
واحد من الرجالة صرخ:
«هـــــووه!
وقفوا!»
الصوت دخل ودن أنس زي خنجر.
وعقله رجّع كل الرعب اللي وقع فيه من دقيقة بس.
—
مهند شاف رجولة الرجالة قربت،
فقال لأوّل مرة بجنون:
«أنس…
فوق…
دلوقتي!»
ولما لقا أنس لسه واقع…مش عاوز يتحرك...
…كبس قبضته… وادّاه بوكس.
بوكس كامل.
مش خفيف.
مش نص ضربة.
بوكس يخليه يصحى…
أو يموت.
أنس اتفاجئ…
اتسحب ورا…
وشه اتلخبط…
عينه وسعت…
بس الدماغ—
الدماغ صحيت.
مهند مسكه من هدومه:
«أنا آسف…
بس لو ما فوقتش…
هيمسكونا…
وهيقتلوك…
قدّامي!
ووقتها…
أنا…
يبقي الموت افضل لي....
الكلمة الأخيرة كسرت حاجة جوّه أنس.
في ثانية…
جسمه اتحرك.
نفَس جامد…
واطلع.
—
الاتنين بيجروا…
والرجالة وراهم زي ظلال طويلة…
بتقرب من كل ناحية.
الغابة مابتفتحش طريق…
بتقفل.
بتخنق.
بتزنّق.
وفي لحظة…
لقوا نفسهم عند منحدر صغير…
مش عالي…
لكن نازلة تخوف.
مهند:
«ننط؟»
أنس:
«لو نطّينا…. هنتعور.»
مهند:
«ولو ما نطّيناش…
هيموتونا.»
القرار اتاخد في ثانية.
نطّــــــــــوا.
—
جسمهم اتشقلب على التراب…
وقعوا على ضهرهم…
على جنبهم…
على صخر…
على أي حاجة.
أنس صرخ: «آااه!»
مهند لف بسرعة:
«بسرعه...
قوم!
قوم!!!»
—
والرجالة فوق…
واقفـين…
بيبصوا لتحت.
الطويل قال:
«هينزلوا…
هننزل وراهم.»
التاني رد:
«مش هيبعدوا كتير.»
—
أنس ومهند اتكعبلوا…
وقفوا بالعافية…
واتجهوا ناحية نور خفيف بعيد.
لكن قبل ما يوصلوا…
صوت حاجة اتزحلقت على التراب فوق.
صوت تقيل…
الاتنين بيبدأوا ينزلوا.
مهند شدّ أنس:
«شد على نفسك…
لسه ما خلّصناش!
لسه!»
—
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..