144 - ليله المواجهه١٠

الفصل مائة واربعه واربعون:

ليله المواجهه١٠

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

المية قدّامهم ما كانتش بحيرة…

كانت حفرة مفتوحة…

لونها زُرقان غامق لدرجة إن شكلها يشبه حفرة قبر مش سطح مية.

مهند ماسك إيد أنس جامد…

جامد لدرجة إن إيده اتنملت…

بس ما فكّش.

ووراهم؟

الظلام كان بيتنفّس.

بيتحرك.

وبيعدّ خطوات.

أنس قال بصوت بيتهزم:

«مهند…

أنا… مش هينفع.

المية دي… مش شبه النهر اللي جينا منه…

دي مش طبيعية.»

مهند قرب وشه لوشّه:

«ولا اللي بيجرولنا طبيعي.

انزل.»

أنس هز راسه: «أنا لو نزلت… ممكن…»

«مش هبعد عنك.»

اتقالت بحدة… بس فيها رجاء.

فيها خوف مش باين…

خوف على حدّ مش على نفسه.

أول ما رجّل أنس لمست سطح المية…

بردها عضّه.

مش برد عادي…

برد حاجة قديمة…

ميتة…

برد مكان محدّش دخله من سنين.

أنس اتشنج:

«مهند… رجلي… مش قادرة…»

مهند منه…

وحط إيده على كتفه يثبتّه:

«بصلي…

ولا مرّة… سبتك.

ولا هبدأ النهارده.»

والكلمة الأخيرة…

اتكسرت نصين لما الصوت جه من وراهم:

«هــــــمّا هِنا.»

صوت خشن.

قريب جداً.

أنس اتسمر.

جسمه بطل يسمع كلام عقله.

وبدأ يرجع لورا من غير ما يحس.

مهند شاف الرعب اللي في عينه…

وقال بصوت عالي خافت:

«أنس… لو هتقف دلوقتي… هيمسكونا.»

«مش قادر… مش قادر…»

«يبقى اسمعني.»

مهند مسك وشّه بإيدين اتنين…

غمّى عليه كل حاجة حواليه…

«إنت… معايا.

وساعتها…

المية مش مرعبة.

ولا الموت.»

من وسط الشجر…

ظهر واحد من الرجّالة.

كان طويل…

ضِلّه أطول…

وعينه مكسورة نصين، نص في مهند… نص في أنس.

وقال بصوت بارد قوي:

«خلاص…

اللعبة انتهت.»

أنس حس قلبه بيقع من ضهره.

مهند شدّ إيد أنس…

وبدون تفكير…

نزل الاتنين في البحيرة.

البرد خنق.

المية طلعت لحد ركبتهم…

وبعدين لحد وسطهم…

وأرض البحيرة كانت طين…

بتسحب…

بتبلع…

بتشدهم لتحت.

أنس بص وراه....

«مهند شدّه!

ماتبصش وراك!

ما تسيبش نفسك!»

بس الواقف على البر…

ابتسم ابتسامة باردة:

«انزلوا أكتر…

أكتر…

البحيرة هتريحني منكم بدل ما أوسّخ ايديا.»

أنس حاول يتحرك…

لكن رجليه غرقت أكتر.

بقى ثابت في مكانه…

وصدره بدأ يعلى…

وعينه اتسعت…

«مهند… أنا… أنا بغرق…»

مهند قرب لجسمه…

مسك ضهره…

وصوته اهتز لأول مرة:

«بصلي…

بصلي!»

أنس ما كانش قادر…

البحيرة كانت بتسحب منه روحه قبل نفسه.

وفجأة…

صوت تاني جه من ورا القاتل على البر:

«قلت ما تدخلش البحيرة لوحدك.»

الاتنين – أنس ومهند – اتجمدوا.

القاتل اتلفت…

وفي الظلام…

ظهر الرجل الغريب.

إيده ماسكة حجر كبير.

عضلاته فيها رعشة غضب…

مش خوف.

وقال:

«أنا لسه ما خلصتش شُغل معاك.»

القاتل رد وهو بيطلع سلاح من وسط هدومه:

«إنت اللي لازم تخلص…

مش هما.»

الرجل الغريب رفع الحجر…

واتكلم للولاد في المية من غير ما يبص لهم:

«إنتو…

ما تتحركوش.

اسمعوا صوتي… مش صوت المية.

أنا هخلّصها.»

مهند همس:

«أنس… استنى… لسه… لسه هنطلع.»

أنس دموعه وقعت على المية الباردة:

«لو مات…

إحنا هنموت…»

مهند:

«ولا واحد فينا هيموت…

طول ما أنا شايفك.»

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/26 · 2 مشاهدة · 456 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026