145 - ليله المواجهه١١

الفصل مائة وخمسه واربعون:

ليله المواجهه١١

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

..

البحيرة كانت بتبلعهم ببطء…

بس اللي كان بيحصل على البرّ،

كان أسرع من كل الغرق اللي تحت المية.

الرجل الغريب واقف…

كتافه ناشفة…

وعينه ثابتة على القاتل اللي قدّامه.

القاتل رفع السلاح،

بس اللي في عينه ماكانش تهديد…

كان حاجة أقرب للشماتة.

«كنت فاكر نفسك هتلحقهم؟

دول… خلاص.»

الرجل الغريب شدّ رقبته لورا،

والغضب في صدره كان أعمق من البحيرة نفسها.

«ولا واحد هيموت الليلة…

غير لو عديت فوق جسمي.»

في المية…

مهند كان ماسك أنس من ضهره،

صوته بيتهز لكن مبيوقعش:

«ركز…

شد رجلك… ما تسيبهاش للطين.»

أنس حاول…

بس رجله كانت غارقة لحد نص الساق.

المية بتسحب…

والبرد بيكسر عضم جسمه.

«مهند… مش قادر…

أنا… خلاص.»

مهند صرخ بصوت واطي لكن مليان نار:

«ما تقولش خلاص!

إحنا لسه ما بدأناش نهرب!»

على البر…

الرجل الغريب رفع الحجر،

بس القاتل اتحرك أسرع.

طلقه خرجت من المسدس…

ومزقت الهوى.

أنس صرخ: «مهنـــد!!!!»

بس الطلقة ما راحتش ليه…

ولا للرجل الغريب…

راحت للحجر.

الحجر اتفتّت نصين…

وقع من إيد الراجل.

القاتل ابتسم:

«محدّش بيلعب بالحجارة… وإحنا معانا سلاح.»

الرجل الغريب اتحرك بسرعة،

زقّ القاتل بكتفه،

وقع الاتنين في الأرض وبدأت معركة صامتة…

مفيهاش صريخ…

بس فيها أصوات أجساد بتتخبط في الأرض،

وأغصان بتتكسر،

وأنفاس بتتصادم زي سيوف.

أنس شاف الظلال بتاعتهم علي البر،

الجسمين بيتقلبوا،

إيد بتضرب صدر…

ركبة بتضغط على ضهر…

سلاح بيقع وبيتزق برجله بعيد.

لكن الصوت الوحيد اللي سمعه كان صوت مهند:

«ركز معايا…

إحنا نطلع…

هو يقاتل.»

أنس كان بيترعش:

«بس… لو مات… إحنا نموت!»

مهند لفّ وشه له بنظرة مش شافها قبل كده:

«وإحنا هنسيبه؟

هنقف نتفرج؟

ولا هنساعده… إننا نعيش؟»

الكلمات دخلت جواه زي ضوء بسيط…

ضوء بيعافر يفضل عايش في نص الغرق.

المعركة على البرّ كانت بتسخن.

القاتل شدّ سلاحه من الأرض،

لكن الرجل الغريب ضربه بالكوع في رقبته،

القاتل اتلوّى…

وقع السلاح.

بس المرة دي…

وقع ناحية البحيرة.

قريب جداً من المية.

القاتل مدّ إيده ياخده.

الرجل الغريب صرخ: «لأاااـاا!!!»

أنس شاف السلاح على طرف البحيرة…

على بعد مترين منه.

لو وصل له…

خلصوا.

لو وصله…

يمكن ينجو.

مهند شاف نفس الحاجة…

وصوته اتقطع:

«أنس…

لو قدرت…

لو جسمك ساعدك…

لو الطين فكّ حتى شِبر…

وصل للسلاح قبل ما هو يوصل.»

أنس اتجمد.

«أنا…؟»

«أيوه إنت!

أنا مربوط في الطين أكتر منك…

وأنت أقرب.»

أنس بص لنفسه…

لرجله اللي غارقة…

لصدره اللي بيطلع وينزل بسرعة…

للبحيرة اللي بترتعش حواليه.

«مهند… أنا لو اتحركت… هغرق.»

«وأنا لو ما اتحركتش… هنموت.»

الصمت كان تقيل…

تقيل لدرجة إن البحيرة نفسها بقت هادية.

على البر…

القاتل جرّ نفسه ناحية السلاح.

يده قربت.

قربت قوي.

الرجل الغريب حاول يشده من رجله،

لكن الإعياء كان واضح.

القاتل مدّ صوابعه…

المسدس كان على بعد نَفَس.

مهند قرب فمه من ودن أنس،

وقال بصوت مكسور…

بس حقيقي:

«لو في لحظة واحدة بس…

كنت لازم تختار فيها إنك تبطل تكون الضحية…

هي اللحظة دي.»

أنس حس قلبه بيترمي جوّه المية.

وببطء…

وبترعش…

ومع كل خيط طين ماسك رجله…

مد إيده.

أرض البحيرة اتخانت عليه…

سحبته أكتر…

المية وصلت لحد صدره.

عينه بتتفتح وتتقفل من الرعب.

بس إيده؟

فضلت تتحرك.

قرب…

قرب أكتر…

قرب لحد ما حس ببرودة الحديد على أطراف صوابعه.

وفي نفس الثانية—

القاتل لمس المسدس من الناحية التانية.

كلهم اتجمدوا.

المية سكتت.

الغابة سكتت.

النَفَس نفسه وقف.

مهند صرخ:

«أنسسس!!!»

وبآخر قطرة قوة في جسمه…

أنس غطس تحت المية.

القاتل اتفاجئ.

اتمشّى خطوة لقدّام—a

ورجله دخلت في الطين.

الرجل الغريب مسك ضهره…

وسحبه لتحت.

غُبار…

طين…

مية بتتناثر.

وأنس…

كان تحت سطح المية.

الدنيا سواد.

وسكون.

والبرد بيعضّ.

إيده بتدوّر…

بتتخبط…

وبعدين مسك حاجة.

المسدس.

شدّه بصرخة مخنوقة دخلت جوّه نفسه.

طلع من المية فجأة…

نَفَسه طالع زي واحد رجع من موت.

مهند شاف السلاح في إيده…

وعينه اتفتحت بنص صدمة، نص نجاة:

«أنسس!!!»

القاتل حاول يقوم…

حاول يمد إيده للسلاح…

لكن المرة دي—

اللي ماسك السلاح

كان الشاهد اللي ماكانش المفروض ينجو.

أنس…

بعينه المرتعشة…

ورجله لسه غارقة…

رفع إيده…

وسحب الأمان.

..

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/27 · 1 مشاهدة · 647 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026