الفصل مائة وسته واربعون: ليله المواجهه١٢
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الهوى اتقطع.
المية بقت مرآة…
والغابة واقفة كأنها شاهد عيان على لحظة أكبر من قدرتها.
أنس واقف نص غرقان…
إيده مرفوعة…
السلاح بيترعش فيه…
وعينه مش ثابتة على القاتل.
العكس.
كانت ثابتة على مهند.
كأن اللي قدّامه مش مجرد قرار…
كأنه بيعوّر جوّه حاجة تانية.
—
القاتل حاول يقوم…
ركبته بتزحلق في الطين…
بس عينه ما فقدتش شراستها:
«اضرب…
يالا اضرب لو راجل.»
الكلمة جرحت الهوى حوالين أنس.
مهند صرخ: «أنس! إوعى تسمعله!»
الرجل الغريب ضغط على ضهر القاتل، ماسكه من هدومه: «ما تسيبهوش يوصللك…
اضرب لو لازم!»
لكن أنس…
ما كانش سامع حدّ.
كان سامع نفسه بس.
صوت واطي…
حزين…
متقطع:
إنت هتقتل؟
إنت؟
إنت اللي عمرك ما قدرت تمد إيدك حتى تدافع عن نفسك؟
ومع الرعب…
ومع البرد…
ومع الطين اللي ماسكه…
أنس حس إن السلاح تقيل…
تقيل قوي…
مش تقيل من الحديد.
تقيل من القرار.
—
مهند لاحظ التردد.
قرب خطوتين لقدّام…
الطين ماسكه هو كمان…
بس صوته كان صلب:
«أنس…
بُص عليّا.»
عين أنس اتحركت ببطء…
كأنه بيرفع جبل مش بيلمّح صاحبه.
«اسمعني…
مش لازم تقتله.»
القاتل ضحك—ضحكة قصيرة…
سخيفة…
بتموت في حلقه.
«طبعاً…
طبعاً مش هيقتل.
ده بيخاف من المية… هيخاف مني؟»
—
الرجل الغريب زق القاتل للتراب:
«اسكت!»
لكن الكلمة كانت خرجت…
ودخلت في صدر أنس زي خنجر.
مهند شدّ نَفَسه: «أنس…
الإيد اللي تحمل سلاح لأول مرة…
دي مش إيد قاتل.
دي إيد واحد بيحمي نفسه…
وبيحميني.»
عين أنس دمعت مرة واحدة.
نقطة… دافية وسط كل البرد.
وصوته طلع متكسر: «أنا… خايف.»
مهند قرب…
قرب لحد ما الطين وصل لحد خصره…
لحد ما بقى على بُعد متر من أنس.
«خاف…
بس ما تسيبش خوفك يسيبك.»
—
القاتل حاول يرفع جسمه…
بصوت حادّ: «هو مش هيضرب.
لأنه مش من النوع ده.
وده… اللي هيقتلك انت وهو.»
الرجل الغريب اتوتر: «اضربه!!
ما تترددش!!»
أنس شدّ إيده…
السلاح اتوجّه…
والهوى اتملّى توتر…
بس…
في اللحظة اللي إيده استقامت…
طلقة؟
لأ.
يدّ مهند اتشبثت بإيده قبل ما يضغط.
«أنس… لأ.»
—
القاتل اتسعّت عينه.
الرجل الغريب اتصدم:
«إنت بتعمل إيه؟!»
مهند قال وهو ماسك معصم أنس بكل قوته: «لو هو قتل…
مش هيبقى أنس اللي أنا أعرفه.»
أنس اتصدم من جملة مهند أكتر من صوت الطلقات اللي كان متخيلها.
«بس… هنموت!»
«نموت…
بس ما تتحوّلش لحاجة مش أنت.»
الكلمة قطعت رجلي أنس…
قطعته من جوه.
—
القاتل استغل اللحظة…
شد جسمه فجأة…
مد إيده ناحية السلاح اللي في يد أنس!
الرجل الغريب مسكه من ضهره: «مش هتوصــل!!»
صوت تخبيط…
صرخة…
الأرض اتقلبت.
السلاح اتفلت من إيد أنس…
وقع في المية…
وغاص.
—
ثانية.
ثانيتين.
الدنيا بقت راكعة على ركبتها.
كل الأصوات اتلغت.
أنس وقع على ركبته في المية…
مش من الطين…
من الصدمة.
«أنا… سيبته يقع…
أنا…»
مهند مسك ضهره: «إنت اخترت…
إنك ما تبقاش زيه.»
—
الرجل الغريب صرخ: «إبعدوا!!!»
قبل ما أي حدّ يفهم…
القاتل مدّ إيده تحت جسمه…
وجاب سكين كان شايلها في حزامه وولا حدّ شافها.
وصرخ وهو بينط على الرجل الغريب: «إنت أولهم!!!!!!»
—
مهند زقّ أنس للورا بقوة: «إبعد!!!!!»
━━━━━━━━━━━━━━━━━━