الفصل مائة وسبعه واربعون:
ليله المواجهه١٣
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
اللحظة اتفتحت زي جرح.
القاتل نازل بالسكين…
والرجل الغريب بيرجع خطوة ورا…
ومهند بيزقّ أنس بعيد قد ما يقدر.
لكن فجأة—
صوت ارتطام جامد هزّ الأرض.
السكين ما دخلتش في صدر الرجل الغريب…
لأ.
اتغرست في جذع شجرة جنبهم، لأنه اتفادى اللحظة الأخيرة.
القاتل اتلخبط ثانية…
والرجل الغريب استغلها وزقّه بكتفه بكل قوته.
«اجــــروا!!!!»
الصوت ما كانش أمر…
كان استغاثة من واحد عارف إنه هيوقف المعركة لوحده.
—
مهند مسك إيد أنس من دراعه وسحبه:
«يلا… يلااااا!!!»
أنس كان لسه مرعوش…
سقط السلاح، الطين، المية…
كل ده كان لسه ماسك روحه.
«مهند… الرجل… هيحصله حاجة—»
«لو وقفنا… هو اللي هيموت بجد.»
الكلمة جرّت جسم أنس غصب عنه.
رِجلُه اتسحبت من الطين بصعوبة… صوت الطين كان شبه تنهيدة وجع بتسيب حدّ.
والاتنين جريوا.
—
الغابة قدّامهم كانت سواد…
سواد لونه مش أسود…
لون الخوف.
مهند بيشدّه… وأنفاسهم بتقطع الشجر.
صوت المعركة وراهم كان شبيه بصوت حيوان بيتخبط في قفص.
صوت ضرب.
صوت وقع.
صوت ارتطام على الأرض.
أنس اتلفت، بس مهند شدّ دقنه لقدّامه:
«ما تبصّش وراك.»
«بس—»
«قلت ما تبصّش!!!!»
النبرة دي… كسرت قلب أنس.
أول مرة يسمع مهند كده.
غاضب… خايف… وحامي.
—
الجري ما كانش جري.
كان تعثّر.
كان هروب من أصوات قريبة… ومن ذكرى السلاح اللي ضاع.
أنس قال وهو بيترعش:
«هو… هيموّتوه!»
مهند لسه بيجري من غير ما يبص:
«مش لو كملنا نبعد.»
«احنا بنسيبه!»
«لا… احنا بندّيه فرصة يعيش!»
الصمت وقع عليهم ثانية.
أنس حسها… الكلمة دي دخلت ضهره زي طعنة.
لأنها الحقيقة.
لو وقفوا؟
الاتنين هيتقتلوا.
ولو ماتوا؟
وجودهم ما كانش هيضيف لأي معركة.
—
بعد شوية جري…
الأصوات وراهم بدأت تبعد.
الهوى برد…
والأرض بقت أخف.
لكن رِجل أنس اتلوّت فجأة، وقع على ركبته.
«آاااه—!»
مهند وقف على طول، خد أنفاس مقطوعة:
«أنس!»
أنس حاول يقوم بس وقع تاني:
«رجلي… الطين شدّها جامد… مش قادر…»
مهند قرب، قعد قدّامه، وشه كله عرق وتراب:
«طب اسمعني… اسمعني كويس.»
أنس رفع نظره بصعوبة.
مهند مسك وشّه بين إيديه:
«لو وقفت دلوقتي…
لو سبت الخوف يشدّك تاني…
احنا خلاص.»
«بس… أنا خايف…»
«وأنا كمان!
بس بنجري… غصب عننا.»
الكلمة دخلت قلب أنس زي دفعة.
زي إيد بتسنده.
مهند مدّ دراعه:
«قوم… يلا.»
أنس بص لنفسه.
لرِجله اللي بتوجعه.
للبرد.
للزعيق اللي لسه من بعيد.
وببطء…
حط إيده في إيد مهند.
وقام.
وابتدى يجري تاني…
معاه.
مش لوحده.
—
ولما اتأكدوا إن مفيش صوت بيقرب…
مهند وقف، صدره طالع نازل.
بص حواليه.
«هنستخبى هنا الليلة…»
أنس سأل بصوت واطي:
«طب… الراجل؟»
مهند رد بعد لحظة صمت طويلة:
«لو كان مات…
كان الصوت لسه واصل.
ولسه ما فيش حد واصل…
يبقى لسه واقف.»
أنس تنفّس نفس طويل…
نصّه راحة… نصّه ذنب.
—
━━━━━━━━━━━━━━━━━━