148 - ليله المواجهه١٤

الفصل مائة وثمانية واربعون:

ليله المواجهه١٤

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الليل كان هادي… بس الهدوء نفسه كان غلط.

من النوع اللي يخوّفك أكتر من الضلمة.

مهند لسه صاحي… ظهره على الشجرة، وإيده جنب الأرض، كأنه جاهز يقوم في ثانية.

عينه نص مفتوحة… مش عشان تعبان، لا.

عشان أي حركة بسيطة في الغابة… كانت هتزق قلبه لقدّام.

أنس نايم جنبه… راسه ميلة ناحية كتف مهند، وإيده مسكة طرف هدومه من غير ما يحس.

النَفَس بتاعه هادي… بس وشه باين عليه إن النوم مش نوم.

ده هروب مؤقت من خوف كان هيبلعه.

مهند فجأة فتح عينه كويس.

في صوت…

مش ريح.

مش ورق شجر.

خطوات.

خطوة…

سكتة…

خطوة…

تقرب.

مهند ابتلع ريقه بهدوء، ومد إيده على كتف أنس يهزه بخفة:

«أنس… أنس… فوق.»

أنس فتح عينه فجأة، الخوف رجع له أسرع من النفس اللي سحبه:

«إيه؟… في حد؟»

مهند قال بصوت واطي جدًا، بالكاد مسموع:

«اسكت… واسمع.»

الخطوات قربت.

كانت تقيلة… بس مترددة.

مش حد بيجري.

حد ماشي.

حد عارف طريقه… وعارف إنهم هنا.

أنس قرب من مهند من غير ما يحس… كأنه بيدوّر على حيطة يستند عليها:

«دي… دي خطوات الراجل؟ ولا… القاتل؟»

مهند رد بعينه… مش بكلامه.

لأنه مش عارف.

صوت غصن انكسر على بعد خطوات منهم.

مهند مسك أنس من دراعه وسحبه ورا الشجرة الكبيرة:

«اقعد… ووطي.»

أنس اتكعبل، قلبه بيخبط في صدره:

«مهند… لو… لو جه—»

«مش هيقرب من غير ما أشوفه.»

الكلمة كانت محاولة طمأنينة…

بس الحقيقة؟

مهند نفسه مش مصدقها.

الخطوات وقفت.

صمت قاتل.

أنس حس قلبه بيطلع صوت… حس إنه هينفض الغابة كلها.

مهند بص من بين الغصون… شاف حاجة بتتحرك.

سِنة ضوء صغيرة…

زي انعكاس على معدن.

سلاح؟

ولا عين حد؟

الليل كان بيبلع كل حاجة.

وفجأة…

الصوت جه.

مش خطوة.

صوت تاني.

سقوط.

حد وقع على الأرض.

وقع جامد…

وقع حد تعبان…

حد مش قادر يكمّل.

أنس شهق:

«ده… ده صوت القاتل؟»

مهند هزّ راسه ببطء…

وبصوت هامس جدًا قال:

«الصوت ده… مش صوت واحد عاوز يقتل.»

أنس حاول يفهم: «يعني؟»

مهند ضمّ شفايفه، وقال بعد ثانيتين:

«الصوت ده… صوت واحد بيحتضر.»

الغابة سكتت تاني.

حتى الريح اتوقفت كأنها بتسمع.

أنس قرب أكتر من مهند:

«لو… لو ده الراجل اللي ساعدنا؟»

مهند ما ردش…

لكن عينه وقعت على الأرض… على آثار رجلين سايبين علامة واضحة.

واحدة تقيلة…

واحدة بتجرّ…

حد مصاب…

وبيسحب نفسه.

مهند وقف ببطء…

حركة هادية، محسوبة… لكن فيها نار.

أنس مسك دراعه بقوة:

«رايح فين؟»

مهند قال من غير ما يبص له:

«لو ده الراجل اللي وقف عشاننا…

وإحنا سِبناه…»

أنفاسه اتقطعت لحظة.

«ما ينفعش نسيبه يموت لوحده.»

أنس اتجمد.

الخوف رجع مرة واحدة…

الوجع…

الذكرى بتاعة وقفته اللي كانت هتودي بحياتهم.

أنس بص لمهند بصوت مهزوز:

«بس… إحنا لو قربنا… ممكن نلاقي القاتل.»

مهند لفّ راسه عليه:

«ولو ما قربناش… هنلاقي ذنب أكبر.»

الجملة وقعت جواه زي صاعقة.

أنس يعرف مهند…

والنبرة دي؟

مش بتطلع إلا لما يكون واخد قرار… مهما كان غبي… مهما كان خطر.

مهند مد إيده لأنس:

«هتيجي؟ ولا هتسيبني أروح لوحدي؟»

أنس… قلبه كان بيقول "لأ".

كل خوفه كان بيقول "لأ".

رجله اللي لسه بتوجعه كانت بتصرخ "لأ".

بس…

إيده اتحركت.

وحطها في إيد مهند.

وقام.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

2025/12/27 · 1 مشاهدة · 508 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026