الفصل مائة وتسعه واربعون:
ليله المواجهه١٥
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الليل حواليهم كان عامل زي بطن وحش كبير…
ساكت، بيشمّ رائحتهم، ومستني يشوف هيمشوا فين.
مهند شايل أنفاسه بصعوبة…
وأنس ماشي جنبه خطوة بخطوة، وكل خطوة رجله بتشوكه… بس بيكمّل.
الأصوات قدّامهم بقت أوضح.
سحب رجل…
نَفَس متقطّع…
وأنين صغير… مش من نوع أصوات القتلة.
أنس همس:
«مهند… الصوت قرب أوي…»
مهند رد من غير ما يوقف:
«لو قتّال… هنسمع خطوات مش أنين.»
أنس ابتلع ريقه، وصوته ارتجف:
«ولو عامل نفسه؟»
مهند بص له بسرعة، بنظرة فيها نص عصبية ونص خوف عليه:
«أنا موجود. ما تفكرش في صوتك، فكر فيّي.»
الجملة وقّعت حاجة في قلب أنس…
المرة دي مش خوف—
إحساس بإنه مش لوحده مهما حصل.
—
قربوا أكتر…
والشجر اتفتح فجأة على مساحة صغيرة…
الأرض فيها متشعّطة، كأن في حاجة اتسحبت عليها وقت طويل.
وهناك—
جنب جذع شجرة، كان الرجل الغريب…
اللي أنقذهم.
كان واقع…
نص جسمه مقلوب على الجنب…
إيده على بطنه، ودمه سايح في التراب.
مهند جري عليه قبل ما أنس حتى يدرك:
«ياااه…»
ركع جنبه، قلبه وقع:
«سامعني؟!»
الرجل فتح عينه… بصعوبة…
عينيه كانت نص مطفية… بس فيها شرارة لسه بتقول إنه واعي.
«…كنت… عارف إنّكم… هتيجوا.»
صوته كان مبحوح…
لكن مش صوت قاتل.
ولا صوت حد جاي يخدعهم.
ده صوت واحد… خلّص معركته خلاص.
أنس قرب بخطوات بطيئة، خوفه راجع…
مش خوف من الراجل—
خوف من اللي وراه.
«مين… اللي عمل فيك كده؟»
الرجل ضحك ضحكة صغيرة… وجع أكتر من ضحك:
«لو قلت… مش هتصدق…»
مهند مسك كتفه:
«اتكلم.»
الرجل رفع عينه للغابة…
كأنه خايف حد يسمعه حتى وهو بيموت.
«مش قاتل واحد…
…في اتنين.»
أنس اتجمد.
الدم جري من وشه.
«اتـ…ـنين؟!»
الرجل كمل وهو بيتنفس بالعافية:
«واحد… كنت بواجهه…
والتاني… كان بيراقب…
مستني يخلصني…»
مهند شد نفسه ووقف بسرعة:
«يعني… في واحد تاني في الغابة دلوقتي؟»
الرجل بص له بنظرة صريحة جدًا…
نظرة الحقيقة اللي ما ينفعش تهرب منها:
«مش في الغابة…
هو وراكو من البداية.»
أنس اتنفّس بقوة، خطوة رجعت لورا من غير ما يحس:
«إيه… إيه يعني؟»
الرجل شد نفس طويل—
وهمس:
«في واحد… ماشي ورا خطاكم…
من أول ما جريتوا.»
مهند اتلفت حواليه بسرعة…
الليل بقى أعمق…
الضلمة بقت سميكة… مش بتكشف حاجة.
«ليه… ما ظهرش؟»
الرجل قال بصوت منقطع:
«مستني… حد يقع…
حد يتأخر…
حد… يتفرّق عن التاني…»
الكلمة الأخيرة كسرت باقي الليل.
أنس حس جسمه يتشنّج كله…
دماغه راجعت ذكرى وقفته اللي فاتت…
لحظة كان هيقف فيها…
ويتساب.
مهند مسك إيد أنس فورًا.
«مش هنتفرّق.
ولا ثانية.»
الرجل الغريب حاول يرفع إيده…
وأشار للجهة اللي جم منها:
«امشوا…
امشــــوا…
قبل ما يقرر… يخلّص لعبته.»
—
ومرة واحدة—
خشّة سريعة في الشجر.
مهند رفع راسه.
أنس اتجمد.
الصوت قريب…
قريـــــب أوي.
—
━━━━━━━━