━━━━━━━━━━━━━ الفصل 160– “
ليـــــــــله المــــــــواجهه26
...
الليل ماكنش هادي…
كان بيجري وراهم.
مهند وأنس جريوا…
جريوا لحد ما رجليهم بقت مش رجليهم.
لحد ما الصراخ اللي وراهم بقى بعيد…
بعيد لدرجة إنه بقى مجرّد فكرة.
الأشجار قلّت…
الهوا بقى أسهل…
والصوت اللي بيطاردهم اتلاشى.
وفجأة…
لقوا نفسهم في مساحة مفتوحة.
حته واسعة…
مفيهاش شجر يخوّف، ولا ظلال تلعب بأعصابهم.
مكان أمان…
أو شبه أمان.
مهند وقف يتنفّس بصعوبة…
محني شوية…
إيده على ركبته…
وروحه كلها طالعة من صدره.
لكن أنس؟
أنس ما وقفش.
كان لسه بيجري ٣ خطوات لحد ما رجله اتشنقت في الأرض…
ووقع على ركبته.
اتنفس مرة…
اتنين…
وبعدين رفع راسه.
وشافه.
وشاف النظرة اللي مرّت بعين مهند فوق الشجر…
نظرة الوداع.
وكل حاجة اتكسرت.
—
أنس وقف مرة واحدة.
وقف كأنه اتسحب بخيط.
ومشي…
لا، اندفع....
زق خطواته ناحية مهند لحد ما وصله.
ومسكه من هدومه.
وشدّه بشدة.
ومهند اتفاجئ: «أ… أنس؟! مالك؟»
لكن قبل ما يكمل…
إيد أنس خبطت على صدره.
خَبْطة.
ثم خَبْطة تانية.
وبعدين تالتة… أقوى.
«لااا!!!»
صوت أنس خرج من حتة ماكانش المفروض صوت بشر يطلع منها.
مهند اتجمد: «أنس… بس… استنى—»
لكن أنس كان برا نفسه.
كان بيدرب على صدره…
مش عشان يوجعه…
عشان يفوّقه.
عشان يطلّع الغصة اللي كانت بتموّت قلبه جوّا.
«ماتعملش كدا تاني!!
ماتعملهاش!!!
فاهم؟!»
إيده خبطت على صدر مهند…
على كتفه…
على ضهره…
دموعه نازلة ومفيش أي محاولة يمسحها.
«انت… بصّيتلي…
بصّيتلي النظرة دي!!!
نظرة… وداع…
ليه؟!
ليه تعمل كدا!؟»
مهند حاول يمسك إيده: «أنس… أنا بس… كنت—»
«كنـــــت إيه؟!!!
كنت رايح تموت؟!!
كنت رايح تقف قدّام أبوك؟!!
كنت رايح تسيبني؟!!»
كلمة "تسيبني" خرجت زي جرح بينزف.
مهند حس الكلمة دي جواه أكتر من كل الخبط اللي أخده.
—
أنس خبط على صدره تاني…
ويعلي صوته:
«إياك…
إيـــاك تبصلي النظرة دي تاني!!!
ماشي؟!
أنا… أنا كنت…
كنت بشوفك…
وانت… واقف لوحدك…
وانا… مش قادر أرجعلك…
مش قادر أحرك رجلي!!!»
إيده وقفت لحظة…
بس جسمه بيترعش.
«أنا كنت هموووووت…
هموت من الخوف عليك…
مش من الوحش…
منك انت!!!
من قرارك!!!»
مهند حس قلبه يوقع.
«أنس… يا أنس… أنا كنت بحميك.»
أنس زعق: «أنا مش عايزك تحميني لو هتموت!!!
مش عايزك تبقى قدّامي وبقصدي…
آخر مرّة أشوفك فيها…
تكون واقف لوحدك…
وسط الضلمة…
وبتبص لي نظرة وداع!!!»
صوته اتكسر.
وأنس…
رمى راسه على صدر مهند.
مش حضن.
انهيار.
إيده اللي كانت بتضرب…
مَسكت في هدومه.
بتشدها لحد ما صوابعه بيضّت.
«ماتعملهاش…
ماتقفش لوحدك…
ماتختفينيش…
ماتسبنيش…
ما تبصليش النظرة دي تاني…
أنا… أنا هنهار…»
مهند حط إيده على ضهره…
وبدأت تهتز.
هو كمان مش ثابت.
«حقك…
حقك تزعل…
حقك تخاف…
أنا…
أنا غلط…
بس كنت خايف عليك أكتر من نفسي…»
أنس شدّه زيادة: «وأنا خايف عليك أكتر من روحي!!!
فاهم؟!!
مش عايز بطل…
عايزك انت…
عايزك هنا…
معايا…
مش قدّامهم…
ولا مكان الوداع.»
صوته اتكسر تاني وتالت.
—
مهند شدّه حضنه…
مرة…
مرتين…
تلاتة…
وطبطب علي ضهره....
وقال بصوت هادي… مكسور:
«أنا مش هسيبك…
مش هبصلك النظرة دي تاني…
ولا هقف قدّامهم لوحدي…
ولا هسيبك تهرب لوحدك…
ولا هسيبك تبكي كدا…
خلاص…
أنا هنا…
هنا.»
أنس دفن وشه في صدره.
وبكى.
بكى كتير.
بكى لدرجة إن الليل نفسه وقف يسمع.
—
━━━━━━━━━━━━━━━━━━