━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الفصل 161 – “
ليــــــــله المــــــــــواجهه27
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
"....."
أنس كان لسه ماسك هدوم مهند…
إيده متمسّكة بيه كأنه آخر حاجة ثابتة في العالم.
وكان لسه…
بيعيّط.
مش بكا عادي…
بكا واحد اتخضّ من فقد…
اتخضّ من خوف…
اتخضّ من احتمال لحظة ماكنش مستعد يشوفها.
ومهند…
واقف ثابت…
بس ثباته دا هش…
كأنه واقف على رمل مش على أرض.
نفسه بيطلع مقطوع…
وإيده اللي على ضهر أنس بترتعش شوية.
المكان حواليهم هادي…
الليل هناك ماكانش فيه خطر…
كان بس شاهد على دموع ملهاش آخر.
—
أنس رفع راسه فجأة…
مش لأنه وقف عياط…
لكن لأنه نفسه اتقفل.
وشه كله أحمر…
عينه منفّخة من البكا…
وصوته طالع مخنوق لدرجة تؤلم القلب.
«ليه يا مهند؟
ليه عملت كدا؟
ليه رحت لقدّامه؟
كنت… كنت هتموت…
وانا كنت…
كنت واقف…
مش قادر أرجّعك…»
الكلام كان بيتقطّع بين نفس ونفس…
والنَفَس نفسه بيقطع جواه قبل ما يطلع من بقه.
—
مهند حاول يقرب منه خطوة…
لكن أنس شد هدومه زيادة…
كأنه بيمنعه يبعد نص سانتي.
«متبعدش…
ولا حتى خطوة…
ولا نص خطوة…
ولا تبص وراك…
ولا تضيّعني…
ولا تعمل حاجة من دماغك تاني…»
صوته علي فجأة:
«انت فاهم ولا لا؟!»
مهند اتخض من الصرخة…
مش خوف…
لكن لأنها طلعت من وجع حقيقي.
مهند مد إيده…
ولمس شعر أنس بحرص…
لمسة خفيفة… مش لمسة حد عايز يهدّي…
لمسة حد عايز يتأكد إن صاحبه لسه قدّامه.
«أنا…
ما كنتش هسيبك…
أنا… بس حاولت…»
«تحاوووول؟!!»
أنس زعقها بقهر، ودموعه نزلت من غير ما يحاول حتى يمسحها.
«تحاول؟
تحاول تموت؟
تحاول تبصلي النظرة دي؟
تحاول تودّع؟
انت فاكر إيه؟
فاكرني هعرف أعيش لو… لو…»
صوته اتقطع.
كلمة “تموت” ما طلعتش.
كأن لسانه رفض ينطقها.
وقع على صدر مهند تاني…
المرة دي مش انهيار…
دي كانت استسلام وجع.
—
مهند حضنه جامد…
أقرب حضن بينهم من أول ما الليلة بدأت.
كان صوته واطي…
هادي…
بس مليان رجفة:
«أنا آسف…
آسف يا أنس…
كنت بكذب على نفسي…
كنت فاكر إني لو وقفت قدّامه…
هقدر أحميك…
بس نسيت إنك…
إنك أنت اللي بتحميني…
حتى لما بتخاف.»
أنس شد هدومه تاني…
وبص فيه…
نظرة كلها غضب وبكا وحب وشويه مشاعر ملهاش اسم.
«أنا مش بطل…
أنا مش قوي…
أنا… كنت هموت…
فاكرني هيفرق معايا مين الوحش ومين أبوك؟
أنت اللي كنت بتضيع!»
دموعه نزلت تاني.
المرة دي أسرع…
وأكتر.
—
مهند قرب من أنس…
لمسة تقيلة…
مليانة اعتذار.
«أنا هنا…
أنا لسه هنا…
ومش هروح…
ولا ثانية…
ولا خطوة…
ولا نظرة…
ولا هسيبك تدمّع لوحدك…
ولا هسيبك تخاف لوحدك…
ولا هسيبك تهرب لوحدك…»
نفسه اتقطع.
«أنا مش هسيبك…
ولا هبصلك النظرة اللي وجعتك دي…
مش هتتكرر.»
—
أنس كتم نَفَس…
النَفس اتقطع جواه، ورجع طلّعته زي شهقة.
وصرخ، مش بصوت عالي…
لكن بصوت واحد موجوع:
«أنا كنت هتجنن!!!
كنت بشوفك وانت…
واقف قدّام الوحش…
وبتودّعني…
وأنا…
أنا كنت واقف…
سايبك!!!
عارف يعني إيه أكون سايبك؟!»
إيده زادت في الشد.
كأنها بتثبت إنه موجود…
وإن مهند موجود.
—
مهند حضنه أقوى…
وفي اللحظة دي…
هو اللي بدأت دموعه تنزل.
مش كتير.
بس دموع هادية…
دموع حد كان شايل كتير وساب الحمل ينزل.
«متقولش سايبني…
أنت الوحيد اللي ماسكني…
أنت اللي رجّعتني…
أنت اللي خلّيتني أهرب…»
انت اللي وقفت جمبي في حاجه ملكش دعوه بيها.....»
لو انت مش موجود...كان زماني مت علي ايده من زمان.....»
انت اللي وقفت قدامه.....حاميني.....»
—
أنس مسك وش مهند من الناحيتين…
بإيدين بيرتعشوا.
«إياك…
إياك تعملها تاني…
إياك تمشي قدّامي…
إياك تسيبني أشوفك…
واقف بتودّع…
أنا…
أنا مش قوي كفاية عشان أستحمل دا…
أنا… قلبي…
بيبطل يشتغل لما انت…»
وقف.
صوته اتخانق.
حرفيًا.
—
مهند حط ايده علي شعره…
وحضنه تاني…
المرّة دي حضن مشدود…
تقريبًا بيطمن الاتنين في نفس اللحظة.
«مش هعمل كدا…
ولا هقف من غيرك…
ولا هبصلك النظرة دي…
ولا هسيبك تشيل دا لوحدك.»
—
أنس اتنفس بصعوبة…
وبكى.
بكى لحد ما صوته اختفى…
وإيده فضلت ماسكة هدوم مهند…
كأنها مش هتسيبه تاني مهما حصل.
المكان حواليهم سكت…
سكت سكات مقدّس.
سكات بيقول إن اللحظة دي…
كانت أهم من كل اللي حصل قبلها.
—