━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الفصل 162– "
ليــــــــله المــــــواجهه28
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
..
الهوا كان بارد…
بس الهدوم اللي في إيد أنس كانت سخنة من كتر ما ماسك فيها.
مهند كان لسه سايبه يحضنه…
بس دموع أنس ابتدت تهدى شوية… مش اختفت…
اللي حصل جواه أكبر من إنه يهدأ بلمسة.
أنس ساب هدوم مهند ببطء…
مش لأنه هدي…
لكن لأنه كان مرعوب من اللي حسه.
رفع عينه…
ولقى مهند بيبص له نظرة مختلفة—
نظرة مش بتعتذر…
ولا بتبرر…
ولا بتهدي.
نظرة حد فهم…
فهم إن اللي حصل أكبر منه.
—
مهند مسح خد أنس بإيده…
مش لمسة طبطبة…
لمسة اعتراف.
«أنس…» صوته كان دافي، مكسور من جوه.
«أنا… ما كنتش شايف.
ما كنتش فاهم…
قد إيه النظرة دي وجعتك.»
أنس عض شفايفه بقوة…
كأنه بيمنع نفسه ينهار تاني.
«انت…»
كلامه طلع زي نَفَس مكسور.
«انت خضّيتني، يا مهند.
لدرجة… لدرجة حسيّت إن الدنيا كلها اتقفلت عليّا.»
—
مهند قرب خطوة…
خطوة واحدة بس.
بس عند أنس؟
كانت زي زلزال.
إيده لمست كتف أنس…
وبعدين نزلت على دراعه…
وبعدين مسك إيده.
مش عشان يطمنه.
عشان يثبّت نفسه.
«أنت…» مهند ابتلع ريقه.
«أنت كنت السبب إني جريت.
مش علشان أنقذك…
علشان… علشان بصراحة؟
خفت عليك… أكتر من خوفي من أي حد.»
—
أنس رفع راسه بسرعة…
وكأنه مش فاهم.
لمرة الأولى من بداية الليلة…
مهند هو اللي اتوتر.
«أنا خفت عليك.»
كرّرها.
بطريقة ما فيهاش أي هروب.
ولا هزار.
ولا دفاع.
أنس حسّ بكلمة “خفت” بتدقّ جواه زى مطرقة على مكان متكسر.
لحظة هدوء طويلة…
تقيلة…
كأن الهوا وقف يسمعهم.
—
فجأة…
ركب أنس ضعفت، ونزل قاعد على الأرض.
مش انهيار.
مش بكا.
ده كان التعب اللي جه بعد الخوف.
مهند نزل جنبه فورًا…
زي ما يكون جسمه بيتحرك قبل عقله.
«أنس…؟»
أنس مسك الأرض بإيد…
وهدوم مهند بإيد.
صوته خرج واطي… مخنوق…
«أنا مش فاهم…
مش فاهم إزاي قدرت تبصلي البصة دي.
البصة اللي… اللي كان فيها وداع…
وأنا… أنا مش مستعد أودّعك.»
—
مهند قرب رأسه شوية….
«أنا ما ودّعتكش.»
كلامه كان صادق… مؤلم…
«أنا كنت غبي.
غبي ومتعوّد أشيل لوحدي…
لدرجة نسيت إنه وجودك جنبي…
أقوى من أي مواجهة.»
—
أنس هز راسه بعنف.
«ما تعملش كدا تاني.
ما تبصليش النظرة دي.
ولا تقف قدّام حد من غيري.
ولا… ولا تمشي خطوة واحدة بعيد عني.»
صوته علي فجأة: «انت فاهم ولا لا، مهند؟!»
—
مهند ما اتخضّش المرة دي.
المرة دي… ردّ.
مد إيده…
وحطها على قلبه.
«فاهم.
وهنا…
وعد…
مش هعيد اللي حصل.»
—
أنس اتنفس بصعوبة…
نَفَس طويل…
من النوع اللي بيخرج بعد ما كتمت خوف ساعات.
وبعدين…
مهند شدّه لحضن هادي.
حضن ثابت…
مش زي اللي فات.
حضن واعي.
حضن قدّام بعد انهيار.
حضن وعد… مش اعتذار.
—
لكن فجأة…
صوت بسيط…
فرقعة فرع شجرة تحت رجل حد.
مهند رفع راسه.
أنس اتجمد.
الصوت اتكرر.
حد في الضلمة؟
ولا مجرد خوف؟
ولا… حاجة أسوأ؟
عين مهند اتسعت…
وإيده مسكت إيد أنس تلقائي.
مش شدّ.
مسك.
«أنس…» همسها.
«قوم....»
.....