---

الفصل السابع عشر: “المطارده ٥”

مهند كان لسه قاعد على الأرض… ضامم أنس في حضنه جامد، كأنه لو سابه ثانية واحدة… هيضيع.

نَفَس أنس بدأ يرجع…

بس مش نفس طبيعي.

كان متقطع… سخن… وكأنه خارج من صدر حد كان بيغرق.

مهند قرب وشه منه:

"أنس… سامعني؟"

عين أنس اتحركت ببطء…

مش فتح، لا…

اتـحـرّك.

زي ما لو عنيه تقيلة قوي عليه.

وبصوت واطي جدًا، مبحوح:

"م…مهند؟"

مهند قلبه وقع من الفرح والخوف مع بعض.

"اهو… اهو! فوقت! فوقت يا أنس!"

بس قبل ما يكمل…

أنس حاول يرفع إيده.

الإيد…

ماطلعتش.

جسمه كله ما استجابش.

ولا حتى محاولة بسيطة.

وجهه اتغير…

نفسه اتلخبط…

وفي ثانية واحدة… عيناه اتسعت، مش من ألم… من رعب.

"مهند… أنا… مش قادر…"

مهند حس كأنه اتطعن.

"متقولش كده. يمكن عضلاتك… يمكن الدوران… استنى… استنى."

مد إيده ورفع جسم أنس من عند كتفه…

لكن لما حركه شِعر بحاجة غريبة.

برد.

مش برودة العرق…

برودة كأن الجلد ما بقاش جلد.

برودة بتوجّع.

مهند سحب إيده بسرعة.

بص لأنس.

"في إيه؟ جسمك… مش طبيعي."

أنس حاول يفتح بقه…

لكن صوته خرج مهموس:

"هو… ساب حاجة جوايا."

مهند اتجمد.

الهواء حواليهم كأنه اتقل.

الأوضة نفسها كأنها بتنكمش.

"أنس… تقصد إيه؟"

أنس بص للحيطة…

مش على مهند.

عيناه كانت بتتحرك كأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها.

"هو… ما اختفاش… هو جوّا… الصوت… لسه…"

قبل ما يكمل…

نور الأوضة وَلّع ثانيتين…

وبعدين طفى.

وبعدين ولّع…

مرة…

اثنين…

تلاتة…

وفي كل مرة النور يرجع فيها—

وش أنس يتغير.

كأنه سامع همس…

حد بينادي عليه…

من جوّا دماغه.

مهند مسك وشّه بكلتا إيديه.

"أنس، بصّلي. ركز معايا. انت هنا معايا. محدش هياخدك."

أنس رمش…

مرة…

مرتين…

وبعدين قال بصوت مكسور:

"خارج… لازم نخرج."

جملة بسيطة…

بس كانت زي صفعة.

مهند وقف فورًا.

"تمام. نخرج دلوقتي. خطوة خطوة."

حط دراع انس علي كتفه

بس جسمه واقع خالص....

جرّه من على الأرض.

جسم أنس ماكانش بيتحرك…

تقيل…

تقيل قوي…

بس مش تقيل “جسم”.

تقيل “إحساس”…

زي ما لو حاجة جواه ماسكة فيه.

وصلوا للباب.

مهند بص من الفتحة اللي فوق الترابيزة اللي كان سند بيها الباب…

الممر فاضي.

هادئ بشكل يخوّف.

"يلا…"

شد حيلك معايا يا انس...

خطوة…

اتنين…

تلاتة…

وهم خارجين…

أنس فجأة وقف.

رجليه اتصلبت.

عينيه فتحت زيادة…

مش طبيعي.

"مهند…"

"نعم؟"

"هو… معانا."

مهند لف بسرعة وراهم.

لا ظل.

لا صوت.

لا حاجة.

"فين؟"

أنس ابتلع ريقه…

بص قدامه على الفراغ…

"جوايا."

مهند حس الأرض بتتهز تحته.

ولأول مرة، من ساعة ما دخلوا المكان،

وجهه بقى أبيض…

مش خوف على نفسه.

خوف على صاحبه.

"أنا مش هسيبك… حتى لو كان جواك ألف ظل."

مسك أنس تاني…

قربه جنبه…

واتحركوا.

والأضواء تفضل تولع وتطفي…

وكل مرة تطفي فيها…

كانت نفس أنس يتسحب،

وكأن في حد بيستنّاه يغمض…

عشان ياخده.

---

مهند حس إيده بتتزحلق من تحت دراع أنس.

جسمه بقى أدفى…

بس مش دفى طبيعي.

دفى حرارته جاية من حاجة تانية.

كل شوية، أنس ينهج فجأة…

زي حد اتخض من حلم مرعب.

بس هو صاحي.

"مهند… في صوت…"

"صوت إيه؟"

"بيزعّق… عليّا."

مهند قرب ودنه من وشه:

"قولي هو بيقول إيه."

أنس قفل عينه جامد…

والعرق نازل على جبينه.

"بيقول…

«اخرج…»

وبيقول…

«مش ليك»…

وبيضحك…

بيهزر… لا… مش بيهزر…"

اتنفض فجأة.

رجليه خبطت في الأرض.

مهند اتخض:

"أنس!!"

أنس شد إيده على صدره.

"مش قادر… مش قادر يا مهند… في حاجة… جوا صدري… بتخبط…"

وكان فعلاً…

في صوت خفيف…

زي دق…

مش دقة قلب.

دقة… حاجة تانية.

مهند قرب راسه لصدره—

وسمعها.

تك… تك… تك…

زي خربشة على معدن.

جوا اللحم.

اتراجع من الصدمة.

"إيه ده؟! جسمك بيعمل كده ليه؟!"

أنس فتح عينيه نص فتحة.

"هو… سايب جزء منه… معايا."

الكلمة قصرت نفس مهند نصين.

رجليه اتقلّت.

إيده بردت.

بس ما سابوش.

ولا حتى ثانية.

"مايهمّش. هنخرج دلوقتي. هنخرج غصب عنه."

---

خرجوا أكتر…

الممر بقى أطول…

أطول من الطبيعي.

كأنه بيتفتح كل ما يتحركوا.

نور ضعيف من آخره…

نور أصفر…

مايتحركش.

"مهند…"

"نعم؟"

"هو… مش سايبني أمشي يا مهند بيشدني....

"اقسم بالله هتمشي وهنخرج يا انس....

كمل…

جاذب جسم صاحبه،

رجليه بتتزحلق…

وصوت تنفس أنس يطلع بقطع.

النور الضعيف بدأ يقوى…

بس مش نور…

لهيب.

لهيب أصفر بيتراقص…

زي شمعة بتتهز من الهواء.

ووراهم—

صوت…

كأن حد بيزحف على الحيطة.

خربشة…

وبعدين

وقفة.

خربشة…

وبعدين

وقفـة أطول.

لكن الظل…

ما ظهرش.

ولما قربوا من آخر الممر—

أنس شهق فجأة.

جسمه اتقل أكتر.

عينيه اتسعت.

صوته خرج مرعوب:

"مهند…

هو…

هيخرج…

ابعد يا انس!....

صدره اتحرك حركة غريبة…

زي نبضة مش نبضة…

زي موجة بتشد الجلد من جوّه.

مهند هزّه:

"ركز معايا!! أنس، بصّلي!!!"

لكن أنس كان بيبص على الفراغ…

وبيده المرتعشة…

مسك قميص مهند…

ولأول مرة من ساعة ما فوق—

اترجف

من خوف حقيقي.

"لو…

لو خرج…

ما تبصّش وراك…"

وفجأة—

الأضواء كلها ولّعت مرة واحدة.

الممر كله اتنور.

الدنيا بقت واضحة…

واضحة قوي…

لدرجة إن مهند شاف حاجة وراهم.

مش شكل.

مش جسم.

خط رفيع…

أسود…

طويل…

بيطلع من ظل أنس نفسه.

ومع أول خطوة قدّام—

الخط الأسود شدّ لجوة جسم أنس.

وأنس صرّخ.

صرخة قصيرة…

مقطوعة…

زي حد بيقطع النفس عنه.

ومهند…

من غير ما يفكر…

مسك صاحبه وشده لقدام ـــــــــ

.......

2025/11/26 · 3 مشاهدة · 812 كلمة
reven
نادي الروايات - 2026