✦ الفصل ٢٢: مطارده ١٠
السلم اللي نزلوا عليه كان بيصرّخ تحت رجلي مهند.
خطوة…
وخَطّين…
وصوت الحديد القديم يرن كأنه بيعترض وجودهم أصلًا.
مهند كان شايل أنس على كتفه…
بس التقيل بدأ يظهر.
أنس جسمه سخّن… وبعدين برد فجأة…
ومهند حس إن دراعه بيتخدر من الحمل.
الهوا تحت كان أتقل…
أبرد…
وأهدى بشكل مريب.
وصلوا لآخر السلم.
قدّامهم ممر طويل…
حوائطه ضيقة لدرجة إن كتف مهند كان بيحتك بالطوب كل شوية.
أنس راسه رايحة وراجعة على كتفه…
كأنه كل شهيق بيتسحب من جوّه بئر.
مهند همس:
"استحمل… خلاص… قربنا نلاقي حاجة."
الممر كان عبارة عن أبواب على الجنب…
كل باب أقدم من اللي بعده…
مقفولين…
ومفيش علامة تقول دا باب إيه.
مهند اختار أول واحد.
فتح الباب…
طلع أوضة صغيرة…
مليانة رفوف…
هدوم قديمة…
ريحة قِدم كأنها مطرّبة بالعفن.
خير؟ مفيش.
خرج.
الباب اللي بعده.
أوضة تانية…
فاضية إلا من كرسي واحد مكسور في النص.
برضه مفيش.
كانوا ماشيين ببطء…
أنس متكئ عليه…
نفسه بيطلع بالعافية.
لحد ما…
— فجــــأة.
صدر أنس وقف.
حرفيًا وقف.
صوت النفس اختفى.
جسمه تقل أكتر…
ووقع نصّه من على كتف مهند مرّة واحدة.
"أ—أنس؟! أنـــــس!!"
مهند مد إيده بسرعة…
مسك صدره…
سنده على الأرض…
حط إيده على خدّه…
رجّه برجّة خفيفة:
"أنس! فوق! فوق بالله عليك!!"
مفيش.
لا نفس.
لا حركة.
حتى الجفن… ساكن.
مهند قرب ودنه لصدره…
كان بيدوّر على أي صوت…
أي نفس…
أي علامة…
كان فيه حاجة…
بس مش النفس.
زي…
زي رعشة خافتة جوا القفص الصدري.
"لأ… لأ… مش الوقت دا… مش دلوقتي…"
ركّع جنبه…
مسك وشّه…
فضل يكرر بصوت مكسور:
"أنس… اسمعني… أنا هنا… فوق بالله عليك… متسبنيش."
وبعدين…
بعد ثواني طويلة مرعبة…
صدر أنس اتحرك.
مرة واحدة.
شهيق جامد…
كأن الهواء رجع بالعافية.
مهند حط إيده على صدره وهو بيتنفس بصوت عالي:
"الحمد لله… الحمد لله… يا رب…"
أنس فتح عينه نص فتحة…
مش واعي…
بس سامع.
حاجبُه اتحرك…
صوته طلع مبحوح جدًا:
"م…مهند…"
مهند قرب بسرعة:
"أنا هنا! أنا هنا… خلاص… قوم…"
قعد جنبه لحد ما التنفس رجع ...…
ولما أنس قدر يحرك صباعه بس…
مهند وقف…
سنده…
وقال بصوت ثابت:
"يلا… نكمّل… قبل ما أي حاجة تلحقنا."
رجّع أنس على كتفه—
لكن جسمه كان تقيل…
اتقل من الأول.
مهند كان بيجرّ رجله جرّ…
بس مكمل.
مشيوا لحد ما لقوا باب كبير شوية…
أكبر من باقي الأبواب.
باب شكله مش تبع المكان.
مهند زقه بكتفه…
الباب فتح.
وراحوا داخلين أوضة واسعة…
جدرانها مشققة…
وفيها نافذة صغيرة فوق…
اللي بيدخل منها شعاع ضوء ضعيف.
أول مرة يبقى فيه نور بجد من ساعة ما نزلوا.
مهند دخل…
قفل الباب…
سند ظهره عليه…
نزل أنس بالراحة على الأرض…
قاعد جنبه…
بياخد نفسه بصعوبة…
وبيفكر.
"لو دا مش مخرج… يبقى أكيد فيه واحد قريب."
لكن…
قبل ما يقف…
سمع صوت.
صوت ترجرج خفيف…
زي حاجة بتسحب رجلها على البلاط برا الممر.
مهند بص للباب.
الصوت بيقرّب.
أنس بصعوبة فتح عينه…
وهمس:
"مهند…"
"عارف…"
الصوت وقف.
اتنفس المكان…
وبعدين…
دقّة واحدة على الباب.
“تق….”
ولا بعدها.
مهند وقف قدام أنس…
عينه على المقبض…
قلبه واقع من الخوف....…
بس صوته ثابت:
"أول ما يعدي… نجري.
مهما كان."
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
........